دعاء خَتَمِ القرآن في الشراويع و 0 ٠. ًًَ 50 - 3 7
2 ا
69 دار الصميعي للنشر والتوزيع » ١5اه
فهرسة مكتية ا ملك فهد الوطنية أثتاء التشر
العوني ؛ حاتم عارف
دعاء ختم القرآن في التراويح : اختلاف العلماء فيه وأدلتهم والترجيح / حاتم عارف العوني - الرياض 147١: ١ه
714*1١7! ص٠ ٠ سم
ردمك: ١-494-:8-515-8.6/اة
١-القرآن -أدعية أ- العثوان
١١ 779,7 ديوي
رقم الايداع: ١11/1
ردمك: ١-49-:4-7:7-8:6/اة
دارالصميعي للنشر والتوزيع المملكن العريبيني السعوديين | الرياض ص. ب :/1951 الرمز البريدي ١١11
المركز الرئيسي : الرياض السويدي -
2 به ٠. ٠ 8 2-7 شارع السويدي العام 00 1 ع نََ 2 57501١ 5659-57517956 : هاتف 575151951١: فاكس فرع القص 95 : عنيزة - بجوار مؤسسة الشيخ الطبعي الأولى 5
أبن عثيمين الخيرية هائف: 5375578" تلفاكس : 1١1/78 نض الموزع في المنطقة الغربية والجنوبية / جوال ١64 /الاة :ه6١
مدير التسويق ١086٠59١ههه٠ حرمء. لت صسا مط نم1 تتدرهكات: 2ل
م1١٠١ /ه١5١
الصف والاخراج الْني
بدار الصميعي
دعاء ختم القرآن في التراويح (اختلاف العلَمَاءِ فيه 0 وأدلتهم 0 والترجيح )
دُعَاءٌ حَتْمِ القرآن فِي التَرَاوِيْحٍ سنّة مَاكُورة
مهد
المقدمة
الحمد لله حمد عاجز » توسّل بعجزه إلى مولاه » وطمع أن يُوافي بحمده التمام !
فلئن حمدناك ربّنا على عَجْزْنا » ثم حمدناك على طمعنا فيك أن تتمه علينا » فمتى سنحمدك على عَفْوِك عن عصياننا ؟! ثم متى سنحمدك على عمد عَفْوِك عن عصياننا ؟! ثم متى سنحمدّك عن حمد نِعْمَيِكَ التي لا نَعُدُ منها ما نَعْدٌ إلا بنِعْمَتِكَ ولا نُخْصي ما نحصيه منها إلا بكرمك ؟! فإن وجب علينا مزيدٌ من الحمد على نعمة عَدَهَا تعد نح كذائلك اقيق مسيحتدلة عل الا تمده ولا تحصيهمن الأنل ؟!
إهنا ! نحن بالعجز مغمورون , وفي التقصير غارقون » وفي غفلاتنا ساهون . طاعّنا لك ما هي إلا من فضلك علينا بالتوفيق والتقدير» ولا عَذّرٌَ لدينا في شيءٍ من معاصي التقصير » فكأننا بحرمون نرجو عفوك بإجرامنا » وملومون نستعتبك بمعصيتك . ولولا أنك أخبرتنا أن رحمتك أوسمٌ من خطايانا » وأن كرمك لا تمنغه عنا بلاياناء لانْخَرَسَتْ قُلوبُنا (قَبْلَ ألْسِنَتِنا) عن إكرامك لنا بحمدك . فضلا عن توفيقنا إلى استغفارك .
فالحمد لله .. والحمد لله .. والحمد لله : ما أحلاها قبل أن لا تحلو بها الأفواه !
والحمد لله .. والحمد لله .. والحمد لله : نستمنح بعجزها مِنْنَ الله !
والحمد لله .. والحمد لله .. والحمد لله : كيفلي بشكرنِعْمَتِها إِنْبَلعَتْنى رضَاه !
دوت بل سس
دُعَاءُ حَ حَْمٍ القرآن في التَرَاوِيْحٍ سنّة مأكُورة
والحمد لله .. والحمد لله .. وال حمد لله اجعلها اللهم في صحيفتي إلى يوم ألقاك . فطمعي فيك أنك سترضى عن عجزها » وعظيم رجائي في أياديك أنك ستكرمي عل تقصيرها:
ثم أصلي وأسلم على البشير النذير والسراج المنير : رسول الله » محمد بن عندالةة عن أن الافياق ارس العدر وعد ع ومن الكو وق دس عت العرش عند ربه الرحيم البنّ .
فاللهم صل على محمد . وعلى أزواجه وذريته » كما صليت على آل إبراهيم . وبارك على محمد , وعلى أزواجه وذريته»ك باركت على آل إبراهيم : إنك حميد مجيد .
أما بعد:
فقد كان من بين نِعَم الله علينا أن متعنا بتلاوة كتابه الكريم » وشْرٌ فنا بالقيام بين يذ زكره اكيم + وكات اه أمنوا العاووات :را خرف القابنات 4 بام اللجلدين بالعملةة وقر )0ف القران ان التزاويع لقتال ووحفاة الكازلة :ركان ار تقلت للتراويح » وأعظم أجور التهجّد , وأربح صفقات القيام : ما كان في المسجد الحرام: أمام الكعبةٍ وعند الملتزم » وبقرب الحطيم وزمزم » وبين الحجر الأسود والمقام .
وليالي رمضان في مكة (لمن عرفها) كلها ليالي أعياد » وازدحام الناس فيها على الصلاة شيءٌ لا يمكن أن تراه في غير هذا الاحتفال الرباني الطاهر .
وهي كذلك منذ قديم الدهور : حتى قال القاضي أبو القاسم علي بن المَحَسّن التنوخي (ت547ه) : امن محاسن الإسلام : يوم الجمعة ببغداد»
بيه
دُعَاءُ حَتْمٍ القرآن فِي التَرَاوِيْحٍ سنّة مَأُورة
وصلاة التراويح بمكة . ويوم العيد بطَرَسُوس)”" .
لكن من أعظم ليالي رمضان جمالا ويباء» وأجلّها احتفالا وأنسَاء ليلةٌ التختيم .
عندما يختم إمام الحرم ختمته في التراويح , ويََحْمَدُ الله تعالى (هو ومن حضر النتم من المؤمنين) على نعمة التمام » ويدعو ويَوّمّنون على دعائه » في ساعة جليلة يحفها
(000
تاريخ بغداد (47//1) .
وقد فُسّر سبب هذا التميّرٌء فيها ذكره السمعاني (ث077ه) عن شيخه أبي علي الحسن
بن مسعود الدمشقي المعروف بابن الوزير (ات547ه) » حيث قال السمعاني : «وكانوا
يقولون , على ما سمعت أبا علي الحسن بن مسعود الوزير الدمشقي الحافظ , يقول :
كان المشايخ يقولون : زينة الإسلام ثلاثة :
-التراويح بمكة ؛ فهم يطوفون سبعا بين كل ترويحتين .
-ويوم الجمعة بجامع المنصور ؛ لكثرة الناس والزحمة ونصب الأسواق .
-ويوم العيد بطرسوس ؛ لأنها ثغرء وأهلها يتزيدون ويخرجون بالأسلحة الكثيرة المليحة . والخيل الحسان . ليصل الخبر إلى الكفار فلا يرغبون في قتاهم .
وقد كان هذا قبل أيامناء والساعة :
-صار هذا البلد [يعني طَرّسوس] في أيدي الفرنج .
-وبجامع المنصور لا يصلون ؛ إلا جماعة يسيزة .
-وتراويح مكة : بقيت على حاها ؛ على ما سمعت . ولكن خففٌ الناس » وقلّ المجاورون ء والْتّقِصَتَ الشموعٌ والقناديل» .
الأنساب للسمعاني (8/ 31 37) .
و7 - دامس
دُعَاءِ حَتم القرآن فِي التَرَاوِيْحٍ سنّة مأثورة
لكا
إتمام الختمة وإكمال سماع كلام الرب (خاصةلمن واظب حضورّهافي المسجد الحرام) لَوْعَةٍ توديع نفحات الرحمة في ليالي رمضان : فهي لذة وصال. في أجواء حَرْقَةٍ الحجر . ودمعةٌ فرح , مع عَبْرَةٍ حزن . وخفةٌ روح بحط الأوزار» مع خشية من أن نُحْرّمها بانقضاء الأعمار . ا
إنه (التختيم) : أحد أعظم أعراس مكة في العام » وليلته هي إحدى أبهى ليالي البيت الحراء”" ؛ إِذْ «لا شاك أن وقتّ خحتم القرآن وقتٌّ شريف . وساعته ساعة 0
ومن أجل المشاهد العظيمة في هذه الليلة : اجتماعٌ الكلمة » ووحدةٌ الأمة» واتفاقٌ قلوب المصلّين » في مظهر مهيب » لولا اتفاق قلوبهم فيه لما استوت لهم الصفوف ولا اتحدت لمم قَبْلَبّهم'" . فيكون ذلك أحد أجل مشاهدٍ الإنعام»
(1) ليس لليلة التختيم (من جهة كونها ليلة) فضلٌ خاصٌ غير فضائلها الرمضانية الجليلة الأخرى : من كونها من ليالي العشر الأخيرة من رمضان , وغالبًا ما تكون في أوتارها . وإنها الفضل لدعاء الختم الذي يكون فيها ء فتزداد فضائل الليلة لمن حضر دعاء الختم ؛ لأنه موطن إجابة للدعاء فيضيف هذا الموطن سببًا للإجابة مع أسباب الإجابة الأخرى في تلك الليلة » ليكون بذلك أدعى للحرص على الدعاء وأولى بالإجابة وقوة الوجاف,
(؟) اقتباسٌ من كلام لابن الجزري في النشر في القراءات العشر (؟/ /501) .
(5) في الصحيحين من حديث النعيان بن بشير#ك » يقول : قال النبي كك : « لَتَسَونٌ صُفُوفَكُمْ أو لَيُخَالِمَنَ لله بين وٌجُوهِكٌمْ؛ , وعند أبي داود وأحمد : «بين قلوبكم» .
سبش
52
دُعَاء خَثْمٍ القرآن فِي التُرَاوِيْحٍ سنّة مأثُورة
التى يستحضرها من حضرهاء بل تملك عليه مشاعرّه . ولولا ما يشارك هذا المشهد في هذه الليلة من مشاهدٌ أخرى للجلال . لَغَّمَرَ هذا المشهدٌ وحده بجلاله حاضريه
حه. عي أن ٠ - 20
جميعهم . ولكفاهم .
وم يزل شأن الناس على ذلك » منذ قديم العهود » ومنذ سالف القرون ؛ حتى شاع مؤخْرًا بين كثير من طلبة العلم اجتهادٌ يميل إلى تبديع دعاء الختم في التراويح”". فكدَّرَ هذا الاجتهادٌ على كثير منهم صفاءً ذلك المشهد البهيّ » وتَمَرَ بعضُهم منه » وخاصم آخرون غيرّهم عليه » وتغيّرت القلوب وضاقت ؛ فالبدعة أمرها خخطير والنّصَبٌ فيها ليته يذهب هَدْرًا بل يُكتبٌ وزْرا (لن علم وأصرٌ) .
والمشكلةٌ في هذا الاجتهاد ليست في ترجيح عدم مشروعية دعاء الختم في التراويح » فترجيح ذلك لا شك أنه اجتهادٌ سائغ ؛ لعدم القطعية في أدلة المستحبٌ من العلماء . لكن المشكلة هي في إغلاظ هذا الاجتهاد على من قال بالاستحباب » بوصف دعاء الختم في التراويح بأنه (بدعة) .
وقد اقتنعثٌ بهذا الرأي برهةٌ من الزمن » ثم في رمضان سنة 4717 ١ه عَدتٌ للمسألة بالتمحيص. تَفُوجِتٌ بضعف إعطاء حُجّة من قال بالاستحباب
)0 انظر كتاب : مرويات دعاء خثم القرآن : للشيخ بكر أبو زيد (رحمه الله) . وقد طبع طبعته الأولى في سنة (404١ه) . ثم قد بعض نتائج بحثه هذا في رسالة أخرى » بعنوان : بِدَحٌ القُرَاء(77) . طبعت سنة٠١١هء عن دار الفاروق بالطائف . ووافقه على نتيجة بحثه الشيخ محمد بن صالح العثيمين (رحمه الله) في الشرح الممتع (5/ 57) .
عسي تس 1 6
دُعَاء حَتْم القرآن فِي التَّرَاوِيْحٍ سنّة مأكُورة
(وهو الإمام أحمد) حقّها من التأمل والدراسة عند عموم من بَحَنّها . ومن المؤيدين للاستحباب قبل المعارضين . وتبيّنَ لي أن هذا الضعفَ هو الذي نصر القولٌ بِالبدعِيّة» وهو الذي عَيِّبَ دليل من قال بالاستحباب تغبيبًا كبيرًا » حنى ظنّ كثيرون أن القول بالاستحباب قولٌ عَرِيٌ عن أي دليل متجرّدٌ عن كلّ حجة !
وقد تأملت أدلة المسألة » ونظرثٌ في فعل السلف وأقوال العلماء » فخرجت بنتيجة » لم تزل تتأكد عندي مع طول التأمل والنظر .
ولذلك فقد رأيت أ الحجة فيها » وأن أجيب عن الاعتراضات التي قدتَّرِدُعليها. بيانًا لما ترجّحَ عندي صوابّه» وتعقبًا بالتخطيء للقول المرجوح . عسى أن يُعِين ذلك على الاعتدال في النظر للاختلاف في هذه المسألة » فَيَحْرّحٌ القارئٌ بعد النظر في هذا الكتاب بأن
0 5 0 ع 2 ن أبسط هذه المسألة بشيء من البسط اللائق بهاء وأن أبرز
الاختلاف فيها سائغ لا يجوز الإنكار في مثله » هذا .. إن لم يخرج بترجيح ما رجّحتٌه من أقوال العلماء فيها .
وإنها لنتيجةٌ تستحقٌ السعيّ إليها والحرصٌ عليها في مسائل الاختلاف المعتير : أن يتأدبَ المسلمون فيها بآدابها ء وأن يُحسنوا التعاطي معها . فلا تنحصر فائدة نقاش أمثال هذه المسألة من مسائل الخلاف السائغ : في اقتناع المخالفين والخصوم (كها كان يعبّر بعض المصئُفِين) , فإن الاقتناع وإن كان هو أسمى غايات الجدلٍ العلميّ المنضبط ؛ إلا أن من أهمٌ أهدافه أيضًا : هو أن يعذر المجادلون محالفيهم . وأنيعرفوا وجاهة أدلتهم. وأن يقدّروا منزلةَ اجتهادهم ليكون ضمي منازل الاجتهاد المعتبر عندهم . فمثل هذه النتيجة وحدها نتيجةٌ كبيرة » تستحقٌ العناءة لأجلها .
سبتلهة
دْمَاءٌ حَنْمٍ القرآن فِي التَرَاويْحٍ سُئّة مأكُورة
وطمعي في هذا البحث ومسألته الجزئية الدقيقة أن تكون داعيًا لمراجعاتٍ عديدة لمسائل من مثلها ؛ رب] شاع بيننا فيها تشديدٌ لا يسوغ » وإن كان أصل الخلافيٍ فيها ساتعًا والاجتهاداتٌ فيها معتبرةً . حيث إن هذه المسألة : مسألةٍ دعاء الختم في التراويح , مع فَرْعِيّتها ؛ إلا أنها قد اكتسبت قيمةً رمزيّةٌ عند كثير من طلبة العلم » وتُسبّبُ لفئام كبير منهم كلّ رمضانٍ من كلّ عام صنوقًا مختلفة مراتيُها من الحرج والإحراج والعنت والإعنات . ولذلك فهي نموذجٌ نافعٌ لتأصيل أدب الاختلاف فيها . ومثالٌ جيدٌ لتطبيق ذلك الأدب عمليًا عليها .
وقد تناولت هذه المسألة من خلال أربعة مباحث » وهي :
- أقوال العلماء في دعاء ختم القرآن . أدلة المسألة عند الأئمة المختلفين فيها . - مدى حجية عمل أهل مكة فيهم| كان من قبيل السنن المعلنة المشهورة . - مناقشة الإمام أحمد ني استدلاله بعمل أهل مكة (بعد الإقرار بصحة أصل
الاستدلال بعملهم) .
فإلى مباحث هذه المسألة مستعينين بتوفيق الله تعالى وإعانته :
أقوال العلماء 4 دعاء ختم القرآن
أقوال العلماء في دعاء ختم القرآن
إن أول ما ينبغي أن يستحضره دارِسٌ هذه المسألة : أن هذه المسألة من المسائل الخلافية بين العلماء , وأن الاختلاف فيها قديم » وليس اختلافًا حادثًا في القرون المتأخرة فقط . ولاستحضار هذا المعنى في نفس الدارس أثْرٌه الكبير في إنصاف بحثه لهاء وفي تحقيق نظره الموضوعي فيها .
والحقيقة أن الأئمة الأربعة (أئمة المذاهب المتبعة أنفسّهم) ليس لهم في هذه المسألة كلام صريح ؛ إلا ما كان من الإمام أحمد, الذي له فيها كلام في غاية الصراحة ؛ لأنه تحدث عن حكم دعاء الختم في صلاة التراويح قبل الركوع . وهذه هي الصورة الواقعة » وهي محل النزاع الأهم . ويليه في وضوح تناوله لهذا الموضوع الإمام مالك » الذي تكلّم عن دعاء ختم القرآن كلاما عاماء لا يخصّ دعاءً الختم في الصلاة ببيان الحكم » بل يشمل دعاءً الختم في الصلاة وخارجها .
وأما الإمام أبو حنيفة » والإمام الشافعي : فليس لهم كلام في هذه المسألة (حسب اطلاعي) ء وإنما وجدت لبعض أنصار مذهبهه| من أتباعه| كلامًا فيهاء فاستكملتٌ اجتهاداتٍ الأئمة في المسألة بذكر أقواههم فيها .
فإليك أقو ال المذاهب في دعاء الختم في الصلاة :
ففي مذهب الإمام أبي حنيفة : قال السّنامي الهندي الحنفي (المتوفى في الربع الأول من القرن الشامن) : « فإن قيل : ذُكر في الفتاوى : ويُكره الدعاء عند ختم
تدتيلية
دُعَاء خَتْمٍ القرآن فِي التَرَاوِيْحٍ سنّة مأكُورة
القرآن في شهر رمضان , وعند ختم القرآن بجاعة ؛ لأن هذالم يُنقل عن النبي يل . ولاعن الصحابة . ومع هذا رأينا ألا يحتسب على من يدعو ؟ فنقول : قال الفقيه أبو القاسم الصفار : لولا أن أهل هذه البلاد قالوا : إنه يمنعنا عن الدعاء » وإلا لنعتهم عنه » 7" ,
وفي الفتاوى الهندية على مذهب الحنفية : « الدَعَاءُ عِنْدَ حَثْم الْقُرْآنِ في تَهْرِ رَمَضَانَ مَكْرُوهٌ ؛ لَكِنّ هذا سَىْءٌ لا يُفْتَى به . كَذَا في خِرَانَةٍ الْمَتَاوَى : يُكْرَهُ الدَعَاءٌ عِنْدَ َنم الفَرْآنٍ بِجَعَةٍ ؛ لأنّ هذا لم يُنْقَلُ عن النبي يلخ )”". لا كراهة تنزيه ؛ لأن دعاء الختم في الصلاة وخارج الصلاة عبادة , والعبادات لا تجوز إلا بتوقيف . وإذا ل يثبت دليلٌ على مشروعيتها لا تكون إلا بدعة محرمة . وكون كراهتها للتحريم : ظاهرٌ أيضًا من بيان السّنامي : أنه لا يمتنع عن إنكار دعاء الختم لعدم صحة الإنكار فيه » بل لأنه يخاف الفتنة التى تترنّبٌ على إنكاره » من إساءة فَهُم عوامٌ الناس لسبب هذا الإنكار وداعيه إليه .
وأما الإمام مالك : فقد صرّح بأنه لا يرى مشروعية دعاءٍ الختم وتَّمَّلَ أنه لا يعرفه من عمل أهل المدينة في زمنه .
000( نصاب الاحتساب لعمر بن محمد السّنامى - تحقيق : د/ مريزن عسيري. الطبعةالأولى : 5ه . مكتبة الطالب الجامعى : مكة المككرمة -(706) .
وى عل
أقوال العلماء # دعاء ختم القرآن
تقل ابن الى ريك القورواق:(ت اناما واو ركو الطرطرقى ازت «ديه)؛ عن الإمام مالك » أنه سّئل : «عن الذي يقرأ القرآن » فيختمه , ثم يدعو ؟ فقال : ما سمعتٌ أنه يُدعا عند ختم القرآن» وماهو من عمل الناس» [وما أرى أن يُفعل] )”2.
وظاهر هذا القول أن مذهب الإمام مالك في دعاء الختم هو التحريم ؛ وظاهره أنه عن الدعاء بعد الختم خارج الصلاة ؛ لأن الكلام جاء مطلقًا دون تقييد بصلاة أو غيرها . ليكون بذلك حكم الدعاء داخل الصلاة عند الإمام مالك أولى بالمنع » ما دام تمنوعا خارجها.
وأما سبب تحريم دعاء الخنتم خارج الصلاة عند الإمام مالك : فهو أن فيه توقيًا لأمر غيبيٌ للايصحٌ التوقيثٌ فيه إلا بنصٌ من نصوص الوحي . وهو كون الدعاء عَقِبَ الختمةٍ مستجابًا . فإذا لم يَرِدُ مثِلُ هذا النص » يكون ذلك الفعلٌ والاعتقادُ الذي بنيَ عليه باطلا لا يجوز ؛ لأنه لا يعتمد على دليل !
وإذاكان هذا هو سبب تحريم الإمام مالك لدعاء الخنتم خارج الصلاة فسيكون هو سببٌ التحريم داخل الصلاة من باب أولى » مع إضافة سببٍ آخر للتحريم : وهو أن دعاء الختم في الصلاة عملٌ في عبادةٍ (وهي الصلاة). لا تَنْبِتُ الأعمالُ فيها إلا بتوقيف أيضًا .
)١( النوادر والزيادات لابن أبي زيد /١( 570) . والحوادث والبدع لأ وك العا طوف - تحقيق : عبدالمجيد تركي- ,.)١150-١154( واللفظ عنه. إلا الزيادة التي بين معكوفتين فمن المصدر الأول . وانظر كلام الطرطوشي في فهمه لكلام الإمام مالك (1725-1). وكلام ابن الحاج في المدخل /١( 575-4140 5):.
دُعَاءٌ حَتْم القرآن فِي التّرَاويْح سنّة مأكورة
وهنا أنبّهُ إلى أن هذا القول للإهام مالك يختلف عن قول شيخه : ربيعة الرأي ل «ليست سنة) ٠ ل ال قال : « ليس < ختم القرآن في رمضان سنة للقيام » ")
فهذا الإمام كان يتحدّث عن حكم إتمام القرآن وحَشّْمِهِ قراءة في صلاة التراويح في رمضان. مبيّنًا أن الحرصٌ على قراءة القرآنكاملا في صلاة التراويح ليس من سُّئنها الثابتة عن النبي كيه . فهذا شيء آخر غير دعاء ختم القرآن » لمن كان قد ختمه .
فإن قيل إن اعتبار ختم القرآن ليس من السنة » يلزم منه أن يكون الدعاء له كذلك ؟ فأقول : لا يلزم ذلك » إلا لو كان دعاء الختم من لوازم وواجبات الختم في التراويح » أما إذا يكن كذلك» فلا يلزم من كراهية الخدم تبديعٌ دعاء الختم مطلقًا.
كما أن كلام ربيعة هذا في : احا راي ل بارع الم نضا في كراهية هذا الختم أو تبديعه » وإن كان ظاهرًا فيه ؛ لأنه قد يقصد من تُفيه 9 َيه الخدم : أن النبي ككل لم يفعله وعتشينه» أ : إن النبي كل لم يقرأ القر كاملا في صلاة التراويح جماعة في أصحابه . لكن جرّد عدم فعله ككل لهذا الفعل. لا يدل وحده على عدم المشروعية؛ لأن النبي كَل يصل التراويح بأصحابه إلا أياما
« م لقرآن
. )575/١1( - المدونة - طبعة الحاج محمد أفندي ساسي )١( . )5787/1( المدونة )0(
اك
أقوال العلماء # دعاء ختم القرآن
ثم ترك ذلك خشية أن يُفرض عليههم”" . فالنبي بل م يختم بأصحابه ؛ لأنه لم يصل
)١( / أعثّل تَرْكَ النبي كلل للختم بكون القرآن لم يكن قد تمّ كاملا إلا بعد آخر رمضان مر على رسول الله كل . حيث نزلت ©ٍأاليْمَ أكدَذْتُ لَك يتك وَممَتُ عَلَِخ نعمت وَرَضِيتٌ لك الإتتم رك رسيي ى و عي الرفاع و ترم قرلة راك ترج يدها لبان الرباء فلم أعلّل ترك النبي يل للختم ببذه العلة ؛ مع وجاهتها ؛ لاحتمال أن تكون قراءة النبي كله الجميع ما نزل عليه من القرآن في كل رمضان يقوم مقام قراءته كاملا بعد تمام التنزيل ؛ لأنه كلِ كان يقرأ كاملّ ما نزل عليه . فإن كان ذلك كذلك : فقد ثبت أن النبي يل كان يختم القرآن في كل رمضان مرة » وني العام الذي توفي فيه ختمه مرتين . وذلك في حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال : «كان رسول الله صل الله عليه وسلم أَجْوَدَ الناس باخير , وكان أَجْوَدَ ما يَكُونُ في شَهْرِ ان + بحن بلفاء جار إوقان بلقا ءتسركل كل ابنةان كيان شقن لل : يَعْرِضُ عليه رسولٌ الله ل الْمُرَْآنَ . فإذا لَتِيَهُ جبْرِيلُ » كان رسول الله كل أَجْوَةَ بالخير من الرّيح امرْسَلَِه . أخرجه البخاري (رقم")؛ ومسلم (رقم7178) . وعرضه مرتين في سنة وفاته في مسند الإمام أحمد (رقم 0001٠١1494 7١47 08477 والحاكم وصححه )71*٠ /١( , والضياء في المختارة (9/ 57 51-0 8) /1١١( 157) . فإما أن نعدٌ هذا دليلا على استحباب ختم القرآن في رمضان . وإن لم يكن القرآنُ قد تم حتى ني آخر رمضانات النبي كَل . وإما أن يصح التعليل بعدم اكتمال القرآن حتى آخر رمضانات النبي وَل » بأن نجعل ذلك هو سبب عدم ختم النبي يل للقرآن ني رمضان» فلا يكون عدم فعله بَكلِِ دالا على عدم الاستحباب ؛ ويبقى احتمال أخذ استحبابه من إقراره كَل أو قوله احتالا واردًا . والاحتمال الأول أوجه عندي .
دعَاء خَنْم القرآن فِي التَرَاوِيْحٍ سَنّة ماكُورة
هم التراويح أصلا إلا أياما فقط » وليس في مثل هذا الترك ما يدل على عدم مشروعية الختم » ىا لم يدل هذا الترك على عدم مشروعية صلاة التراويح جماعة أيضًاء فجمع عمر بن الخطاب #كِ الناس عليهاء قائلا عن جمعه هذا عبارته الشهيرة : انِعْمَ البدعةٌ هذه2"”0» وم يقصد البدعةً الشرعية » وإنما البدعةً اللغوية ؛ لأن ترك النبي بك هذه السنة لم يكن إلا خوف الإيجاب . ولم يكن تَرْكّهِ لها لعدم الاستحباب .
وبهذا يتضح : أنه مع عدم فعل النبي يك لختم القرآن''' (لو صخ" : فإنه يبقى احتمالٌ آخر (غير فعله يك يدل على مشروعية احرص على ختم القرآن في التراويح» وهو أن يكون بعضُ الصحابة قد فعل ذلك وعَلِمَ به النبيّ يل ثم أقرّه عليه عله ,
وعلى أي من الاحتمالين : يصح الردّ على ربيعة ومن وافقه في عدم استحباب الختم في رمضان » ببيان ثبوت تخصيص النبي ككل لرمضان بالحرص فيه على ختم القرآن» أو ببيان أن عدم فعله كَلِِ للختم لا يلزم منه عدم الاستحباب .
.)5١٠١مقر( أخرجه الإمام مالك في الموطأ (رقم١١7). والبخاري )١(
(؟) والكلام هنا مازال عن الختم , لاعن دعاء الختم .
() سبق أنه لم يصح ء فقد كان النبي َه يختم ما نزل عليه من القرآن في كل رمضان مرة » وفي العام الذي توفي فيه ختمه كَل مرتين .
(4) كما أقرٌ النبيٌ ل ذلك الصحابي الذي كان يقرأ «كلٌ هْوَ آُّ أحَدٌ © في كل ركعة .
ا م
بيه
أقوال العلماء 2 دعاء ختم القرآن
ولااشك أن إيراد احتهال حصول ذلك الإقرار لا يصحٌ بالأوهام والظنون»
بل لا بد من وجود دليل يدل على مجيء تلك السنة المُدَّعى وَرُودُها : والتي قد تكون دليلا صريحًا من الأحاديث المسنئدة المرفوعة (قولا أو فعلا أو إقرارًا)»
مس ا 22
«أنّ النبي كَل بَحَتّ دجلا على مي » وكان يفو أضْحَاب في صلاته يحم بلقل هو آنَّهُ أحسدٌ 4 . فلا رَجَعُواء ذَكَرُوا ذلك لِلئِيّ كله فقال 200000 ذلك ؟ قَسَأَلُوه » فقال : لأها صِمَةُ الرحمن » وأنا أُحِبٌٍُ أن أقْرَاًبهاء فقال النبي كه : أخبروة أن الله بها .
وني الحديث الذي صححه الترمذي وابن حبان » وعلقه البخاري بصيغة الجزم عن ع حر أذ ووه سر ور ا 1 وكان كلا اتح شورة يهالم في الصاو (هَا َف بِه) افتَتَحَ كل هو سه عد 4 حتى يفو منها َل يدا موز أخرى متها . وكان يَصَنَعٌ ذلك في كل رَكْعَةٍ مكلْمَهُ أمكاله فقاو نك تتح هذ السورَةء م لَاترَى أنها تِئُكٌ » حتى تَقْرَا بِأَخْرَى . ما تَقْرَأبهاء وَإِمَا أن تَدَعَها وَتَفْرَأ أخرَى . فقال : ما أنا بتَارِكهاء إن أَخْيَيتم أؤتكُم اا ري ركم دَكَانُوايََوَْألَهُ من أفْضَلِهمْ وكَرهُوا أَنْيَؤْتهُْ غَيْدهُ . فلما أَنَاهُمْ النبي تكله أخبرروةُ الخبر ؟ فقال : يا فُلَانُ» مايَّمْتَحُكَ أَنْ تَفْعَلَ ما أدب نه اماك ؟ وما يحمِلُكَ على لُرُومٍ هذه السّورَةِ في كل رَكْحَةٍ ؟ فقال 3
ن
0_0
أُحبّهاء نقال : حبك باه أدتَلَكَ لبف» .
وإن كان في هذا الحديث خلافٌ في صحته » حيث رج الدارقطني إرساله » كما في العلل (11/ 77 رقم7781), فقد صححه آخرون » كما سبق » والتصحيح عندي (وعند من سبقني من الأئمة إلى تصحيحه) هو الأرجح . كما أن حديث عائشة في
دُعَاءُ حَتْمٍ القْرآن فِي التَرَاوِيْحٍ سنّة مَأكُورَة
وقد تكون أثرًا موقوفا له حكم الرفع » وقد تكون عملا مُعَوَارَنًا في الحرمين أو أحدهما في القرون المفضّلة من السئن المعلنة المستفيضة » كما سيأتي بيانّه .
وأما كلام أئمةٍ الشافعية في دعاء الختم : فظاهر كلام الإمام النووي أنه
5 2 ع ٠ 11 . ...م 5 ١ يُستحب دعاء الختم في الصلاة للمنفرد» وأما في الجماعة فليس له كلام صريح فيه" ؛ إلا أن تصريحه باستحباب دعاء الختم في الصلاة للمنفرد قد يَحَرّحٌ عليه استحبابه أيضًا في صلاة الجماعة في التراويح ؛ لعدم وجود فارقٍ مؤئّر بين صلاة المنفرد بصلاة
010
(١
الليل وجماعة التراويح في مَبْتَىْ كم المسألة''": وهو أن دعاءَ الختم في صلاة الليل
الأذكار للنووي - طبعة دار المنهاج - »)١45-١97( والتبيان في آداب حملة القرآن - تحقيق : عبدالقادر الأرناؤوط - »)١19-175( والمجموع - كتاب الطهارة » في فروع كلامه عن قراءة الجنب والحائض والمحدث للقرآن- (؟/ 178) .
فمثلا : قول الإمام النووي في (المجموع) عن آداب ختم القرآن : ١ يستحبٌ كونه في أول الليل » أو أول النهار . وإن قرأ وحده فالختم في الصلاة أفضل» » قد يفهم من يتعجّل النظر في هذه العبارة : أن أفضلية كون دعاء الختم في الصلاة أفضليّةٌ مقيّدةٌ بالمنفرد » وبذلك تخرج صلاة الجماعة » ويكون كلام النووي بهذا الفهم دالا على عدم أفضلية دعاء الختم في صلاة الجماعة في التراويح . ولكن الذي ظهر لي من النظر في كلام الإمام النووي أنه كان يتكلم عن القراءة المطلقة للقرآن في جميع أيام وشهور العام ول يكن يتكلّم عن شهر رمضان» وهذا واضح تماما من سياق كلامه . ولذلك استحب لمن يختم أن يكون في أول النهار أو أول الليل» بل استحبٌ أن تكون الصلاة التي يختم فيها القارئ المنفردٌ هي سنة الفجر أو سنة ا مغرب . وحيث إن الكلام عم| سوى رمضان » فإن صلاة النافلة من السئن الرواتب والوتر مما لا يستحب له الجماعة ؛ إلا التراويح في رمضان , هذا هو المذهب الشافعي » كا في المنهاج للنووي وشرحه
فبديهة
أقوال العلماء # دعاء ختم القرآن
دعاء في صلاة » وفي غير موطن الدعاء الذي اتّفِنّ على تُبُوتٍِ دعائه كل فيه » وأنه عمل متعلّقٌ بإثبات فضيلةٍ ساعةٍ الختم . وأنها من ساعات الاستجابة . فاتفاق دعاء الختم في صلاة المنفرد مع دعاء الختم في الجماعة في ذلك , يدل على أن من استحبٌ دعاء الختم للمنفرد يشبه أن يلزمه استحبابها في صلاة الجماعة ؛ لعدم وجود فارق بين المنفرد والجاعة ؛ إلا فيما ثبت فيه التفريق بين الحالين» والأصل الاحتجاجٌ بكل ما صح للمنفرد على صحته للجماعة . والعكس صحيح ؛ لأن صلاة المنفرد والمأموم والإمام واحدة ؛ إلا فيها جاء فيه الدليلٌ مبيّنًا اختصاصٌ حالةٍ من هذه الحالات
الثلاث بحكم دون غيرها”". كما أن المنفرد والإمام والمؤتمٌ كلهم يدخل في عموم
> النجم الوهاج للدميري (2701-7877/1) » وروضة الطالبين للنووي )577/١( , فعدم تفضيل الإمام النووي دعاء الخنتم في صلاة الجماعة إنما ذهب إليه ؛ لأنه لا يستحب الجماعة أصلا في الوتر ؛ إلا في رمضان . وكلامه كان عن أيام العام كلهء لا عن رمضان خاصة .
)١( وقد قَرّرَ هذه القاعدة الإمام الطحاوي (ت١77ه) » فمع أنه نقل أن مذهب إمامه الإمام أبي حنيفة ومذهبٌ الإمام مالك كليهما في الإمام إذا رفع رأسه من الركوع : أنه شرك ابت لقان انول ليكول (رباارلك الخرارة لان لمعب 5 انا يقرا «وَأمّا من طَرِيقٍ النّظر :فإ َُمْ قد أَجْمَعُوا فِِمَنْ يُصَل وَحْدَهُ على أَنَّهُ يقول ذلك » ردنا أن تنظ في الإمتام هل مهي ذلك ْم من مُصَلِ وده ؟ أن ل؟ وذ الامم يَفْعَل في كل صلا نه من التَكْبِيرِ وَالْقِرَاءَ َو وَالْقِيَام وَالْقَعُودِ وَالنّسَهُدِ مِنْلَ مايَفْعَلُهُ من يُصَلٍ وَحَْه» وَوَجَذئَ امه فيا يَطْرأ عليه في صَاِِكأْكَامٍ من يُصَلٍ وَحْدَهُ فيا يَطرَأ عليه من صَلايِه من الأَْيَءِ التي تُوجِبُ قسَادَهَاء ومايُوجَبُ جو د السَّهُو فيها. وَغيْرَ ذلك » وكان الإمَامٌوََنْ يُصَلْ وَحدَهُ في ذلك سَوَاءَ » بخلآفِ الوم . فل) تبت
ل
دعا خَمْمٍ المَرآن فِي التَرَاويْح سه مَأَكُورةٌ
أمره كل في قوله «صلوا كما رأيتموني أصلي» » مما يعني أنه يصح أن نطلب معرفة هيئةٍ صلاته يله إمامًا في الجماعة من هيئة صلاته منفردًا » والعكس ؛ إلا فيما ثبت فيه التفريق بين الصلاتين . ولو كان الأصل التفريق بين صلاته يل منفردا وصلاته كَل إمامَ جماعة : لقال كَك: «صلوا جماعةً كما أصلي جماعة؛ وصلوا قفرادى كما أصلي منفردا» » أمَا وقد أطلق يَكْهِ الأمرّ بالاقتداء به في صلاته : فيصح الاقتداءٌ بصلاته كل منفردًا في صلاتنا جماعة » والاقتداءً بصلاته بل جماعةً في صلاتنا منفردين ؛ إلا فيا دل الدليل فيه على التفريق .
ومما يشهد لصحة هذا التخريج : أن من كره دعاء الختم في التراويح » كرهه في كل صلاة » منفردًا كان الداعي أو إمامَ جماعة ؛ مما يدل على تشابه مأخذ المسألة في حالتي المنفرد والجماعة كلتيهما وأن قياس حكم المنفرد فيها على حكم الجماعة حكم مطّردٌ لا يأباه فِقَهُّها .
- بِائَمَاتِهِمْ آنَّ المصَلٌُّ وَحْدَهُ يقول بَعْدَ قَوْلِهِ (سمع الله يَنْ حمده) : (رَبنَا وَلَكَ الْحَمْدُ) نَبَتَ أنّ الإمَامَ أيضًا يَقُوهًاء بَعْدَ قَوْلِهِ (سمع الل" كَنْ عَيدَه) . وما أبو حَنيفَة (رحمه الله) فَكَانَ يَدْمَبُ في ذلك إِلَ الْقَوْلٍ الأوّلِه . شرح معاني الآثار للطحاوي /١( 141-750).
َهَدَاوَجْهُ النَظر أَيضًافي هذا الْبَاب. قْبِهَذًا تأَحُذُ. وهوقؤلٌ أبييُوسْفَ وَعْحَمَدِ (رحمهماالله).
ونقل ابن بطالٌ (من المالكية) هذا التقرير ء ولم يتعقبه . في شرح صحيح البخاري (؟/8١ة).
مممببب وب :1 ١ ١ 1 سسسب سه
أقوال العلماء دعاء ختم القرآن
أما الإمام أحمد :فمذهبه هو استحبابٌ دعاء الختم في صلاة التراويح » بعد ختم القرآن » وقبل الركوع.هذا هو منصوصٌ كلامه ومذهبه الثابت عنه » ولذلك كان هو المذهبَ المعتمّدَ عند الحنابلة » ولا حكوا فيه عنه خلافًا ء ولا حكوا بينهم فيه اختلاق”" ,
قال موفق الدين ابن قدأمة : «قال الفضل بن زياد : سألت أبا عبدالله » فقلت: أختم القرآن أجعله في الوتر أو في التراويح ؟ قال : اجعله في التراويح » حتى يكون لنا دعاء بين اثنين.. قلت : كيف أصنع ؟ قال : إذا فرغتٌ من آخر القرآن » فارفع يديك قبل أن تركع » وادع لنا ونحن في الصلاة » وأطل القيام . قلت : بم أدعو؟ قال : بها شئت . قال ففعلت با أمرني » وهو خلفي يدعو قائ) » ويرفع يديه .
قال حنبل: سمعت أحمد يقول في ختم القرآن : إذا فرغت من قراءة (إقُل أَعودٌ يرتٍ لاس #» فارفع يديك في الدعاء» قبل الركوع. قلت: إلى أي شيء تذهب في هذا؟ قال: رأيت أهل مكة يفعلونه. وكان سفيان بن عبينة يفعله معهم بمكة .
قال العباس بن عبدالعظيم : وكذلك أدركتٌ الناس بالبصرة وبمكة » ويروي أهلّ المدينة في هذا شيئا » وذكر عن علمان بن عفان»7".
.)1١87/5( انظر الإنصاف )١(
(1) المغني لابن قدامة ,»)5١68/1( وبعضه في الشرح الكبير »)17١/5( وكله في جلاء الأفهام لابن القيم (180-41/9) . هذه روايات صحيحة عن الإمام أحمد فهي منقولة من مسائل مشهورة لتلامذته
حو كم
دُعَاءٌ حَتْمِ القرآن فِي التَرَاويْحٍ سَنَهُ مَأَكُورَة
- وهي التي اعتمدها الخلال في كتابه الجامع , ثم منها دُوَنَ مذهبٌ الإمام أحمد كله . فمن العجيب أن يحاول بعضُهم التشكيكٌ في صحتها ء بحجة أنه ل يقف على أسانيدها عن الإمام أحمد ! ونسي هذا المشكّكُ أنه بمنهجه هذا إنما يشكّك في مذهب الإمام أحمد كله . فا في (المغني) و(الشرح الكبير) و(الفروع) ونحوها من مصادر الحنابلة المطولة » فضلا عن المختصرة ؛ إلا مثل هذه النقول ؛ إلا أقل القليل ! وذلك بعد فقدان غالب كتاب الخلال . وبعد فقدان غالب كتب المسائل التي هي أصول كتاب الخلال . وقكل هله لفعدة فى [ستعاظ'متلنت نين المذاهب الآريطة الدوائرة اليف وليل قاطعٌ على بطلان مبناها وحجتها . ولو سألتَ من له أدنى اطلاع على طريقة تناقل العلماء لمشل كتاب الخلال : (الجامع لعلوم الإمام أحمد) أو لأصوله من كتب المسائل . لأخبرك أن العلماء كانوا أحرص الناس على تلقيها من أقوى الوجوه المؤديةٍ للتتيّت منها : من خلال اعتماد النُسخ الموئوقة » ومقابلة بعضها على بعض ء ثم تأتي الرواية بالإسناد شيئًا مكمّلا لذلك التوثق من صحة تلك الكتب ال معروفة المشهورة » وليس الإسناد شرطا لقبوهها ؛ ى) بين ذلك البيهقي وابن الصلاح والذهبي وغيرهم . وهذا التقرير يكون أقوى ما يكون إذا كنا نتتحدث عن الموفق ابن قدامة وأمثاله من أئمة الحنابلة . في عظيم عنايتهم بكتاب الخلال (الذي هو أصل المذهب ومعتمده الأول) وبأصوله » فلا يقع أدنى شك في صحة نقلهم من هذه الأصول الشهيرة . وأما التوقف عن قبول نقلهم منها إلا بأن يبرزوا إسنادهم بكل نقل منها على حدة» فهو ظاهريةٌ جامدةٌ في النقد لا تقع من عارف بالنقل وشروط التبّت منه وبطرائق العلماء في تلقيهم للكتب والنسخ , ويترنّب عليها مفسدةٌ كبيرة » تُلزم بالتشكيك في عموم مذهب الإمام أحمد ! ثم نقول من جمد إلا على النظر في الإسناد : إن هذه الأقوال عن الإمام أحمدهي في الحقيقة أقوالٌ مسندة في الكُتب . وذلك من خلال ذِكْرِ العلماء المتأخرين أسانيدّهم إلى مؤلفيها »
طيطكلية
أقوال العلماء ش دعاء ختم القرآن للل7ببتب70901092921910111010لل7لل97اووزلااااالللالاُللللننننلنلن لل اتات 0
ء- ولو في بعض المواطن دون بعض . ويصح أن أستخرج إسناد مسائل الفضل بن زياد أو حنبل أو إبراهيم الحربي من خلال إسناد الخلال بها ثم أن أستخرج إسناد الأئمة بكتاب الخلال » فيتركب من ذلك بيانُ إسنادهم بتلك الكتب . وهذا كمن يذكر من العلماء سنده بصحيح البخاري في مكان »ثم يكتفي بالنقل منه في مواطن أخرى . ولا يجهل هذه الحقيقة إلا الأجنبيّ عن علم الحديث وعن طرق نقل كتب العلم فيه . خاصة في مشاهير الكتب » مثل (جامع الخلال) » الذي هو العمدة الكبرى للمذهب الحنبلٍ . وكذلك كتب المسائل التي جاء ذكرها في هذا النقل للأئمة الذين نقلوا منها :
- فمسائل الفضل بن زياد القطان من مشاهير المسائل عن الإمام أحمد , وقد قال الخلال (ت١١71ه) عنه وعن مسائله : «كان من المتقدمين عند أبي عبدالله وكان أبو عبدالله يعرف قدره ويكرمه , وكان يصلي بأبي عبدالله » فوقع له عن أبي عبدالله مسائل كثيرةٌ جياد . وحدث عنه جماعة , منهم : يعقوب بن سفيان الفسوي » والحسن بن أبي العنبر » وأحمد الأدمي , وجعفر الصندلي » وأحمد بن عطاء » في آخرين» » طبقات الحنابلة لابن أبي يعلى (7/ 189) .
- و(مسائل حنبل بن إسحاق) كتابٌ أشهر من كتاب (مسائل الفضل بن زياد) » وقال فيه الخلال : «قد جاء حنبل عن أحمد بمسائل أجاد فيها الرواية وأغرب بغير شيء؛ وإذا نظرت في مسائله » شبّهتها في حسنها وإشباعها وجودتها بمسائل الأثرم . وكان حنبل رجلا فقيراء خرج إلى عَكُبرا » فقرأ مسائله عليهم . وخرج أيضا إلى واسطء فلقيته بواسط » فسمعت منه مسائل يسيرة , ثم سمعت مسائله بعكبراء من أصحابنا العكبريين عنه ؛ » طبقات الحنابلة لابن أبي يعلى /١( 7815) . وأسانيد الخلال بهذه المسائل وغيرها مبثوثة في المتبقي من كتابه الجامع : ك(الوقوف) و(الملل) و(الترجل) و(الأمر بالمعروف) و(السنة) وغيرها . ومن الغفلة عن ا موضوعية العلمية : أن من لمز هذه الأقوالٌ للإمام أحمد بعدم وجود
دَعَاء حَنْم القرآن فِي السَرَاوِيْحٍ سنّة مأكُورة
وقال إبراهيم الحربي (ت186ه) : «سُئل أحمد عن الرجل يمختم القرآن في شهر رمضان في الصلاة » أيدعو قائم) في الصلاة ؟ أم يركع ويسلم ويدعو بعد السلام ؟ فقال : لاء بل يدعو في الصلاة وهو قائم بعد الختمة . قيل له : فيدعو في الصلاة بغير ما في القرآن ؟ قال : نعم»".
وبهذا يتضح أن حكم دعاء الختم في صلاة التراويح قبل الركوع هو الاستحباب عند الحنابلة”"". وهو ظاهر اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية””» وأقرّه
ابن القيم واعتمده 7).
- أسانيدها لم يفعل ذلك في مقالات غيره من الأئمة . كعبارة الإمام مالك في المنع من دعاء الختم » والتي نقلها عمن نقلها وجادة. فلم يلمز عبارة الإمام مالك بم لمزبه عبارة الإمام أحمد ء وحاهما بالنسبة له واحدة ! وحالما في القبول والاعتماد عندي واحدة .
. )777-77 7 /١( طبقات الحنابلة لابن أبي يعلى )١(
(5) انظر : الفروع لابن مفلح - تحقيق : د/ عبدالله التركي -(؟/ 7/5”) , والإنصاف - حاشية الشرح الكبير - (5/ »2١87 والإقناع للحجاوي , مع شرحه : كشاف القناع للبهوتي )001//١( . وأما ما جاء في الإنصاف من أن الإمام أحمد سّئل عن دعاء الخدم في الوتر؟ : «فسهّلٌ فيه » فالمقصود به : أن الإمام أحمد كان يرى الدعاء في التراويح لا في الوتر» كما هو صريح رواية الفضل بن زياد وغيره . ومع ذلك فمن دعا في الوتر فلا يرى الإمام أحمد في ذلك ما يدعو للتشديد في منعه .
(9) مجموع الفتاوى (715/ 0777 .
(4) جلاء الأفهام لابن القيم - طبع دار عالم الفوائد - (1/7 -480) .
د ل سب سس
أقوال العلماء دعاء ختم القرآن
وكان مذهب الإمام عبدالله بن المبارك المروزي (١18ه) قريبًا من مذهب
الإمام أحمدء فكان إذا ختم دعا في سجوده”'"» وكان أكثرٌ دعائه للمؤمنين
)١( قال البيهقي في شعب الإيمان (رقم١197١)»؛ ومن طريقه ابن الجزري في النشر ١: )157/7( أخبرنا أبو عبدالله الحافظ : أنا أبو بكر الجرجاني: ثنا يحيى بن ساسويه: ثنا عبدالكريم السكري: أخبرني علي الفاشاني» قال: كان عبدالله بن المبارك يعجبه إذا ختم القرآن أن يكون دعاؤه في السجود؛ . - أبو عبدالله هو الإمام الحاكم النيسابوري . -أبو بكر الجرجاني : تصحيف عن أبي بكر الجَرَّاحي » وقد جاء في تحقيق زغلول لشعب الإيهان : «الجراجي». وهو محمد بن عبد الله بن الجراح الجراحي أب بكر المروزي: من شيوخ أبي عبدالله الحاكم النيسابوري. وقد وثقه في المستدرك /١1( 0770-71 حيث قال عن إسناد خبر ينتهي بعبدالله بن المبارك» يرويه الحاكم عنه : «رواة هذا الحديث عن ابن المبارك كلهم ثقات أثبات» ؛ وصحح له الحاكم العديد من الأسانيد» بل قال عنه في موطن منه :)1754/١1( «العدل الحافظ»؛ فجمع له شَرْطيٍ التوثيق
(العدالةة والضبطً) , وزاد وَضْفَ (الحفظ) الذي هو أعلى من مطلق الضبط . والذي يدل على سمو منزلةٍ بين المحدثين وعلى شهرة بالعلم فيهم. -يحيى بن ساسويه الذهلي الرقاشي (ورقاش هي أم مالك وزيد مناة ابناشيبان بن ذهل ١ فإليها ُنسبون) المروزي : صحح له الحاكم عددا من الأسانيد » وهو أحد أفراد الإسناد الذي قال عنه : «رواة هذا الحديث عن ابن المبارك كلهم ثقات أثبات» . ونسبته بالرقائي جاءت في الأسامي والكنى لأبي أحمد الحاكم (5/ :.)١١5 وتاريخ دمشق لابن عساكر (55/ )701١ (/701//51) . -عبدالكريم بن أبي عبدالكريم عبدالله السكري المروزي : من رجال صحيح ابن حبان (رقم7877) . وصحح له الحاكم » وهو أحد من تناوله قوله السابق : «رواة هذا الحديث عبن ابن المبارك كلهم ثقات أثبات» .
0-7 -
د > عل +
دَعَاء حَنْمٍ القرآن فِي التَرَاوِيُحٍ سنّة مأكُورة
والمؤمنات”'". وظاهر الخبر أن هذا شأنه في قيامه طوال العام » وليس خاضًا بقيام
- -علي بن عبدالله الفاشاني » ويُقال له : الباشاني (بالباء) أيضًاء نسبة إلى قرية بجوار مرو ( نص على صحة الوجهين : السمعاني في الأنساب » وهو أمر معروف في نطق هذه الباء العجمية » ى! في أصبهان وأصفهان). وصفه تلميذه عبدالكريم السكري بقوله عنه : «العابد» . كا في الأسماء والصفات للبيهقي (رقم 14 )1١ . وروى عنه أيضًا العالم الثقة وهب بن زمعة التميمي » فقال في أحد المؤاطن : «أخبرنا علي بن عبد الله العابد » » ثم ذكر له خخبرا عن عبدالله بن المبارك . كما في تاريخ مدينة دمشق (457/55) . فبِيّنَ اسم أبيه » وأكد وصفه ب(العابد) . ومما يزيد هذه الرواية والوصف مكانة : أن وهب بن زمعة هو راوية عبدالله بن المبارك سمع منه فأكثر عنهء وسمع من أصحابه» وجمع أخباره . فقد جاء في ترجمته في الأنساب للسمعاني : «وهب بن زمعة التميمي الكُّلْحَباقاني : أدرك عبدالله بن المبارك » وروى عنه كتبه» وكان مُولعًا به» وبمذهبه وشمائله » حتى روى عن رجل عنه . وكان ألف كتابا في معرفة الحديث » والقولٍ فيمن يجب تركه . ومافي الحديث من خطأ وشُنعة ..2 . نقله السمعاني في الأنساب في نِسْبة الكنْحَباقاني )407/٠١( . فمثل وهب بن زمعة إذا اعتمد على رجل في نقل أخبار عبدالله بن المبارك , مع ثقته وعلمه وعنايته بابن المبارك » سيكون هذا الراوي في غالب الظن أهلا للثقة بنقله ء خاصة إذا كان نقلّه خبرًا شاهدّه من عبدالله بن المبارك » لا يحتاج إلا إلى عدالة وصدق ليطمئن القلب إلى نقله فيه » فليس له إسنادٌ ولا فيه متنُ مسموعٌ يحتاج إلى ضبطٍ متين ليصح النقل» فهو خخبدٌ عن أمر شاهده بنفسه » يضبطه حتى ضعيف الضبط .
)١( قال البيهقي في شعب الإيمان (رقم57 )73١ : « أخبرنا أبو عبدالله الحافظ : أخبرنا أبو بكر الجراحي : حدثنا يحيى بن ساسويه : حدثنا عبدالكريم السكري : حدثنا وهب بن زمعة » عن علي الفاشاني ...؟ . وسبقت الترجمة لرواته في التعليقة السابقة » بمن فيهم
دمح
أقوال العلماء 4 دعاء ختم القرآن
رمضان . فهذا دعاءٌ للختم : يدل على أنه كان يعتقد فضل ساعة الختم . كا أنه دعاءٌ في صلاة : يدل على أنه يرى صحة هذا العمل في الصلاة . لكنه دعاءٌ للختم في صلاة منفرد : في غير جماعة » وفي السجود (والسجود من مواطن الدعاء) : لا في القيام قبل الركوع .
هذه هي أهم أقوال المذاهب الأربعة وغيرهم في دعاء الختم في الصلاة » وقد تبن من عرضها أن المسألة خلافية . ولكنّ كونها خلافية لا يلزم منه أن تكون من مسائل الاجتهاد المعتبر » حتى يتبّن من أدلتها أنها مما يسوغ فيه الاختلاف » أو يتبيّن العكس : وهو أنه لا يسوغ .
ولذلك ينبغى أن نَعْرضٌ الآن أدلة الأقوال :
أدلة المسألة عند الأئمة المختلفين فيها
أدلة المسألة عند الأئمة المختلفين فيها
أماأدلة المانعين لدعاء الختم (سواء منهم من أطلق أو قيَّد المنسع بالدعاء ل الصلاة) :
فهي تنحصر في عدم ثبوت دليل يدل على الاستحباب ؛ لأن العبادات واستحبابها لا تكون إلا بوحي وتوقيف . وهذا (حسب اجتهادهم) ل يحصل في دعاء الختم في الصلاة . وهذا ما صرح به الإمام مالك . والسنامي من الحنفية » كما
وأما أدلة المستحبين : فتبدأ مما يلي :
أولا: ما ثبت 2 فضل الدعاء عقب ختم القرآن مطلقا (دون تقييد له بكونه 2 الصلاة) :
وهي أدلةٌ إذا ما صلحت للاستدلال كافيةٌ للرد على الإمام باتك يان مرجوحية اجتهاده في هذه المسألة ؛ حيث إنه (رحمه الله) نفى أن يكون للختم دعاءٌ مطلقًاء فإذا ثبت أن للختم دعاءً مستجابًاء كان هذا كافيًافردٌ مذهب الإمام مالك.
وقبل سرد الروايات الثابتة في دعاء الختم : أنبّه إلى أنه لم يصح في هذا الموضوع أي حديث مرفوع صراحة إلى النبي كَل ه وكل الأحاديث المسندة المرفوعة صراحة شديدة الضعف : بأسانيد فيها متهمين . أو كانت أخطاء لا اعتبار لما .
للس- سمل 222 , لليسه
دعَاءِ خَتْم القرآن فِي التَرَاوِيْحٍ سنّة مأكُورة
وأعلى ما ثبت في ذلك : أثرٌ موقوف على أنس بن مالك ذه » ثم من بعده آثارٌ ثابتةٌ عن جماعة من السلف :
فقد ثبت عن أنس بن مالك ذه (من وجوه) : «أنه كان إذا ختم القرآن. جمع ولدّه وأهلّ بيتهء فدعا هم)”" .
ومثل هذا الأثر كاف لإثبات أن من أوقات إجابة الدعاء : الوقت الذي يكون بعد ختم القرآن ؛ لأن أنس بن مالك نه يعرف بأن مثل هذا التوقيت أمرٌ غيبيٌ لا يُعرَفٌ بالعقل » ولا يُعرّف إلا بتوقيف من النبي كَل . وأنس بن مالك نه هو من لَزِمَ النبيّ كَل في بيت النبوة عشر سنوات , فالأرجح أنه لم يفعل هذا الفعل إلا بتوقيف من النبي وك .
)١( أخرجه عبدالله بن المبارك في الزهد (رقم4 )8١ . وأبو عبيد القاسم بن سلام في فضائل القرآن - تحقيق : مروان العطية وغيره - )1١9( » وسعيد بن منصور في السنن - تحقيق : د/ سعد الحميد - ١4٠ /١( رقم737)» وابين أبي شيبة في المصنف - تحقيق : محمد عوامة - (رقم١551١2)7 والدارمي في سننه - تحقيق : حسين سليم أسد - (رقم730117-7617) » وابن الضريس في فضائل القرآن - تحقيق : غزوة بدير - (رقم85). والفريابي في فضائل القرآن (رقم 87-47), والبهقي في الشعب (رقم1901١)» وغيرهم بأسانيد صحيحة . وصححه النووي في الأذكار (رقم 914) , والحافظ ابن حجر في نتائج الأفكار (9/ 177-1177) . وصحًّح الدارقطني وققّه في كتابه العلل ١78-17190/١5( رقم35570)», وكذلك البيهقي في الشعب (رقملا9١1908-1).
ى نل
أدلة المسألة عند الأئمة المختلفين فيها
وإن ورد على مثل هذا الفعل احتمالُ حصوله اجتهادًا (ونعني به : اجتهادًا خاطتًا لا يستند إلى دليل صحيح) » فاحتمالُ كونه اجتهادًا صحيحًا هو الأرجح » ومثله لا يكون اجتهادا صحيحًا إلا بتوقيف من النبي كله تُخرجه عن الابتداع .
أو بعبارة أخرى : ما دام الأصل في الصحابة #: البُعد عن الابتداع؛ وإذا كنا نقرٌ بأنهم أشد الناس بعدًا عن الوقوع في الخلل المنهجي الداعي إلى الوقوع في البدعة» وأنَ وُفُوعَ هذا منهم (إذا ثبت) نادرٌ جدًا - يكون حمل فعل أنس ذه في دعائه للختم على هذا الأصل هو المتوجّه » ولا يصح غيره » خاصة مع عدم وجود دليل يدلّ على خطئه ؛ ومع عدم منازع له من الصحابة . وليس عند من يخالفه (كالإمام مالك) إلا عدم العلم بالعمل . وليس العلمَ بعدم العمل » وعمله ذنه يكفي للرد على عدم العِلّم بالعمل ؛ لأن عَمَلّه هذا طن هو العمل الذي ثُفِيَ العِلْمُ به .
ولذلك فقد قال بظاهر هذا الأثر جمهور أتباع المذاهب . ونص عليه الإمام أحمد » فقد قال ابنه عبدالله : «سألت أبي عن الدعاء عند ختم القرآن قائم| أو قاعدا ؟ فقال : يقال إن أنسا كان يجمع عياله عند الختم » وكان المعتمر بن سليمان إذا أراد أن يختم اجتمع إليه جماعةٌ (أراه قال) يدعو ويدعون (يعني اذا ختم) » 7" ,
لكن ظاهر هذا الأثر أنه كان دعاءً خارجَ الصلاة » لا في الصلاة .
وقال الحكم بن غتيبة : «كان مجاهد , وعبدة بن أبي لبابة » وناس , يعرضون المصاحف . فلما كان اليوم الذي أرادوا أن يختموا فيه , أرسلوا إل » وإلى سلمة
. 77 ١مقر( _مسائل عبدالله بن الإمام أحمد )١(
آآتتتللل لل :(<31:110992 8ك ه025 ُُههووي7:بيبي7ي2323295
دُعَاءُ حَتْمٍ القرآن فِي التَرَاوِيْحٍ سَنَّةٌ مَأَكُورَة
ابن كهيل» فقالوا : إنا كنا نعرض المصاحف . فلم| أردنا أن نختم, أحببنا أن تشهدواء لأنه كان يُقال : إذا حُتم القرآنُ» نزلت الرحمة عند خاقته , [وني رواية: إن الدعاء
مستجاب عند ختمه . ثم دعَوًا بدعوات])0".
والحق أن هذا اللفظ صريحٌ بأن هؤلاء السادة من التابعين لم يقولوا هذا باجتهادهم ؛ لأنهم قالوا : «كان يُقال ...2 . ففضلا عن كون باب الفضائل الغيبية أمرًا بعيدًا عن أن يقال باجتهادٍ أصلا ء كا بِينَا ذلك سابقا » فمجيء هذه الإحالة : «كان يقال ...» من هؤلاء السادة من التابعين , يجعل خبرهم هذا في حكم الحديث المرفوع المرسل . واجتماعُهم على هذا الإرسال » واتفاقهم على الاعتدادٍ بهذا الخبر الذي لديهم محتجين به » حتى إنهم ليجتمعون لأجله ني دعاء الختم » ويتراسلون من أجله - كل ذلك مما يقوي هذا المرسل » ليكون مع بقية شواهده (كأثر أنس بن مالك السابق) حديئًا ثابتًا صا حًا للاحتجاج”" .
)١( أخرجه أبو عبيد القاسم بن سلام في فضائل القرآن )1١7/( » وابن أبي شيبة في المصنف (رقم 3077). والدارمي (رقم 7”076) . وابن الضريس (رقم 59 2»)85)8١ والفريابي في فضائل القرآن (رقم /45-8). والبيهقي في الشعب (رقم108١), بأسانيد صحيحة . وصححه النووي في الأذكار (رقم70-1194) . والحافظ ابن حجر في نتائج الأفكار (11/5/5-/ا/ا١) .
(؟) من المتقرّر أن الأصل في الحديث المرسل أنه من أخفّ الأحاديث ضعمًا . وأنه يتقوى بالعديد من وجوه المعضّدات . كما نص على ذلك الإمام الشافعي وغيره . فتقوية هذا المرسل هنا ليس خارجًا عن هذا التقرير العام » ولتفصيل ذلك موطن آخر .
كيه
أدلة المسألة عند الأئمة المختلفين فيها
ويضيف هذا الأثرٌ إلى أثر أنس #5 دلالة أخرى » وهي استحبابٌُ هؤلاء الأئمة من السلف الاجتماعَ (بغير الأهل والولد) » من أجل دعاء الختم .
وقد قال الإمام الزاهد التابعي الثقة مالك بن دينار (ت٠7١ه) : «كان يُقال : اشهدوا ختم القرآن )7 .
وهذا الأثر وإن لم يكن قد نص على دعاء الختم ؛ إلا أنه يدل على تواصي السلف الذين أدركهم مالك بن دينار من كبار التابعين أو من الصحابة على حضور ختم القرآن» وحتّهم على الاجتاع له . ولا معنى للاجتاع للختم إلا أنه اجتمامٌ لحضور عَمَلٍ فاضلٍ يشمل فضلّه وأجرٌه الحاضرين » وليس هذا العمل الذي اجتمعوا له مجرّدَ سماع القرآن ؛ لأنه لا مزية لآخر القرآن عن أوله في فضل الاستماع تَشْرَعٌ تخصيصّه بالاحتشاد له والاجتماع عليه . وقد دل فِمْلُ من بَلَّنا فِغْنّه من السلف (كا في الأثر ين السابقين) أن اجتماعهم للختم كان اجتماعًا للدعاء ؛ لأن ساعة الختم من ساعات الإجابة . فيجب حمل اجتماعهم على هذا المعنى ؛ لأنه هو المعنى الوارد .. ولا ؛ ولأنه لا معنى للاجتماع إلا لأجله .. ثانيا .
وقال ويب بن الوّرْد : «قيل لعطاء [يعني : ابن أبي رباح] : إن حميد بن قيس يختم في المسجد , فقال عطاء : لو علمتٌ اليوم الذي يختم فيه لأتيثه » حتى أحضر الختمة. (قال وهيب:) فذكرت لحميدٍ قولّ عطاء , فقال أنا آنيه. حتى أختم عنده . (قال وهيب:) فذكرتٌ ذلك لعطاء , فقال عطاء : لاها الله !! إذن نحن أحق
)20 أخرجه ابن الضريس في فضائل القرآن (رقم '01) . بإسناد صحيح .
دُعَاءُ حَتْمٍ الشرآن فِي التَرَاويْحٍ سن مَأُورَة
أن نمشى إلى القرآن . فأناه عطاء . فحضره. فجعل حميد يقرأ. حتى بلغ آخرٌ القرآن يكبّر كلما ختم سورة كبّر. حتى خنتم . فقال لي عطاء ما كان القوم يفعلون هذا ! فقلت يا أبا محمد أفلا تنهاه؟! قال: سبحان الله ! أغبى رجلا يقول
الله أكر؟!! )270 .
)١( أخرجه الفاكهي في أخبار مكة (رقم7/40١)» قال : « حدثنا أبو عمرو الزيات سعيد بن عثمان مولى بن بحر المكي قال ثنا ابن خنيس قال ثنا وهيب ابن الورد ..؟ . - شيخ الفاكهي لم أجد له ترجمة . -ومحمد بن يزيد بن خنيس : صدوق» كا تقتضيه ترجمته في التهذيب . -وهيب بن الورد : ثقة عابد » من رجال التهذيب . -وعطاء هو ابن أبي رباح الإمام العلم . -وحميد الأعرج هو ابن قيس : إمام في القراءة » فهو مقرئ أهل مكة مع ابن كثيرء صدوق في الحديث . وقد تُوبع هذا الإسناد» بها أخرجه ابن سعد في الطبقات (8/ 240 » قال : «أخبرنا محمد بن يزيد بن مخئيس » قال : سمعت وهيب بن الورد » قال : كان الأعرج يقرأ في المسجد , ويجتمع الناس عليه حين يختم القرآن » وأتاه عطاء ليلة ختم القرآن» . وهذا إسنادٌ حسن , يدل على صحة الخبر الأول . وقال ابن أبي خيثئمة في تاريخه /١( 57 7رقم5 80): «حدثنا عبدال رحمن بن يونس » قال: قال سفيان : رأيتٌ حميد الأعرج كان يعرض المصحف . إذا جاء ختم القرآن جمع الناسٌ» » وهذا إسناد صحيح ؛ فإن عبدال رحمن بن يونس بن هاشم كان مستملي سفيان بن عبيئة » وهو ثقة .
دجست رهضت
أدلة المسألة عند الأئمة المختلضين فيها
ومن فوائد هذا الخبر : أن عطاء بن أبي رباح (وهو من سادات التابعين عِلّْمّا هه 00 5-7 5 ١ وفقهًا وّقى) فارّقٌ بين الاجتماع لدعاء ختم القرآن والتكبير عقب سورة الضحى” ":
)١( في التكبير بعد سورة الضحى خلاف » وقد أفرد بالتأليف . ومن أوسع من تكلم عنه ا 5
من المتقدمين أبو عمرو الداني في جامع البيان (5/ )17800-1١178 » وشيخ القرّاء ابن الجزري في النشر في القراءات العشر (؟/ 10-1400 5) .وتعرّض لذكره ولأسانيده جمعٌ من القراء وغيرهم . ومنهم : مك بن أبي طالب في الكشف عن وجوه القراءات السبع (7/ 7945-741١ . وأبو طاهر إسماعيل بن خلف في الاكتفاء في القراءات السبع المشهورة (7”57) . والبيهقي في شعب الإيمان (7/ 5-1470 17) » وأبو معشر الطبري المكي في التلخيص (584-544)» وأبو العلاء الهّمَذَانِ العطار في غاية الاختصار (17/70-715/1) , وغيرهم . وصرح الإمام أحمد باستحبابه لمن قرأ لابن كثير » كما في الفروع لابن مفلح - مع حاشيتيه - (؟/ 4-7839 /317) , والحقٌ أن حجة الإمام أحمد في استحباب التكبير عقيب سورة الضحى هي حجته في دعاء الختم نفسّها : وهي العمل المدوارث عند أهل مكة في أمر مرجعه إلى النقل . فأسانيد التكبير لا يصح منها شيءٌ مسندٌ مرفوع ؛ لكن ثبت العمل بها من بين قراء مكة من زمن التابعين وأتباعهم . ومن نظر في استدلالات القراء على استحباب التكبير يجد أن بعضها من جنس هذا الاستدلال أيضًاء يعتمد على النقل المتوارث للمكيين . وانظر: -مجموع الفتاوى لشيخ الإسلام ابن تيمية .)519-141١1/ /١1( -والفتاوى الحديثية لابن حجر الهيثمي المكي - تحقيق : محمد أحمد بدر الدين - (5019-403 رقم 0577-1510 ,
و2 ببسم
دُعَاءُ حَتْمٍ القرآن فِي التَرَاويْحٍ سنّة مَأَكُورَة
فبينم| يسعى باهتمام كبيرٍ الحضور دعاء الختم » ويرى أن حميد بن ق قيس أهل لأن يُؤتى إليه في مسجده . مع أن عطاءً من طبقة شيوخه - نجده يصرّح بكون التكبير أمرًا محدنًاء لم يكن من عمل سلفه من الصحابة . وهذا يعني أن دعاء الختم والاجتماع له بخلاف التكبير عند عطاء » وأنه ليس من المحدثات . هذا أمر في غاية الوضوح والقوة في هذا الخبر . وله دلالته التي لا يصح إغفالهها عند الحديث عن أدلة مشروعية دعاء الختم .
وأما موقف عطاء من التكبير » وعدم إنكاره له » مع وصفه له با قد يدل على ابتداعه : فيرجع إلى أحد احتمالات ثلاثة : الأول : أن يكون التكبير عند عطاء بن أبي رباح بدعةً لغوية , لا شرعية » لوجود ما يدل على مشروعيته عنده . والثاني : أنه اماه وضف البدعة ويحيجها لدعا الشرعية» ثهواي اجتهاف لاعرهء ولكنه مع ذلك لا يرى أنها مسألةٌ تسة تستحقٌ الإنكار ؛ لأنه يَعُدٌَّ الاختلاف فيها سائعًا ؛ لوجود استدلالٍ معتبر لحاء ولو كان استدلالاً مرجوححا عنده”' "و القالتك أنهإنا سكت عن الإنكار لأنه رأى للإنكار مفسدةً أعظم من مفسدة السكوت عنه » وقد
> (تكبير الختم بين القراء والمحدثين): لإبراهيم الأخضر القيّم . طبع دار المجتمع: بجدة. -و(سُئن القراء ومناهج المجوّدين) : للدكتور المقرئ عبدالعزيز بن عبدالفتاح القاري )73١0-709( . طبع مكتبة الدر : بالمدينة المنورة .
)١ تبقى مسألةٌ أخرى وهي : هل يصح وصف الأمر من الاختلاف السائغ بأنه بدعة ؟ هذه مسألة أجنبية عن هذا التقرير » لوجود من توسّع في إطلاق البدعة حتى على ما يسوغ فيه الاختلاف , فيحتمل أن يكون عطاء قد فعل ذلك هنا .
مدك
أدلة المسألة عند الأئمة المختلفين فيها
يشهد لذلك أنه بيّنَ صعوبةً قبول إنكاره بقوله : ١ أنبى رجلا يقول الله أكبر؟!!» . وعلى أيَّ من هذه الاحتهالات | ستقرٌ الرأيٌ » فسيكون ذلك قويّا للاستدلال بهذا الموقف من عطاء : على أن دعاءً الختم والاجتماعَ له ليس بدعةً شرعية ؛ إِذْ مثل هذا الفعل لا تنتفي عنه البدّعية إلا إذا كان سنةً نبوية ثابتة ؛ لأنه عبادة , ولأنه إثباتٌ لفضيلةٍ غيبية » وكلاهما أمران لا بد فيهم| من توقيفي الوحي وقد بِيَنتَ ذلك آنفاء فيا لو كان مقصود عطاء بالبدعة : البدعة الشرعية . وأما إن كان يقصد بالبدعة : اللغوية منها »فسيكون ذلك أقوى في إثبات الأصل الشرعي لدعاء الختم وللاجتم|ع له؛ لأن نَفيَ الأعمٌ (البدعة اللغوية) عن التكبير يشمل الأخص (وهو البدعة الشرعية) وزيادة:فلئن كان نَفْىُ البدعةٍ الشرعية يدل على وجود دليل يبت سُنْيَةَ دعاءٍ الختم » فإن نَفِْيَّ البدعة اللغوية عن دعاء الختم يدل مع سُنيته على استمرار العمل بهء وأنه لم يكن كالتكبير عقب سورة الفضحى . والذي كان قد انقطع العمل به» حتى عدَّ عطاءٌ العمل به بدعةً لغويةً . وقال التابعي الثقة عبدةٌ بن أبي (ُبابة المكي : «إذا حَهَمَ لجل الْقرْآنَ بَهَارِ. صَلَتْ عليه الْلائِكَةُ حتى يُنِْي . وان فَرَعٌ منه لَيْلّا صَلَّتْ عليه الملَائِكَةُ حتى
وم م 00
وقال فقيه العراق ني حياة بعض الصحابة إبراهيم النخعي (ت15ه) : «إذا قرأ الرجل القرآن نبارًا . صلّت عليه الملائكة حتى يمسى . وإذا قرأليلاء صلت عليه
)001 أخرجه الدارمي (رقم7018), بإسناد صحيح .
سس ب ب ب 0 907 8 2 سس سس مس
دَعَاء خَنْمٍ القرآن فِي التَّرَاوِيْحٍ سنّة مَاثُورة
الملائكة حتى يصبح . (فعلّق الأعمش على كلام شيخه النخعي بقوله:) فرأيت أصحابنا يعجبهم أن يختموا أولّ النهار » وأول الليل» . وفي لفظ آخر: (إذا شهد الرجلٌ ختمَ القرآن ليلا صلت عليه الملائكة حتى يصبح , وإذا ختم نهارا صلت عليه الملائكة حتى يمسي . قال7" : فكان يعجبهم أن يؤخروا ذلك»"" .
وهذا المعنى المتعلق بصلاة الملائكة على من ختم القرآن من حين ختمه إلى أن يصبح أو إلى أن يُمسي : قد ثبت عن عدد من أئمة التابعين بأسانيد صحيحة إليهم : كعبدالرحمن بن الأسود النخعي الكوفي (ت44ه)”"» وطلحة بن مُصَرِّف الكوني (ت117ه)”', وإبراهيم بن يزيد التيمي الكوفي(؛ 9ه)”.
وروى أحد تلامذة الإمام أحمد . وهو عمر بن عبدالعزيز الضرير» عن بشر ابن الحارث يقول : حدثنا يحبى بن اليمان » عن سفيان الثوري » عن حبيب بن أبي عمرة » قال : «إذا ختم الرجل القرآنّ قبَلَ المَلّكُ بين عينيه .
قال عمر بن عبدالعزيز : فحدثت به أحمد بن حنبل , فقال لعل هذا
. أي : «فقال الأعمش» ؛ لأنه هو راويه عن النخعي )١(
(؟) أخرجه الدارمي (رقم 0707١0570 » وابن الضريس في فضائل القرآن (5 4» 07)؛ واللفظ الثاني عنده » وإسناد اللفظين صحيح .
() أخرجه ابن المبارك في الزهد (رقم »)8١١ وابن أبي شيبة في المصنف (رقم 207057577 والفريابي في فضائل القرآن (رقم97, 44) .
(5) أخرجه الدارمي في السنن (رقم"70717) , وابن الضريس في فضائل القرآن (رقم؛ 0) ١
(5) أخرجه أبو عبيد القاسم بن سلام في فضائل القرآن )١٠١9( .
«حك
أدلة المسألة عند الأئمة المختلفين فيها تتا ااا 10101101111 اا 111919101077 727201114 002222222271222
0 000 5 8 1 )ع( من محّبات سفيان ! واستحسنه أحمد بن حنبل جدا؟ .
)١( أخرجه البيهقي في شعب الإيهان (رقم١٠9١) بإسنادين يلتقيان في بشر بن موسى ء قال : «حدثنا عمر بن عبدالعزيز جليسٌ كان لبشر بن الحارث ..1 . به . وأخرجه الخظيب في تاريخ بغداد )73١17/11( » والشجري في أماليه /١1( 22177 وابن الجزري في النشر في القراءات العشر(؟7/ 550) » من هذا الوجه : -وبشر بن موسى بن صالح الأسدي (ت188ه) : ترجم له الخطيب (1/ 5/-88)
وأثنى عليه فقال : «كان ثقة أميئًا » عاقلا ركينَ» » ونقل الخطيبُ الثناءَ عليه وتوثيقه عن الدارقطني وغيره .
-عمر بن عبدالعزيز الضرير جليس بشر الحافي : ترجم له الخطيب» وذكر هذا الخبر في ترجمته » ولم يذكره بغير ذلك . وترجم له ابن أبي يعلى في طبقات الحنابلة -١١9/5( ٠ رقم794)» وذكر أن أبا محمد الخلال ذكره في جملة أصحاب الإمام أحمد بن وهذا إسنادٌ يعتضد با يل :
فقد أخرجه أبو نعيم في الحلية (8/ 708)» فقال : «حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد الغطريفي : حدثنا عبدال رمن بن محمد بن المغيرة : حدثنا أبي : حدثنا بشر بن الحارث: حدثنا يحبى بن اليهان » عن سفيان » عن حبيب بن أبي عمرة » قال : إذا ختم الرجل القرآن قبله الملك بين عينيه ؛ .
-أبو أحمد محمد بن أحمد بن الحسين بن القاسم بن الغِطريفي (ت//ااه) : وهو أحد الحفاظ الثقات .
-عبدال رحمن بن محمد بن المغيرة بن شعيب التميمي : تررجم له الخطيب في تاريخ بغداد (١٠/85--3581).ء وقال : «كان صدوقا» .
22 سسسب ب ب يس
دُعَاءِ حَنْم القرآن فِي الترَاوِيْحٍ سنّة مأكُورة
وقال محمد بن جحادة (وهو من الطبقة الأولى من ثقات أتباع التابعين ت١175ه) : «كانوا يستحبون إذا ختموا القرآن من الليل : أن يختموه في الركعتين اللتين بعد المغرب . وإذا ختموه من النهار : أن يختموه في الركعتين اللتين قبل صلاة الفجر)”" .
وهذا نقلّ لاستحباب السلف من كبار التابعين أو الصحابة : أن يكون الختم في صلاة النافلة . وليس فيه ذكر دعاء الختم . لكنه يدل على مراعاة صلاة الملائكة على من ختم القرآن , وأنهم كانوا يودّون أن تطول صلاة الملائكة عليهم » ولذلك يجعلون الختم في فاتحة النهار » أو في مدخل الليل .
وكان معتمر بن سليهان البصري (وهو من ثقات أتباع التابعين ت1817ه)
١يختم كل جمعةٍ القرآن » فإذا كان يوم ختمته اجتمع الناس إليه » ثم يدعوء إذا فرغ
- -وأبوه : ترجم له الخطيب أيضا (7/ 187 » لكن لم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا . -بشر بن الحارث الحافي (ت5717ه) : الزاهد الجليل المشهور الثقة القدوة . -يحبى بن اليهان العجلي (ت184١ه) : ثقة . من رجال التهذيب . -حبيب بن أبي عمرة الْجِمّانِ الكوفي (ت57١ه) : من كبار أتباع التابعين الثقات . وأخرجه الدينوري في المجالسة (رقم45") , من وجه آخرء لكنه يقف على سفيان » وفيه كلام الإمام أحمد أيضًا .
)0( أخرجه عبدالله بن المبارك في الزهد (رقم١١8)» قال : «حدثنا همام .عن محمد بن
ججحادة ..2 » به . وهذا إسناد صحيح . فهمام هو ابن يحيى الِعَوْذي : أحد الثقات من وجال التة:
كه
أدلة المسألة عند الأئمة المختلفين فيها
من الختمة» . ك] نقله عنه الإمام أحمد . وهو من شيوخ أحمر7")
ولقد كان أمر دعاء الختم مستقرًا عند عامة العلماء » وأنه من أرجى الأدعية
إجابة : حتى كان الإمام البخاري (إمام السنة وشيخ صنعة الحديث) يقول : اعند
(010 00
4
5 ١؟” كل ختمة دعوة مستجابة)”" .
ولذلك فقد نص على استحباب دعاء الختم عدد من العلماء من المذاهب
الأربعة وغيرهم من الأئمة”"”» حتى قال الإمام النووي (ت177ه) : واستحبُوا
العلل ومعرفة الرجال للإمام أحمد برواية ابنه عبدالله (رقم7975) . أخرجه البيهقي في الشعب (رقم58١3) . والخطيب في تاريخ بغداد (7/ »)١7 وعنه ابن أبي يعلى في طبقات الحنابلة (7/ 5 70) . وغيرهم بإسنادٍ ثابت إلى مُسَبّح بن سعيد البخاري الوراق . ومسبّح بن سعيد أحد رواة كتاب (التاريخ) للإمام البخاري عنه» وقد اعتمد العلماء نسخته هذه عنه (انظر : #بذيب مستمر الأوهام لابن ماكولا : 89 »©؛:» » وجذوة المقتبس للحميدي - تحقيق : بشار عواد - : 5٠0٠ رقم 41 والفهرست لابن خير : 17) . فمثله : في عنايته بالعلم (حتى كان أحد رواة التاريخ للبخاري . وقابل نسخته على نسخته) , وفي تتلمذه على البخاري . ومع عدم جرحه - لا يُتوقّفٌ في قبول مثل نقله هذا عن شيخه الإمام البخاري ؛ فاعتماده في نقل كتاب البخاري أقوى من اعتتاده في هذا النقل . انظر : مسائل الإمام أحمد وإسحاق للكوسج (رقم7547) » وقيام الليل لمحمد بن نصر المروزي (517-15150)», وشعب الإيمان للبيهقي (9/ 771 2)174-47١ والمبسوط للسرخسى لاوا ل اسردم 0 4 ١ تحقيق : محمد رضوان عرقسومي »)06/1١(- وإحياء علوم الدين للغزالي - تحقيق د/ محمد وهبي سليمان » وأسامة عمورة - /١( 2578 » والشرح الكبير لشمس الدين ابن قدامة الحنبلي (5/ )١7/8-١1/5 .
صتتقي>
دُعَاءٌ حَتْمٍ القرآن فِي التَرَاوِيْحٍ سنّة مأكُورة
الدعاء بعد الختم استجبابًا متأكدًا [تأكيدًا شديدًا] » وجاء فيه آثارٌ كثيرةٌ»”'" .
وقال شيخ القرّاء ابن الجزري (ت877ه) : « ومن الأمور المتعلّقة بالختم : الدعاءٌ عَقِيبَ الختم » وهو أهمّهاء وهو سُنةٌ تلقاها الخلفٌ عن السلف »”" ,
ونخلص من هذه الآثار :
أولاً : أن ساعة ختم القرآن ساعة شريفة » ولذلك فهي من ساعات الإجابة .
ثانياً : أن الدعاء عقب الختم سنة .
ثالثاً : أن الاجتماعَ لدعاء الختم سنة أيضًا : سواء أكان الاجتماع بين الرجل وأهل بيته » أو في المسجد بين جماعةٍ من المسلمين يتواعدون له ويتواصونَ عليه.
ثانيًا: مايدل على استحباب دعاء الختم 4# صلاة التراويح قبل الركوع:
وفي الحقيقة : فإننى إنما قدّمتٌ بهذه الآثار» من أجل أن أذكر الدليل التالي» والذي هو أصرح أدلة هذا الباب ؛ لأنه يدل على مشروعيّة دعاء الختم في صلاة التراويح (لافي الوتر) » وبعد الختم مباشرة » وقبل الركوع . وإنما قدّمتٌ بتلك الآثار هذا الدليل من أجل أن يستحضر الناظر فيه أنه ليس دليلا غريبًا خارجًا عن بقِية أدلة الباب » وليس فيه إثباتٌ لأصل لا يشهد لأصله شىءٌ من الأدلة » بل الواقع أن أدلة الباب تشهد له , وتبيّنُ أنه دليلٌ له من عِلْم السلف وعَمّلِهم أكبرٌ شاهدٍ ومؤيّدٍ . 00( المجموع للنووي (؟7/ 1١5 ). والتبيانفيآداب حملة القرآن »)١717( والأذكار(195١)؛
والزيادة بين معكوفتين منه .
(0) النشر لابن الجزري (1/ 457) .
دعب
أدلة المسألة عند الأئمة المختلفين فيها
وهذا الدليل : هو الدليل الذي احتجٌ به الإمام أحمد نفسّه , عندما ذكر أن ختم 7
القرآن يكون بعد الفراغ من قراءة «إقلُ أَعُودُ يِرَتَ الئاس # » قبل الركوع . فسأله السائل عن حجته قائلا : «إلى أي شىءٍ تذهب في هذا ؟ فقال : رأيت أهل مكة
3 -_
يفعلونه » وكان سفيان بن عيينة يفعله معهم بمكة» .
وكل من وقفتٌ له على ذِكْرٍ لحُجَةٍ الإمام أحمد هذه لم أجده قد أوضع وجَْه القوة في ُجته وَوَجْهَ استدلاله بها.: فلا بَيِّنَ وجة قُوّتها المؤيدونء ولا تنبّة لوجه الاستدلال بها المعارضون . بل ضَعْفَّت حجةٌ الإمام أحمد باعتراض المعترضين عليها'" . في حين لم يقم المؤيدون ببيان وجهها الذي يُسرّعٌ الاحتجاجٌ بها فضلا عن أن يقوموا ببيان قوة هذا الوجه”". حتى أصبح القول باستحباب دعاء الختم في التراويح قولاً مرذولاً عند عموم طلبة العلم » مع جلالة من أيّده على من عارضه عندهم , لكنهم عندما وجدوا اعتراضًا قويًا . ولم يدفعه المؤيدون بغير إحسان الظن
4 انظر : مرويات دعاء ختم القرآن : للشيخ بكر أبو زيد - الطبعة الأولى : 54504١ه- (275-75)» وأيده على نتيجته الشيخ الألباني » كا في سلسلة الأحاديث الضعيفة (18/ 5 ١الارقم1170).
(0) انظر : كتاب (مفهوم البدعة وأثره في اضطراب الفتاوى المعاصرة) , لأخي الفاضل الدكتور عبدالإله بن حسين العرفج (1770-/7817) 2 فقد جمع (جمعًا متميّرًا) عددًا من فتاوى المعاصرين حول دعاء الختم » مبيّنًا بعض المآخذ الاستدلالية على تلك الفتاوى . ومن الفتاوى التي نقلها وهي تقول باستحباب دعاء الختم في التراويح : فتوى الشيخ عبدالعزيز بن باز (رحمه الله) . ثم إنه أشار إلى تعقباته على هذه الفتوى بانتقاد منهجها وطريقة استدلالها للاستحباب .
دُعَاء حَتْمٍ القرآن فِي التَرَاوِيْحٍ سَنّة مَأكُورة
بعلماء السنة » تجح لدى طلبة العلم القولُ ببدعية دعاء الختم » وأَيّدوه بقوة» وهجر القول بالاستحباب ؛ وضاقت النفوس بهذا الدعاء لدى هؤلاء في الحرمين وغيرهما ء وتعمّد بعضهم تركه وهجره ء وأنكر بعضهم على من يدعو للختم في التراويح . بناءً على أنه بدعةٌ وضلالة . وكم من فتنةٍ حصلت جراء هذا الغياب لوجهٍ استدلال الإمام أحمد , والذي إن لم يره العا #المجتهدٌ قائًا بالاحتجاج . فلن ينزل عنده (بعد إدراك وجه الاحتجاج به) عن أن يكون سببًا لسواغ الاختلاف فيه » ليكون الإنكارٌ في مثله غير جائز ؛ لأنه لا إنكارٌ فيما يسوغ فيه الاختلاف , والإنكار فيا يسوغ لا يسوغ !
وأعود لحجة الإمام أحمد : والتي يجب أن تُفهّم بعد استحضار أمور :
الأول : أن الإمام أخمد هو الإمام في السنة » المجاهد في حمايتها , المجتهدٌ في علومهاء والذي لا تكاد تُذكر السنة ويُذكر أئمة الإسلام فيها ؛ إلا جاء اسم الإمام أحمد فوق أكثر تلك القِمم ولا يبعد أن يأتي فوق كل تلك القمم !
الثاني : أن مصادر التشريع التي هي الكتاب والسنة والإجماع والقياس (وما يَرْجِعْ إليها من الأدلة الأخرى) : من بدهيّات العلم . ومن أصول المعرفة الشرعية » التي لا تغيب عن ذهن صغار الطلبة » فضلا عن كبارهم . فضلا عن العلماء ؛ فضلا عن الأئمة » فضلا عن إمام السنة أحمد بن حنبل !!
ثالثًا : من الإمام أحمد تعلّمنا أن فعل الناس ليس بحجة , ومن الإمام أحمد عرفنا أن الاستحباب لا يثبت بمجرّد اجتهادٍ مجتهدٍ ولا باستحسانٍ جاهل أو عالم» إذا لم يكن له دليلٌ يرجع إلى رسول لله يك من القرآن أومن صحيح الحديث النبوي .
طِذكطة
أدلة المسألة عند الأئمة المختلفين فيها
وبتذكر هذه الأمور : يكون من غير المقبول ومن غير الجائز أن ندعي بأن الإمام أحمد أثبت سُنَيةَ أمر ما مستدلاً سيت بمجرّد عمل الناس ! فهل نحن نتكلّم عن الإمام أحمد (إمام السنة) عندما ننسب له هذا الاستدلال ؟! أم نتكلّم عن إمام بدعةٍ ؟! وهل يمكن أن يذهل الإمام أحمد عن مصادر التشريع ؟! أو أن ينسى ما هي الأدلة التي يتوصّلٌ بها إلى معرفة الأحكام الشرعية ؟! ولو في مسألة واحدة مثل مسألة الدعاء لختم القرآن في الصلاة !! فإن ذهل عن ذلك في هذه المسألة » وإن نسي مصادر التشريع فيهاء فه) الذي بقي له من علمه فيها ؟! بل يؤسفني أن أقول : ما الذي بقي له من عقله فيها ؟!! وهل يستحق الإمام أحمد منزلة بين العلماء » فضلا عن منزلة بين الأئمة » فضلا عن إمامةٍ السنة : لو أنه اكتفى للاستدلال على سَئْية أمر بمجرّد عمل الناس في زمنه ؟!
وهنا أنه : أنه يحق لنا الاعتراضٌ على الإمام أحمد (وعلى غبره من الأئمة) في هذه المسألة وفي أمثالهها (مما يتعلّق بثبوت الدليل) : بأن دليله فيها لا ينبت . إما لضعف إسناده» أو لوجود دليل معارض لدليله أقوى منه يدل على عدم ثبوت دليله . لكن الذي حصل من الاعتراض على الإمام أحمد ني هذه المسألة تجاورٌ هذا الجنس المقبولٌ مسن الاعستراض إلى جنس آخر لا يصح ولا يجوز ! لأن خلاصة ذلك الاعتراض المرفوض : أن للإمام أحمد ني هذه المسألة مصدرًا من مصادر التلقّي الباطلة بإجماع أهل الإسلام : وهو عمل الناس المجرّد ! فهل يمكن أن يكون مثل هذا الاعتراض اعتراضًا مقبولا ؟! أم أنه اعتراضٌ باطلٌ لا يسوغ الاختلاف ني عدم اعتباره ؟!
مم 22202
دعَاء خَنْم القرآن فضِي الترَاوِيْحٍ سنّة مأثُورة
إن مشل هذا الاعتراض المرفوض لدليلُ واضمٌٌ على أن صاحبٌ ذلك الاعتراض لم يكن قد قَهِمَ كلام الإمام أحمد, ولا أدركَ ما هي حجته . فبادر بالرد قبل تمام الفهم . ولو تأمّلَ قليلا : لخرج بأحد رأيين : إما أن يترجحَ عنده ما ترجّحَ عند الإمام أحمد لقيام حجته به وإما أن يعترض على الإمام أحمد باعتراض آخر يدل على عدم صحة حجته . لكن لا يمكن أن يكون الاعتراض قائًا على أن الإمام أحمد لم يستدل لسنية دعاء الختم في الصلاة إلابمجرّد عمل الناس بمكة؛ لأن هذافيه نسبةٌ أصلٍ بِدْعِيّ باطل إلى الإمام أحمد . وهو إضافة مصدر للتلقّي لا تعرفه مصادرٌ أهل السنة والجاعة . ألا وهو عمل الناس المجرّد !!! وهذا الحد الكبير من المخالفة لأهل السنة » والذي وصل حدٌّ المخالفة في مصادر التلقي » إن وقع .. فلا يقع إلا من رؤوس أهل البدع وعتاتهم » وهو من أصول البدع الكبرى . التي عاش الإمام أحمد وأمثاله من أئمة السنة وماتوا في سد الذرائع دونها » وفي تبيين خطرها الكبير .
إذن لا بد أن يكون للإمام أحمد مقصدٌّ آخر من حُجته تلك. ولا يمكن أن يكون قد قَصَّدَ الاحتجاجٌ بمجرّد عمل أهل مكة في زمنه» أو بمجرّد إقرار سفيان بن عيينة لهم .
وإذا كان الإمام أحمد لن يخرج ني احتجاجه عن أصول أهل السنة في الاحتجاج , فهذا يُبطل أن يكون مقصودًه من احتجاجه بعمل أهل مكة الاحتجاجٌّ بعملهم المجرّد ؛ ولا يبقى من احتمالٍ لِمَهُْم احتجاجه إلا أنه أراد أن عمل أهل مكة في دعاء الختم كان سن متوارئةٌ من سنن للنبي 6ه (قوليةٌ أو فعليةٌ أو إقراريةً) .
جل ممح
أدلة المسألة عند الأئمة المختلفين فيها
فدعاء الختم في الصلاة عند الإمام أحمد من باب السئن المشهورة المستفيضة التي حفظها أهل مكة في زمن أتباع التابعين (الذين أدركهم الإمام أحمد)ء وكان فيهم إمام مكة في الحديث والفقه والسنة سفيان بن عيينة » يأثرونها عمن سبقهم من التابعين » عن الصحابة المكيين » عن رسول الله كله : قولا أو فعلا أو تقريرًا .
ولااوجة لاستدلال الإمام أحمد إلا هذا الوجه الوحيد » ومن أراد أن يُناقش الإمام أحمد أو يَرٌدَ عليه » فعليه أَوّلاً أن يعرف أن هذه هي حجته ثم يحق له بعد فهمه حجتّه أن يناقشها . وأما أن يناقش حجة الإمام أحمد قبل أن يفهمها فهذا لا يقبل من أحد ء فضلا عن أن يردّها قبل الفهم !
وخلاصة احتجاج الإمام أحمد : أنه يحتجحٌّ لدعاء الختم في صلاة التراويح بعمل أهل مكة به في زمن أتباع التابعين » وفيهم إمامهم وهو سفيان بن عيينة » ووجه الاحتجاج بذلك : أن هذا العمل المكّي سنةٌ ينقلها العامة عن العامة من أهل مكة » فالاحتجاج به صحيح » كالاحتجاج الصحيح بعمل أهل المدينة الذي كان عليه الإمام مالك وغيره من الأئمة » حتى رجح شيخ الإسلام ابن تيمية صحة الاحتجاج بعمل أهل المدينة بشروط متحققة في دعاء الختم » ونسب العمل بمقتضى ترجيحه هذا إلى جميع العلماء (كا سيأتي بيانه) .
مدى حجية عمل أهل مكة فيما كان من قبيل السنن المعلنة المشهورة
مدى حجية عمل أهل مكة فيما كان من فقبيل السنن المعلنة المشهورة
قد يظن بعض الدارسين أن الاستدلال بالعمل المتوارث في الأمصار الإسلامية (إن صحّ) فلا يصح إلا في المديئة المنورة وحدها ؛ دون مكة وغيرها من الأمصار. أهل المدينة الذي كان يقول به الإمام مالك , دون عمل أهل مكة في مثله .
وهذا الظن ليس صحيحًا » ى] سنبينه في هذا المبحث :
وقبل الخوض في حجية عمل أهل مكة » يجب التأكيد على ما تحرّر من حجية عمل أهل المدينة في بعض صوره » وأن الاحتجاج بعمل أهل المدينة في تلك الصور حل إجماع بين العلماء . فلا يختصٌ الإمام مالك بالاحتجاج به » فضلا عن أن يكون الاحتجاج به قولا مرجوحًا للإمام مالك , ى) يظنه بعض من لم يحرّر هذا الباب .
وهذا التحرير هو ما قرّره القاضي عياض . وشيخ الإسلام ابن تيمية » وغيرهما”" .
)١( انظر : اعترافٌ إمام مصر الليثِ بن سعد للإمام مالك بأخذه بعمل أهل المدينة » في رسالته الجوابية للإمام مالك » حيث يقول فيها : وما أجد أحدًا قد ينسب إليه العلم َه - عه 0 َه 4 أكرّه لشواذ الفتياء ولا أشد تفضيلا لعلم أهل المدينة الذين مضواء ولا آحَدَّ بفتياهم فيها اتفقوا عليه - مني » والحمد لله . تاريخ ابن معين برواية الدوري (5/ 188)» والمعرفة والتاريخ للفسوي )388/١( . وانظر : كلام ابن القيم في إعلام الموقعين (7/ )3957-1741١ .
دُعَاء حَتْم القرآن فِي التَرَاوِيْحٍ سَنّة مأكُورة
أما القاضي عياض (ت4 4 0ه) : فقسّم عمل أهل المدينة إلى قسمين : الأول : ما كان من طريق النقل والحكاية الذي تأثرٌه الكافة عن الكافة » وعملت به عمل لا يخفى . والثاني : ما كان من طريق الاجتهاد والاستدلال . ثم قال عن القسم الأول (الذي هو نظير مسألة دعاء الختم) : «فهذا النوع من إجماعهم في هذه الوجوه حجة يلزم المصير إليه » ويُترك ما خالفه من خير واحدٍ أو قياس ؛ فإن هذا النقل ممق معلومٌ مُوجِبٌ للعلم القطعي » فلا يُترك ما نُوجبْةُ غلبة الظنون . وإلى هذا رجع أبو يوست وغيثهدمن الشالفين من ناظر مالكا وغيزة من أهل المدينة في مسألة الأوقاف والمّدَ والصاع . حين شاهد هذا النقلّ وتَحَقَّقّه؛ . ثم قال (وهو موطن الشاهد) : «ولا يجب لمنصف أن يُنكر الحجةً ببذاء وهذا الذي تكلم عليه مالك عند أكثر شيوخنا . ولا خلاف في صحة هذا الطريق » وكونه حجةً عند العقلاء » وتبليغه العلمَ يُدرَكُ ضرورةً » وإنما خالف ني تلك المسائل من غير أهل المدينة من لم يبلغه النقل الذي ا
وأما شيخ الإسلام ابن تيمية : فقال : «وذلك أن إجماع أهل المدينة على أربع مراتب: الأولى : ما يجري مجرى النقل عن النبى كَلكهّ: مثل نقلهم لمقدار الصاع والمدء وكترك صدقة الخضراوات » والأحباس » فهذا نما هو حجة باتفاق العلماء)”" . وقال في موطن آخر : ١ والمقصود هنا : أن عمل أهل المدينة الذي يجرى مجرى النقل
. )45-841//1( - ترتيب المدارك - طبعة وزارة الأوقاف المغربية )١(
(5) مجموع الفتاوى (50/ 2704-78 ,
مدى حجية عمل أهل مكة فيما كان من قبيل السنن المعلنة المشهورة
حجة باتفاق المسلمين » ٠١ بعد هذا التقرير : يجب أن نتذكر بأن مكة في ذلك الجيل لا تختلف كثيرًا عن
المدينة'"' » من جهة كثرة العلم والسنة فيهاء ومن جهة توارث أهلها من أبناء
. )705/7١( مجموع الفتاوى )١( (؟) لاا شك أن مكة لم تكن مثل المدينة في كثرة العلم وانتشار السنة في ذلك الجيل » لكنها تأتي بعد المدينة مباشرة في كثرة العلم وانتشار السنة فيهاء ولذلك فقد كانت تحتفظ بنقل متوارّثٍ للسئن المعلنة » ى| ستجده في كلام العلماء عن الأذان مثلا . وهذا هو ما
جعل لعِلْم الحرمين تلك الخصوصية » دونما سواهما من الأمصار .
وقال الإمام مالك : «قال عمرو بن دينار» ومجاهد , وغيرهما من أهل مكة :لم يزل
شأننا متشابها » متناظرين » حتي خرج عطاء بن أبي رباح إلي المدينة » فلم| رجع إلينا ؛
استبان فضله علينا» . المعرفة والتاريخ للفسوي /١( 417 5) .
وهذا الخبر وإن كان يُورَدُ في بعض السياقات لإثبات فضل علم أهل المدينة على علم
أهل مكة » فهو أيضًا (وفي هذا السياق نفسه) يدل على تقارب حالهماء حتى كان أئمة
التابعين في مكة يعدون أنفسهم نظراء أهل المدينة .
وقد يصحٌ أن يُنارّعَ في دلالة هذا الخبر على تقديم علم أهل المدينة على علم أهل مكة ؛
حيث إن استبانة فضل علم عطاء بعد خروجه إلى المدينة لا يلزم أن تكون لفضل علم
أهل المدينة على علم أهل مكة . وإنما قد تكون استبانة فضل علم عطاء قد وقعت لأنه ضم إلى علم أهل مكة علم أهل المدينة !
وما وري حل ارجا رارز داجيا لصي
ولتعلقة بالموضوع :
دَعَاءِ خَمُم القرآن فِى التَّرَاويُح سَنَّة مأكُورّة دا في السراويح دور
الصحابة وتلامذتهم لتلك السئن”'' توارنًا يقوم في بعض الأحيان مقام النقل المتواتر» فإن لم يقم بعض توارثهم مقامَ التواثّر» فإنه قد يفيد في أحيان أخرى غلبة الظنّ التي تكفي لإثبات الأحكام الشرعية .
وهذا الاستدلال با توارثه أهل مكة (في جيل التابعين وأتباعهم) لدعاء ختم القرآن في التراويح » وعَدَّه من السئن المعلنة بينهم , التي ترجع إلى سنة النبي يكل - ليس استدلالا جديدًا » وليس فريدًا لا مثيل له » فله نظائر عديدة تدل على أن العلماء كانوا يرجعون إلى عمل أهل مكة ويحتجون به في غيرما مسألةٍ من مسائل العلم والفقه .
بل هذا الائتمامٌ بأهل مكة والمدينة جميعًا في مثل هذه الأمور المستفيضة بينهم مما أرجعنا الشارعٌ إليه ودلّنا عليه » فقد قال كَككِ : «الوزن وزن أهل مكة, والمكيال مكيال أهل المدينة»”" .
فهذه سنةٌ صحيحةٌ تؤصّلٌ للاحتجاج بعمل أهل مكة ؛ حيث إن هذا الحديث
وإن كان المقصود به ما كان عليه الأمر في زمن النبى يَكلكِ في الحرمين » فإنه ثما أَصَلٌ
)١( سأل مِسْعْرٌ بن كِدَام الكو شيحّه التابعيّ الثقةً الفقية الجليلٌ حبيبّ بس أبي ثابتٍ الكو (ت9١1ه): « أهم أعلم بالسنة: أهل الحجازء أم أهل العراق؟ فقال حبيب: أهل الحجاز» . العلل للإمام أحمد (رقم1567). والمعرفة والتاريخ للفسوي - واللفظ له .)57”8/1١(-
(؟) أخرجه أبو داود (رقم 7”77) , والنسائي (رقم 25057١ 5545)» وابن حبات (رقم 27 . وهو حديث صحيح ء وانظر علل الدارقطني ١77/11( رقم2)199494 وتنقيح التحقيق لابن عبدال هادي (5/ 0-178” رقم757717) .
مدى حجية عمل أهل مكة فيما كان من قبيل السنن المعلئة المشهورة
لاعتبار نقلهم المستفيض فيه عدن زمن النبي وَل خاصة في القرون المفضلة (كالتابعين وأتباعهم) . ك! أصَّلَ لأحقيّتهم في الرجوع إليهم لتحديد بعض الأمور الشرعية التي جاء الوحيٌّ يخاطبهم فيها بلغتهم وبأعرافهم التي اشتهرت بينهم .
وقد قرر ذلك الإمام أبو عبيد القاسم بن سلام (ت1714ه), حيث قال : في (غريب الحديث) : «إن هذا الحديث أصلٌ لكل شيء من الكيل والوزن : إنما يأتم الناسٌ فيهما بأهل مكة وأهل المدينة » وإن تَعَيِّرَ ذلك في سائر الأمصار»”" .
وقال أيضًا موضًحًا ذلك في كتابه (الأموال) : « وأما أهل الحجاز فلا اختلاف بينهم فيه أعلمه : أن الصاع عندهم خمسة أرطال وثلث » يعرفه عالمهم وجاهلهم , ويُباع في أسواقهم , ويَحْمِلُ عِلْمَه قن عن قرنٍ .
وقد كان يعقوب”' زمانًا يقول كقول أصحابه فيه » ثم رجع عنه إلى قول أهل المدينة . (قال أبو عبيد :) وهذا هو الذي عليه العمل عندي ؛ لأني مع اجتماع قول أهل الحجاز عليه » تدبرته في حديث يروى عن عمر فوجدته موافقا لقولهم (ثم ذكر الحديث . ثم قال:) ثم صدّقٌ ذلك ونَّبّته حديثٌ النبي ككل : «المكيال مكيال المدينة , والميزان ميزان مكة» ... (إلى أن قال أبو عبيد:) فاجتمعت فيه ثلاثُ خلال : حديث النبي كل وتَدَبّرٌ حديثٍ عمر. واتفاقٌ أهلٍ الحجاز عليه ! فأين المذهب
عن هذا ؟!2001.
. )5١ /7( - غريب الحديث لأبي عبيد - طبعة دائرة المعارف العثمانية )١( . (؟) يقصد: القاضي أبا يوسف تلميذ أبي حنيفة وإمام الحنفية في زمانه .)189-١188/17(- الأموال لأبي عبيد - تحقيق سيّد رجب )(
دَعاء حَتُم القرآن فِي التَرَاوِيْحٍ سنّة مأكُورة
فمن مسائل احتجاج العلماء بعمل أهل مكة , المسائل التالية :
من ذلك أن الحنفية قد احتجّوا بعمل أهل الحرمين» وفي التراويح خاصة » وذلك في مقدار الانتظار بين كل ترويحتين منها . فقد قال برهان الدين ابن مازه الحنفي (ت117ه) : «فالانتظار بين كل ترويحتين مستحبٌ بمقدار ترويحةٍ واحدة » عند أبي حنيفة (رحمه الله تعالى) . وعليه عملٌ أهل الحرمين ؛ غير أن أهل مكة يطوفون بين كل ترويحتين سبعًا» وأهل المدينة يصلون بدل ذلك أربع ركعات» وأهل كل بلدة بالخيار : يسبحون , أو يبلّلونء أو يكبّرونء أو يتتظرون سكوتًا . وهل يُصلون ؟ اختلف المشايخ فيهم : منهم من كره ذلك » وكان الشيخ الإمام الفقيه أبو القاسم الصفار » وإبراهيم بن يوسف , وخلف ., وشذاد : لا يكرهون ذلك » وكان يوسف بن إبراهيم يقول : ذلك حسن جميل .
وأما الانتظارٌ والاستراحة على رأس حمس تسليمات : فقد اختلف المشايخ فيه : قال بعضهم : لايُكره. وعاتّئهم على أنه مكروه؛ لأنه يخالف عمل أهل الحرمين)20.
وقد سبقه إلى ذلك المَرْغِيناني (ت597ه) في كتابه المعتمد عند الحنفية (الهداية شرح البداية) » حيث قال : «والمستحب في الجلوس بين الترويحتين : مقدار
الترويحة » وكذا بين الخامسة وبين الوتر ؛ لعادة أهل دن
)00 المحيط البرهاني لابن مازه (؟/ )15٠١ . () الحداية للمرغينانٍ - مع شرحه فتح القدير للكال ابن اهام - /١( 08 4) .
مدى حجية عمل أهل مكة فيما كان من قبيل السئن المعلنة المشهورة
فعلّقٌ الكمالُ ابن ال همام الحنفي (ت181ه) في شرحه ل(الهداية) بقوله : (وَالمشحتٌ الاعظات ين التروعتين؟ لأنه استدلٌ بعادة أهل الحرمين)2"0.
حتى إن الحافظ الزيلعي (ت57/اه) » مع توسّعه في تخريج كتاب (الهداية) للمرغيناني وبَذْلِهِ غايةَ الجهد والاحتفال فيه » لما أن نقل كلامّه السابق » بيّضَ له قلح واوا قل ابتع لاله بالسال لفاو ارول عق أن عجره عسل أعل الحرمين كان هو حجةٌ السادة الحنفية على الاستحباب .
وقد احتجٌ الحنفيةٌ بععمل أهل الحرمين في سنّة أخرى استحبّوها في التراويح سوى الجّنة السابقة » فقد قال الكاساني (ت/587ه): 9ومِنّهًا أن يُصَلٌّ كُلَّ تَرْويَةٍ إمَاء واد عليه عل أل القرئئنء وَعَمل الكلق” ,
وفي مسألة أخرى يقرّرٌ العلما الاحتجاجٌ بعمل أهل مكة : وهي مسألةٌ رجوع الأئمة إلى عمل أهل مكة في معرفة كلمات الأذان » واحتجاجهم في معرفتها بتوارث أهل مكة لها من زمن النبي كه .
فقد قال الإمام الشافعي عن صفة الأذان التي كان يرجحها على غيرها : «هذا ين الأخور الفناسرةؤلا تشك انأف الستعدين وامؤذنين:والأئمة الذين قر وهم
. )4 ٠8 /١( فتح القدير للعاجز الفقير للكمال ابن امام )١(
(؟) نصب الراية للزيلعي (7/ )١154 .
زفرةق بدائع الصنائع للكاساني - تحقيق : د/ محمد محمد تامر » ومحمد الزيني » ووجيه محمد - ففلطقة '
592 كى سه ل ا ا
دُعَاءُ خَثْم القرآن فِي التَرَاوِيْحٍ سَنَّةَ مَأَكُورة
والفقهاء لم يُقيموا من هذا على غلط , ولا أقرّوه ولا احتاجوا فيه إلى علم غيرهم . ولا لغيرهم التّخول بهذا عليهم»2" .
وقال الإمام الشافعى في موطن آخر: والرواية فيه كلت" الأذان خسن مرات في اليوم والليلة » في المسجدين , على رؤوس الأنصار والمهاجرين . ومؤذنو مكة آنل أبي محذورة » وقد أَذَنَ أبو نحذورة لرسول الله كه وعلّمه الأذان» ثم ولآه بمكة . وأَذْنَ آل سعد القَرَظِ منذ زمن رسول ككل بالمدينة » وزمن أبي بكر ط4ه . كلهم يحكون الأذانَ والإقامة والتثوبيت وقت الفجرء كما قلنا . فإن جاز أن يكون هذا غلطًا من جماعتهم, والناس بحضرتهم. ويأتينا من طرف الأرض من يُعَلُمُنا! - جاز له أن يسأله عن عَرَفَةَ » وعن مِنى . ثم يخالفنا !! ولو خالفنا في المواقيت » كان َجْوّرٌ له في خلافنا من هذا الأمر الظاهر المعمول :و9090 ,
وقال أبو بكر ابن المنذر (2ت8١1ه) عن الأذان : «فقال مالك », والشافعي » ومن تبعهم| من أهل الحجاز : الأذان أذان أبي محذورة,» لم يختلفا في ذلك ؛ إلا في أول الأذان» فإن مالكا كان يرى أن يقال : الله أكبر الله أكبر » مرتين » والشافعي يرى أن
. )5١8 نقله البيهقي عن كتب الشافعي في قديم مذهبه » في معرفة السئن والآثار (؟/ )١(
(؟) أي لاداعي في مثله للأسانيد وروايات الآحاد ؛ لأنه أمر كالمجمّع عليه ؛ فتعمّدٌ إثباته بالروايات تكلف !
(©) وفي معرفة السئن والآثار )230١1/1( : قال البيهقي شارحًا مقصود الإمام الشافعي بالأمر الظاهر المعمول به : ايريد : الترجيع في الأذان » وإفرادً الإقامة» .
(4) السنن الكبرى للبيهقي »)51١9/١( ومعرفة السنن والآثار له (5/ )55١ .
مدى حجية عمل أهل مكة فيما كان من قبيل السنن المعلنة المشهورة
يكبر المؤذن في أول الأذان أربعا ء يقول : الله أكبر , الله أكبر الله أكبر الله أكبر , واتفقا في سائر الأذان . وحجتههما في ذلك الأخبار التي رويت عن النبي في تعليمه أبا محذورة الأذان وقال قائلهم : أَمْرُ الأذانٍ من الأمور المشهورة التي يُستغنى بشهرتها بالحجاز. يتوارثونه قرئًا عن قرن , يأخذه الأصاغر عن الأكابر . وليس يجوز أن يُعترض عليهم في الأذان , وهو يُنادى بين أظهرهم ني كل يوم وليلة حمس مرات . ولو جاز ذلك لجاز الاعتراض عليهم في معرفة الصفا والمروة » ومنى , وعرفة ومزدلفة » وموضع الوقوف بعرفة . مع أن الأذان كذلك كان على عهد رسول الله كه وخلافة أبي بكر » وعمر (رحمة الله عليهما ورضوانه), لا يختلف أهل الحرمين ين دوقن جاز: أن لمعل عراش من امترقن تن اليل الطراى عطي تمل [هان الحجاز, وكيف يجوز أن يكون الآخْرٌ حجةً على الأول » وعنه أخذ العلمَ ؟! وقد كان الأذانٌ بالحجاز, ولا إسلامَ بالعراق)0".
وقد نصّ الإمام أحمد على هذا الاستدلال المبني على ترجيح ما كان عليه العمل في أهل مكة من الأمور المعلنة المشهورة » وذلك في مسألة الأذان» لتكون مسأل الأذان نظيرة لمسألة دعاء الختم التي استدل فيها بعمل أهل مكة أيضًا ء حيث قال في رواية حنبل عنه : «أَذَانُ أي مَحْدُورَةَ أَعْجَبُ إل وَعَلَْوِ هل مَكَّةَ إلى البَوم2". ل بعالا الإناء احد يس ام مك وماد الك عل ارده موارقة تي بأول استدلال وآخر استدلال له به » بل له من نظائره استدلالّه بعملهم في الأذان .
. )١48-1 537 /7( - الأوسط لابن المنذر - طبعة دار الفلاح )١( .)9/5( الفروع لابن مفلح (0
دُعَاءٌ حَدْ حَتْمٍ القرآن فِي التَرَاويْحٍ سنّة مأَكُورَة
وقال ابن عبدالبر : « ولا خلاف بين مالك والشافعي في الأذان ؛ إلا في قوله الله أكبر في أوله » فإن الشافعي ذهب إلى أن ذلك يقال أربع مرات . وذهب مالك إلى أن ذلك يقال مرتين . وأكثر الآثار عن أبي محذورة وغيره على ما قال الشافعي » وهو أذان أهل مكة , والأذان بالمدينة على ما قال مالك . وهو شيء يُؤخذ عملا ؛ لأنه لا يُنْقَّكُ منه . ومثل هذا يصح فيه ادّعاءٌ العمل بالمدينة»" .
بل في مثل هذا ل ينازع حتى بعضٌ فقهاء الكوفة”''» فهذا أبو يوسف يرجع في أذان الفجر الأول إلى ما توارئه أهل الحرمين . كما نقله السرخسي . حيث قال : ١ نان اتويوسك (رعه الل ضال) 1221 لأ رامن بان اثوان القعر ف معنف الل وهو قول الشافعي ب واستدلاً بتوارث أهل الحرمين»”".
ورجع أبو يوسف إلى عمل أهل المدينة في مقدار الصاع أيضًا :
قال الحسين بن الوليد (ت7١7ه) : «قدم علينا أبو يوسف من الحج . فأتيناه » فقال: إني أريد أن أفتح عليكم بابًا من العلم مَمّنِيء تفحصت عنه. فقدمت المدينة» فسألت عن الصاعء فقالوا : صاعنا هذا صاعٌ رسول الله كَك. قلت لهم : ما حجتكم في ذلك ؟ فقالوا : نأتيك بالحجة عندنا . فلما أصبحتٌ » أتاني نحو من خمسين شيخًا
من أبناء المهاجرين والأنصار , مع كل واحدٍ منهم الصاعٌ تحت ردائه » كل رجلٍ
. )7"15/14( التمهيد لابن عبدالبر )١( . قدّمنا هذا المبحث باحتجاج فقهاء الحنفية بعمل أهل ا حرمين في بعض سنن التراويح (0 .)180-1١5/1( المبسوط )*(
دول لل >
مدى حجية عمل أهل مكة فيما كان من قبيل السنن المعلنة المشهورة'
منهم يخبر عن أبيه أو أهل بيته : أن هذا صاعٌ رسول الله كل . فنظرتٌ» فإذا هي سواء . قال : فعايرته » فإذا هو خمسة أرطال وثلث » بنقصان معه يسير . فرأيت أمرًا
قويّاء فتركثٌ قول أبي حنيفة في الصاع , وأخذت بقول أهل المدينة»”" .
وقال الإمام الشافعي : «وصاع رسول الله يكل في بيوت أزواجه والمهاجرين والأنصار وغيرهم من المسلمين » قد رأينا أهلّ الثقة يتوارثونه » وقلّ بيت إلا وهو فاه فوواى] وتوقنا نكف جا لأحر أن يذعل طلعا عليه النوفم ؟اولين جاز هذا أن يَدْحَلٌ » لتجوّرٌ أن يقول : ليس ذو الحليفة حيث زعمتم » ولا الجحفة » ولا قَرْن . (قال الشافعي:) وإِنَّعِلْمْ المكيال بالمدينة لأعَةٌّ من بعض عِلّْم هذا . (قال:) فرجع بعضهم وقال : ما ينبغي أن يُدْحَلَ على أهل المدينة في عِلْمِ هذا»”" .
)١( أخرجه البيهقي في معرفة السنن والآثار (5/ ٠١ 5-1١7 رقم81057)) بإسناد صحيح. وهو مشهور عن أبي يوسف . نقله جمع من الأئمة » ومن الحنفية . فانظر المبسوط
(؟) نقله البيهقي عن كتب الشافعي في القديم من مذهبه » في معرفة السئن والآثار الل" 1),
فبكدية
دَعَاء حَتْم القرآن فِي الترَاويْحٍ سنّة مأكُورة
وي مسألةٍ أخرى يرجع العلماء إلى عمل أهل مكة أيضا :
ففي مسألة الجمعة إذا وافقت يوم عرفة : هل تُصلٌ جمعة أم ظهرًا ؟ سأل الإمام أبو يوسف القاضي الإمامٌ مالكًا عن هذه المسألة . بحضرة الخليفة هارون الرشبيد » فقال الإمام مالك : «سقاياتنا”" بالمدينة يعلمون أن لا جمعة بعرفة , وعلى هذا أهلٌ الحرمين : مكة والمدينة » وهم أعلم بذلك من غيرهم»”" .
وني مسألةٍ أخرى يرجع العلماء إلى عمل أهل مكة أيضًا :
ففي مسألةٍ أخرى يقول الإمام الشافعي لمحمد بن الحسن الشيباني : «وأنتَ إنّا تخد العِلْمّ من بُعْدء ليس لك به مِثْلُ مَعْرِفَةِ أضْحَابَا»”", ففسّرها الإمام الماوردي (ت٠50ه) بقوله : «يعني أهلّ الحرمين ؛ لأن رسول الله كي كان بينهم . فكانوا بأقواله وأصحابه أعرف»© .
بل لقد كان اغْتِدادُ الأئمة بعلم أهل مكة والمدينة كليهم| وبالسنن المتوارثة فيهها كبيرًا جدًّاء حتى كان الإمام الشافعي يقول ١: إذا جاوز الحديثٌ الحرمين
)00( كذا في المصدر, فإن كانت صحيحة , فتكون (سَقَايانُنا) : جمع سَقَاية » أي الجواري اللواتي يسقين . لكن كان الفعل بعد ذلك يجب أن يكون (يعلمن) . فإن كان الفعل صحيحا (يعلمون) » كان يجب أن يكون صواب الكلمة (سُقائنا) .
(؟) شرح صحيح البخاري لابن بطال (5/ 291١1 .
(9) كتاب الردٌ على محمد بن الحسن -ضمن كتاب الأم» تحقيق: رفعت فوزي- (9/ 178).
(:) الحاوي للماوردي (16/ 158) .
ثليه
مدى حجية عمل أهل مكة فيما كان من قبيل السنن المعلنة المشهورة
فقد ضَعُفَ نخاعٌه »”'". بل كان يقول : «والله لو صم الإسناد من حديث أهل العراق , غايةَ ما يكون من الصحة . ثم لم أجد له أصلا عندنا (يعني : بالمدينة ومكة) على أي وجه كان : مرسلا عن النبي بك أو منصلاء أو قال به أحدٌ من علماء الحجاز أو على أي وجه كان - لم أكن أعبأ بذلك الحديث , على أي صحةٍ كان)”'".
ول ينفرد الإمامٌ الشافعيٌ بهذا الاعتدادٍ الشديدٍ بعلم أهل الحجاز ونَّقَلِهم للسنن » فقد تقدّم ما يدل على موافقة كثير من الأئمة له في ذلك . كما أن الإمامَ البيهقيّ قد أَكَدَ هذه الموافََةَ عندما تعقبّ العبارةً السابقة لإمامه الإمام الشافعي » حيث قال : «هكذا كان يقول الشافعى ذه . وكذلك كان يقول مالك بن أنس »
والمتقدمون من أهل الحجاز”" ؛ لما ظهر من تدليسات (يعني أهل العراق)
6 أخرجه ابن أبي حاتم في آداب الشافعي .)3٠١( والبيهقي في مناقب الشافعي .)257/١( وابن عبدالبر في التمهيد .)8١ /١( والخطيب في الجامع (رقم2)18175 وغيرهم » بإسناد صحيح .
(؟) أخرجه ابن أبي حاتم في آداب الشافعي ,.23٠١( والبيهقي في مناقب الشافعي (©6 بإسناد صحيح .
(*) ويدل على حصول هذا الواقع العلمي في ذلك العصر ء وعلى أثره المؤم في نفوس فقهاء الكوفة , هذا الكلام للإمام محمد بن الحسن الشيباني(ت189ه) في ردّه على المالكية في كتابه (الحجة على أهل المدينة) » حيث قال في نقاشه لمدة السفر المبيح قصر الصلاة : «وقال أهل المدينة : إذا أجمع على إقامة أقل من أربع . قصر الصلاة» وإن أقام حينًا. فإن أجمع على إقامة أربع » أتمّ الصلاة . (قال محمد بن الحسن:) كيف أخذتم بالأربع ؟ قالوا: بلغنا ذلك عن سعيدبن المسيب. قالوا : رواه مالك بن انس» عن عطاء الخراساني» عن سعيد بن المسيب . قيل لهم : فقد أخبرنا بذلك مالك . فقد أخذتم عِلْمّكم هذا في
صتتة
دُعَاء حَتْم القرآن فِي الترَاوِيْحٍ سُنّة مَأكُورة
والزيادات التي وقعت في رواياتهم"" ... (ثم قال :) ثم قام بهذا العلم جماعةٌ من أهل العراق وغيرهم , فميّزوا صحيص رواياتهم » ومن دَلْس منهم , ومن لم يُدلْس » فقامت الحجة بم) صحٌ منها , وعاد إلى القول به الشافعي رحمه الله أيضا »”"".
وقال الإمام البيهقي في موطن آخر : « فأما ترجيح رواية أهل الحجاز عند
الاختلاف على رواية غيرهم وأنهم أعلم بسنن رسول الله كك من غيرهم - فإليه
(010
فق
هذه الأربع عن رجل من أهل خراسان ء وم يبلغ أحدًا منكم يأنُوُهُ عن سعيد بن المسيب ! إن هذا لمن العجب !! إنكم ترغبون - فيه تزعمون- عن رواية أهل الكوفة» ولا تأخذون بهاء وتروونعمن يأخذمن أهل الكوفة!! كيف لم تسمعوا بهذا الحديث؟! وهو فيها تزعمون فقيهُكم سعيدٌ بن المسيب » حتى تروونه عن عطاء الخراساني !! أما إني ل أرِدْ بذلك عَيْبَ عطاء الخراساني , وإن كان عندنا لثقةٌ . ولكنا أردنا أن تُبَصَرَكم عَيْبَ قَولِكم » وقِلَةَ معرفتكم بقول فقيهكم , وهذا مما لا ينبغي أن تجهلوه من قول أصحابكم . وهو مما يبتلي به الناس كثيرًا في أسفارهم , وليس هذا من الغامض الذي تُعذرون بجهله من قول أصحابكم؛ . الحجة على أهل المدينة )١79 /١( .
قال الخطيب البغدادي في (الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع : تحقيق : د/ محمود الطحان 787/7) : «أصح طُرّقٍ السّئن : ما يرويه أهل الحرمين : مكة . والمدينة ؛ فإن التدليس فيهم قليل » والاشتهار بالكذب ووضع الحديث عندهم عزيز» .
ثم أسند (رقم 1887) أن سائلا سأل عبدال رحمن بن مهدي (ت198ه) : «أيّ الحديث أصمّ ؟ فقال : حديث أهل الحجاز . قيل له : ثم من ؟ قال : حديث أهل البصرة . فقيل : ثم من ؟ قال : حديث أهل الكوفة . قالوا : فالشام ؟ فنفض يله؟ .
مناقب الشافعي للبيهقي )0758.577/١( .
١1405 ب مسمس صصص
مدى حجية عمل أهل مكة فيما كان من قبيل السنن المعلتة المشهورة
ذهب أكثر أهل العلم بالحديث »”' . ى) عقد في كتابه (السنن الكبرى) باب بعنوان : باب ما يُسْتَدَلٌ به على ترجيح قول أهل الحجاز وعِلْمِهم 276 .
بل لقد نص بعضُ الأصوليين على أهمية عمل أهل ال حرمين . معلّلِين ذلك بأنه علمُ متوارّث .
يقول أبو إسحاق الشيرازي (ت477ه) في مَعْرَضٍ حديثه عن المر تجحات المَنْنِيّةٍ عند تَعارْضٍ الأخبار : «وهكذا إذا عمل بأحد الخبرين أهلٌ الحرمين » فهو أولل ؛ لأن عملهم به يدل على أنه قد استقرٌ عليه الشرع » وورثوه»9
وقال أبو المظمّر السمعاني (ت484) : «إذا عَمِلَ بأحد الخبرين أهلٌ الحرمين فيكون أولى ؛ لأن عملهم يدل على أن الشَّرْعَ استقرٌ عليه . ويدل أنهم ورثوه عن سلفهم إلى رسول الله كك ولهذا قدّمنارواية الإفراد على رواية التثنية في الإقامة»).
ولئن جاءت عبارة هذين العالمين في سياق الترجيح بين الخبرين المتعارضين » لا في سياق تأسيس حكم على عمل أهل الحرمين ؛ فققد كان في بعض ما سبق عن
فرعنام الآئمة مايدل صل ضح تاسيين الالتكام عل عمل أل الشرمين في المسائل السابقة .
)00( معرفة السنن والآثار للبيهقي /١( 57١رقم1١3) .
(؟) السئن الكبرى للبيهقي /١( 2786 .
زفرة شرح اللمع للشيرازي - تحقيق : عبدالمجيد تركي - (1/ 57١ رقم7171) .
(4) قواطع الأدلة لأبي المظفر السمعاني -تحقيق : د/ عبدالله بن حافظ الحكمي- (5؟/ 31”) .
دعَاء حَتْمٍ القرآن فِي التَرَاوِيْحٍ سنّة مأكُورة
ولكني إنما أوردت هاتين العبارتين هنا لأبِيّنَ أمرين من خلاههمء قد تبينًا في غيرهما مما سبق أيضًا :
الأول : أن مراعاة عمل أهل الحرمين كليهها » أيَّ وجهٍ من وجوه المراعاة » م يكن منهجًا غريبًا على منهج الاستدلال عند العلماء .
والثاني : أن كلام هذين العالمين ما زال قائ) بالاحتجاج على صحة الاعتماد على عمل أهل ال حرمين ؛ حيث إن تعليله| لوجه الترجيح بقوهما عن عمل أهل الحرمين : إنه عمل متوارّتٌ عن رسول الله يل يدل على أن عمل أهل الحرمين عند هذين الإمامين يستحقٌ أن يستقلٌ بتأسيس الأحكام ؛ لأنبما علّلاه بها يُوجب الرجوعٌ إليه والاعتماد عليه . لا جرد الترجيح به ؛ حيث اعتبراه سنة متوارثة » وماذا
يد من الحجج المعتَّمّدة فوق كتاب الله العزيز وسّنَةٍ رسوله الكريم كَل ؟!
وتنبّةُ إلى أن مثلّ هذا التعليل لا يكون صحيحًا إذا ما وقفت فائدتّه عند مجرّد الترجيح بين الأخبار المتعارضة :
- فإما أن عمل أهل الحرمين عمل متوارّث . وليس عملا منقطعا يَقِففّ عند اجتهاوٍ مرجوح لأحد العلراء ؛ وعندها كما يصحٌ الترجيح به ء فيصع الاعتهاد عليه في الاستدلال ع اريف موزلم و العيسيدة لشن الس سيور المعلنة في الجيل الأول .
- وإما أن عمل أهل الحرمين ليس عملا متوارَئّاء وعندها لا يصحٌ التعليل به : لا في الترجيح . ولا في التأسيس والاعتماد .
دعسا هه
مدى حجية عمل أهل مكة فيما كان من قبيل السئن المعلنة المشهورة
فإن قيل : إن الترجيح يصحٌ بالدليل الضعيف . في حين أن الدليل الضعيفٌ لا يصح للاعتماد ؟ قلت : هذا صحيح ؛ لكن ظاهر عبارتيها لا تجعل توارّتٌ العمل في الحرمين مجرّدَ احتمالٍ ضعيف . كقول أب المظفر السمعاني : «لأن عملهم يدل على أن الشَّرْعَ استقرٌ عليه . ويدل أمهم ورئوه عن سلفهم إلى رسول الله كله » فظاهر عبارتيههما ترجيحٌ ذلك وتغليبّه : فإما أن نأخذ بظاهرهاء وهو الأصل . وإما أن نتأوَّها بعمل أهل الحرمين مطلقًاء بغير اشتراط كونه في السئن المعلنة المشهورة » ومن غير تقبيده بوقوعه في جيل أتباع التابعين فمن قبلهم ؛ فبهذا الإطلاق يكون للوقوفٍ بعمل أهل مكة عند الترجيح » ودون الاعتماد عليه - وجهٌ مقبولٌ .
وبعد هذا العرض أقول :
لولم نجد إلا بعض هذه النصوص الدالة على اعتداد العلماء بعمل أهل مكة. بعد مشهور اعتدادهم بعمل أهل المدينة (على الوجه الذي نقل القاضي عياض وشيخ الإسلام ابن تيمية الاتفاقٌ على الاحتجاج به في عمل أهل المدينة) - لَوَجَبَ (لو وقع ذلك) أن لا نشك في اعتداد العلماء بعمل أهل مكة » بعد أن كانت مكةٌ صنو المدينة في كثير من أمرها ء وخاصة في انتشار العلم والسنة » وفي أصالة العمل المتوارث فيها في جيل التابعين وأتباعهم . أمَا وقد ورد عن العلماء ما يدلٌ على ذلك الاعتداد » فلا يصح أن يعترَض عليه بدعوى أنه لا قائل به ؛ لأن مثل هذا الاعتراض اعتراضٌ على واقع مشْامَدٍ لا يُمكن إنكارٌه . ويجب الاعتذارٌ لمن وقع منه ةمق ذلك الإنكار من ف العلم بنوع من التأويل أو الأعذار التي يستحقّها
دعاء حَد حَنْمٍ القرآن فِي التَرَاوِيْحٍ سنّة مَأَكُورَة
و 2
علمُهء لا أن يُحتَجّ بإنكاره على نَم وُفُوع الاحتجاج بعمل أهل مكة عند العلماء » الذي قد أثبته الواقع !!
ومن ذلك . ما يُوحِبٌ التأويل أو الاعتذارٌ : ما جاء في قول شيخ الإسلام ابن تيمية : «ولهذا لم يذهب ذاهبٌ قط : إلى أن عمل غير أهل المدينة أو إجماعهم حجةً وإنا تُنُوزْعَ في عمل أهل المدينة وإجماعهم الح اا ع [به]”"" عن عمل غيرهم وإجماع غيرهم » إن ل يزد عليه»”)
فهذه العبارة تردّها الأقوال السابقةٌ التي تتضمن تصريحٌ الإمام مالك و الإمام الشافعي و الإمام أحمد وغيرهم بالاحتجاج بعمل أهل مكة فيهما يجري مجرى النقل من السئن ال معلنة المستفيضة بين أهلها . ولا نحتاج للاستدلال لردّ هذه العبارة لشيخ الإسلام أكثرٌ من ذلك ؛ لأن فيها سبق إثباتٌ لما نُفَيَ وجِودُه بإثبات وجوده .
ويمكن تأويل كلام شيخ الإسلام با لا يجعله مخالقًا لهذا الواقع : بأنه إنما أراد بيان أن عمل أهل المدينة أولى بالاحتجاج من عمل غيرهم . مع عدم نفي الاحتجاج بعمل غيرهم . خاصة أن هذا الكلام لشيخ الإسلام إنما جاء في سياق ردّه على من احتجٌ بعمل أهل مكة . لكن لاني العمل المستفيض بينهم » وإنما في العمل المنقول عن الشخص والشخصين , ثم أراد صاحبٌ هذه الحجة بهذا النقل رد السئن الثابتة المعارضة لنقلة » بل يريد بهذا النقل رد العمل المستفيض لأهل المدينة أيضًا . فقد قال
. زيادة على المصدر يقتضيها السياق )١( . )470-1479/717( (؟) مجموع الفتاوى
7200 عالللاسسمسممميهم
مدى حجية عمل أهل مكة فيما كان من قبيل السنن المعلنة المشهورة
شيخ الإسلام في سياق كلامه عن الجهر بالبسملة في الصلاة : «ونظير هذه : احتجاج بعضهم على الجهر بأن أهل مكة من أصحاب ابن جريج كانوا يجهرون . وأنهم أخذوا صلاتهم عن ابن جريج» وهو أخذها عن عطاء » وعطاء عن ابن الزبير» وابن الزبير عن أبى بكر الصديق , وأبو بكر عن النبي كف . ولا ريب أن الشافعي أول ما أخذ الفقه في هذه المسألة وغيرها عن أصحاب ابن جريج . كسعيد بن سالم القداح » ومسلم بن خالد الزنجي . لكن مثل هذه الأسانيد المجملة لا يثبت بها أحكام مفصّلة تنازع الناس فيها . ولئن جاز ذلك » ليكوننّ مالك أرجح من هؤلاء ؛ ذإتة لآ يتارت عافل أن الضهاية والتابعين وتابعيهم الذين كانوا بالمدينة أجل قدرًا وأعلم بالسنة وأتبعٌ لها من كان بالكوفة ومكة والبصرة . وقد احتجّ أصحاب مالك على ترك الجهر بالعمل المستمر بالمدينة » فقالوا : هذا المحراب الذي كان يصل فيه رسول الله كك ثم أبو بكرء ثم عمرء ثم عثمان» ثم الأئمة» وهلم جرًّاء وتَقْلّهم لصلاة رسول الله كَل نقلٌ منواتر» كلهم شهدوا صلاةً رسول الله كل م صلاةً خلفائه . وكانوا أشدّ محافظة على السنة » وأشد إنكارًا على مَن خالفها من غيرهم . فيمتنع أن يُغيّرُوا صلاةً رسول الله َك . وهذا العمل يقترن به عمل الخلفاء كلّهم : من بني أمية , وبني العباس » فإنهم كلّهم لم يكونوا يجهرون» وليس لجميع هؤلاء غرضٌ بالإطباق على تغيير السنة في مثل هذا ء ولا يمكن أن الأئمة كلهم أقرّتهم على خلاف السنة . بل نحن نعلم ضرورةً أن خلفاء المسلمين وملوكهم لا يبدلون سنةً لا تتعلق بأمر مُلكهم وما يتعلق بذلك من الأهواء » وليست هذه المسألة ئما للملوك فيها غرضٌ .
ذعاء حَنْمٍ القرآن فِي التَرَاوِيُحٍ سنّة مأكُورَة
(ثم قال شيخ الإسلام:) وهذه الحجة إذا احتجّ بها المحتجٌ » لم تكن دون تلك . بل نحن نعلم أنها أقوى منها ء فإنه لا يشك مسلمٌ أن الجزم بكون صلاة التابعين بالمدينة أشبه بصلاة الصحابة بها والصحابة بها أشبه صلاة بصلاة رسول الله أقرب من الجزم بكون صلاة شخص أو شخصين أشبه بصلاة آخر حتى ينتهى ذلك إلى النبى كله .
(ثم بعد ذلك قال عبارته السابقة : ) ولهذالم يذهب ذاهبٌ قط : إلى أن عمل غير أهل المدينة أو إجماعهم حجة , وإنا تُنُوزِعَ في عمل أهل المدينة وإجماعهم : هل هو حجة؟ أم لا؟ نزاعًا لا يقصر عنعمل غيرهم وإجماع غيرهم أن لم يزد عليه)”" .
وبهذا يتضح سياق كلام شيخ الإسلام » وأنه إنها كان يريد بيان أن عمل أهل مكة الذي ينقله الشخص والشخصان لا يكون أقوى من عمل أهل المدينة » وأن عمل أهل المدينة أقوى من عمل أهل مكة . واستدلٌ لذلك بأن الاختلاف عندما وقع في عمل أهل المدينة ل يقع فيه لكون عملهم أضعف من عمل أهل مكة . ولكن لاشتهار العمل به » خاصة في أصول مذهب الإمام مالك .
ونخلّصٌ بهذا : أن استدلال الإمام أحمد بعمل أهل مكة في دعاء الختم لم يكن استدلالاً شاذًا لا نظير له » ولم يكن عملّهم أصلا مبتدعًا في هذه المسألة وحدها لا
أصلّ له في غيرها .
)00( مجموع الفتاوى (170-57587/775).
لكيه 00
مدى حجية عمل أهل مكة فيما كان من قبيل السنن المعلئة المشهورة
فلا يصحٌ بعد هذه الخلاصة : أن يعترض أحدٌّ على الفهم الذي توضّلتٌ إليه لحجة الإمام أحمد في دعاء الختم » بدعوى أن عمل أهل مكة لم يكن حجةً عند أحدٍ من العلماء : فكيف يحتج الإمام أحمد به ؟! فقد تبيّنَ أن هذا الاعتراص خطأ, وأن عمل أهل مكة ء وإن لم يبلغ في شهرة الاحتجاج به شهرةً الاحتجاج بعمل أهل المدينة » فإن العلماء قد احتجوا به » وقد قامت الدلائل على صحة هذا الاحتجاج في الأمور المعلنة المشهورة , فيه| يكون العلمٌ والعملٌ فيه عالةَ على النقل والتوقيف, لا على الاجتهاد والاستدلال» وفي عصر التابعين وتابعيهم على وجه الخصوص .
مناقشة الإمام أحمد # استدلاله بعمل أهل مكة
مناقشة الإمام أحمد في استدلاله بعمل أهل مكة ( بعد الإقرار بصحة أصل الاستدلال بعملهم )
من واجب العلم أن نيم مباحمّه » وأن تَسَدَ ثغرات الاحتجاج له (قدر المستطاع) . ولهذا عقدثٌ هذا المبحث :
فبعد أن قرّرنا وجه احتجاج الإمام أحمد . وأنه احتجاحٌ بسنةٍ متوارّثة بين أهل مك ؛ وليس بعمل منقطع هم .
وبعد أن قرّرنا أيضًا أن الاحتجاج بعمل أهل مكة (بمعنى توارثهم للسنة) ليس استدلالا شاذًا » ولا كان احتجابًا مخترعًا في مسألة الختم وحدها .
بقي أن نناقش الاعتراضاتٍ التي قد يُعترَض بها على هذا الاستدلال من غير ذينك الوجهين السابقين اللذين انتهينا منهما ء ووجب علينا أن نبحث الإيراداتِ التي قد ترد عليه بعد أن أسقطنا الإيرادين السابقين .
والذي بدالي من هذه الإيرادات الني تستحق الذّكْرٌ بعد طول تأمّل : هي ثلاثة إيرادات . سوف تُجملها , ثم تُفصّلٌ فيها بَحْنا ومناقشةٌ :
الأول : أنه يَرِدُ على عمل أهل مكة بدعاء الختم في التراويح احتمال أن يكون قد نشأ عن اجتهادٍ مرجوح لأحد علمائهاء لاعن سنة مأثورة . ثم تتابع النامس عليه . ١
ممم ب 2 2 لتم
دُعَاء خَنْمٍ القرآن فِي التَرَاوِيْحٍ سنّة مأورة
الثاني : أن الإمام مالك (وهو من هو : علا وجلالة » وتقدمً طبقةٍ على الإمام أحمد) قد رأى بدْعيّة دعاء الختم » فترجيحه هذا أولى بالتقديم من ترجيح الإمام
08
أحمد.
الثالث : كيف يمكن أن نتصوّر انفرادَ أهل مكة دون أهل المدينة بهذه السنة » . مع أن النبي كلم يصلٌ التراويح بمكة أصلا ؟!
وإليك مناقشة هذه الاستشكالات :
فأول هذه الاعتر اضات : هو الاعتراض القائل : إن دعاء الختم في الصلاة وإن عمل به أهل مكة في زمن أتباع التابعين » فما زال يَرِدُ عليه احتمالُ أن يكون عملا مبتدعا غير مشروع » بأن يكون قد قال به أو عمل به أحد العلماء اجتهادًاء فوافقه عليه الباقون » وانتشر العمل به . مع أن أصله اجتهادٌ خاطئ , لا علاقة له بالسنة . ٠ والجواب : أن هذا الاحتمال (وإن ورد) فهو احتمال مرجومٌ . خاصة في مثل هذا العمل المعلن المشهور , وفي زمن أتباع التابعين : في فضل جيلهم وشرف منزلتهم » وفي مكة المكرمة , التي كانت في ذلنك الزمن بعد المدينة النبوية في كثرة العم والعة قياء كنا مرق وامرين انهم أل معان شف شد عد العلماء .
فمجرّدُ وُرُودٍ الاحتمال لا يُبطل الاحتجاج بهذه الحجة ما دام احتمالُ ورُوده ل يزل هو الاحتمال الأضعف . كم ل يُبطِل نحوٌ هذا الاحتمالٍ الضعيفي الاحتجاجٌ بخبر الواحد ظنيّ النبوت . وعلى هذا إجماعٌ أهلٍ العلم من المحدثين والفقهاء والمتكلمين : من الاحتجاج بالظنيّ في مسائل الفروع . والتي مسألتنا هذه منها .
حص هه
مناقشة الإمام أحمد ي استدلاله بعمل أهل مكة
والظنيٌ لا ايكون ظيًا إلا لتطرَّقٍ احتمالٍ عدم الثبوت إليه؛ ولولا ورود هذا الاحتمال لما كان ظييًا أصلا . ومع ذلك فالظنيٌ حجةٌ في الفروع بالإجماع . إذا ما كان احتمال الثبوت فيه أرجحَ من احتمال عدم الثبوت ؛ لأن الشرع (بأدلته النقلية والعقلية) يصحّحٌ الاحتجاجٌ بالظن الراجح في المسائل التي لا تستلزم أكثر من الرّجحان , كمسائل الفروع في الفقه وغيره . وعلى هذا إجماع الأمة » ى) سبق .
وتفصيل بُعد هذا الاحتمال يتبيّن من التوضيح التالي : ألا ترى أننا قد اكتفينا بأثر أنس بن مالك ظَه لإثبات استحباب الدعاء عقب الختم » مع ورود.احتمال أن يكون أنس ذه قد اجتهد في ذلك دون أن يكون لديه سنةٌ فيه عن النبي كَل ؟! فاستبعادٌُك هذا الاحتمال مع وروده في أثر أنس نه , وتغليبُك الاحتمالٌ الأقوى عليه حتى احتججتٌ بفعل أنس ذه على الاستحباب . وأنك ولا شك قد أصبتٌ في ذلك : هو نظير ما نقصده من صحة الاستدلال بعمل أهل مكة في دعاء الختم » مع ورود ذلك الاحتمال الضعيف عليه .
وسبب استضعاف هذا الاحتمال في دعاء الختم خارج الصلاة وداخلها : أن الأصل في الإمام الواحد من أئمة السلف التحرّرٌ عن التوسّع في الاجتهاد » حتى في| يسوغ فيه الاجتهاد إلى درجة أن الواحد منهم كان يتدافع الفتيا مع غيره . والأصل في الإمام الواحد من أئمة السلف أن يكون من أشد الناس حذرًا من الابتداع في الدين » ومن التقوّل على الشرع باستحسانٍ أو كراهيةٍ من غير دليل . والأصل في الإمام الواحد من أئمة السلف أن يكون من أكثر الناس وقوفا عند نصوص الوحي من كتاب وسنة » واستنارةً ببديهما . فإذا كان هذا هو الأصل في الإمام الواحد من
ذُعَاءٌ حَثْمٍ القرآن في التَرَاويْحٍ سن مَأكُورَةٌ
أئمة السلف . فماذا سيكون الأصل في جماعة من أئمة السلف متوافقين على عمل واحد ؟! وماذا سيكون الأصل في الكافة من أهل العلم بمكة في زمن أتباع التابعين وفي المسجد الحرام ؟!
ويؤكد بعد إيراد ذلك الاحتمال على عمل أهل مكة في ختم القرآن : احتجاجٌ الإمام أحمد به . فلو كان هذا الاحتمالٌ احتمالا راجحًا عند الإمام أحمد» لما جاز له الاحتجاج بتلك الحجة ؛ إلا إن أردنا أن ننسب للإمام أحمد شيئًا من تلك اللوازم الْمُسْتشئّعة (التي سبق بيانها) , بإيرادنا على احتجاجه شيئًا من تلك المعاني الباطلة !
ويكفينا أن الإمام أحمد قد استبعد هذا الاحتمال» وإلا لما جاز له أن يحتج بعمل أهل مكة فيه . فمع أن الأصل في مثل هذا العمل الذي يتفق عليه أثئمة أتباع التابعين في مكة أن يكون سنة موروثة ععن النبي يَكله. | سبق بيانه » فيغلب على الظن أن لدى الإمام أحمد من قرائن الأحوال التي شاهدها بنفسه من علماء أهل مكة مايزيد ذلك الأصل قوةً » وتجعل الاحتمالّ الذي يخالفها أكثرّ بُعدًا ؛ لما عرفناه عن الإمام أحمد من قوةٍ تمشّكه بالسنة وشدةٍ أخذه لما وتمام حرصه على الاتّباع » ومن
ظيم تَحَرّزْه وتغليظه في باب الإحداث والابتداع .
وبهذا يتضح بأنه لا يصحٌ لأحدٍ اليوم » وقبل اليوم » بعد انقضاء ذلك الجيل من أتباع التابعين ومّن شاهدهم (كالإمام أحمد) أن يدعي في هذه المسألة رجحانًا لاحتمالٍ غير الرّجحانَ الذي استقرٌ عند الحاضر المشاهد (وهو هنا : الإمام أحمد) ؛ إلا في حالة واحدة : وهي أن يأتينا هذا المعترض المتأخْرٌ بترجيح آخر غير ترجيح الإمام أحمد لمشاهد حاضر سواه. يميلُ فيه هذا الإمامُ المشاهِدٌ الحاضُ إلى نقيض
عسي كع
مناقشة الإمام أحمد #ش استدلاله يعمل أهل مكة
ما مال إليه الإمام أحمد . وذلك بالميل إلى عدم الاعتداد بعمل أهل مكة في دعائهم للختم في التراويح » مع علمه به .
ولاتصحٌ دراسة هذه المسألة إلا بهذا البناء البَحِْيٌّ » وإلا كانت دراسة غير علمية ؛ لأنها ستقع في خطأ منهجي جسيم : قد يبدأ بعدم َهُمِ حجة الإمام أحمدء بادّعاءِ أنه قد احتجٌ بالعمل المجرّد لأهل مكة ! وقد ينتهي هذا الخطأ المنهجيٌ : إلى قَمُوِنا ما ليس لنا به علم » وإلى احتجاجنا بعدم علمنا على من كان عنده العلم » بادّعاء أن عمل أهل مكة في دعاء الختم لم يكن سنة متوارثة » دون أن يكون لدينا ما يبت أو ينفي هذا الادّعاء ؛ لأننا غيدُ مشاهدين ولا معاصرين لذلك العمل . فنحن بذلك تُنكرٌ هذا الإنكارٌ المبنيّ على عدم العلم , مع أن الإمام أحمد (وهوالذي أدرك الجيل الذي يحق له ادعاءٌ وراثة السنن المعلنة المشهورة: أوتَفْيُ ذلك) قد رجح أنها سنة متوارّثة » عن معاصرةٍ منه » بل عن حضور ومشامّدةٍ !! وهذا الحجاحٌ لو وقع مناء لكان هو عينَ الاحتجاج بالجهل على العلم . والرد للحجة بغير حجة !!!
ولا أجد فرقًا مؤيّرًا بين نقلين للإمام أحمد : يقول الإمام أحمد ني النقل الأول منهم| : حدثنا سفيان بن عبينة » قال : حدثنا عمرو بن دينار » قال : حدثنا جابر بن عبدالله » عن رسول الله كك . ويقول في النقل الثاني ما يقتضي أنه وجد أهل مكة وفيهم سفيان بن عيينة ينقلون عن التابعين . والتابعون ينقلون عن الصحابة » والصحابة عن رسول كله . لا فرقٌ بين هذين النقلين ؛ إلا أنه استغنى في النقل الثاني بكثرة العدد الذي يُغني عن تخوّفٍ الخطأ أو الكذب عن تسمية نَقَلَيهِ وتَعيبنهم .
دنعل -ه
دعاء خَنْم القرآن فِي التَرَاوِيْحٍ سَنّة مأكُورة
ودليل عدم وجود الفرق المؤثّر بين النقلين : هو أن الإمام أحمد قد رجع إلى النقل الثاني في معرفة الحكم الشرعي . وأَحَدّ منه الاستحبابّ» واحتجٌ به في التشريع » وهي أمور لا يفعل الإمامٌ أحمدٌ مثلّها مع روايات السنة ؛ إلا في الروايات الثابتة منها !! فدلٌ ذلك على أن تَقَلَ الإمام أحمد الأول والثاني كلاهما مشتركان في أنهها نقلان يثبتان السنة عنده !
ولذلك “فلا اجداكرقًا مونرا ى وهاء الراى والتشك هن اللنهيجية العلمية نين - موقفين اثنين : الأول : هو موقفٌ من يرد النقلّ الثاني للإمام أحمد (المعتمد على عمل أهل مكة) ؛ فيردّه لمجرد وُرود احتمال أن يكون الإمام أحمد قد أخطأ عندما ظنّه سنةٌ متوارثةٌ . والموقف الثاني : هو موقف من يرد على الإمام أحمد النقلّ الأول (وهو حديثه المسند) بأنه أخطأ على سفيان بن عبينة فأسند عنه مالم يُسنده سفيان ! كلا الردّينٍ إذا صدرا بغير حجة”"» فهما ردّان با هوى » لا بالعلم . ولا حُجَةَ يمكن أن تَرْدَ واحدًا من تقل الإمام أحمد هذين ؛ إلا وٌجُودُ معارض ثقةٍ للإمام أمد من أهل زمنه أو أرفع من زمنه يبن لنا خطأه في النقل » ولا بد لكي يتم لنا تَبْيِينُ هذا الغلط من أن يكون تَقْلُ هذا المعارض أرجصّ من نقل الإمام أحمد وأولى بالاعتماد من نقله . حيث إن رد نقلي الإمام أحمد (وغيره من الأئمة والثقات) بغير ذلك ونحوه : هو من باب التهمة والتكذيب لمم ء أو من باب المغالطة والعناد والردٌ للردّ بغير
)١( الحديث هنا عمن رد يغير حجة ؛ إلا بعدم قَهُمِ كلام الإمام أمد وحُجّيتِه فيه . أما من فَهِمَ حجتّه » ورجّح بما لاح له من الأدلة أو القرائن أنه تغطى » فلا يتناوله هذا الكلام .
شكلة
مناقشة الإمام أحمد لل استدلاله بعمل أهل مكة
ثم بعد هذا كله : يأتي ما نقله مؤرخ مكة في القرن الثالث ال هجري أبو عبدالله الفاكهي (المتوقٌ بين سنة 171/7ه وسنة 1174ه) , عن شيوخه (وهم من طبقة الإمام أحمد) , مايؤكّد على تَقَادُم دعاء الختم في التراويح عند علماء مكة » حيث قال الفاقون : فرسدد هارن نهياء امل مكده راكنا جه يقنول انان مين أشرالننين قدي أن يختموا القرآن في شهر رمضان ليلة سبع وعشرين » في الترويحة الأولى من التراويح » في الركعة الثالثة من الترويحة الأولى » فإذا فرغ الخاّم دعاء وهو قائ ١ قبل ركوعه . ودعا الناسٌ معه ساعد , لا يُطْوّلُ فيها ولا يقضّر»2" .
وهكذا يؤكد فقهاءً مكة من طبقة الإمام أحمد على تقادم هذا العمل » وأقل ما يعنيه مثل هذا التعبير : « كان من أمر الناس قديً)؛ » إذا صدر ممن أخذ عن أتباع التابعين أن لا يكون يقصد بالقدم طبقةٌ شيوخه من أتباع التابعين » ولا أقل من أن يقصد زمنّ التابعين» بل الأقرب أنه يقصد الزمن الذي يسبقهم . وهو زمن الصحابة و . وكفى بعمل استحبابًا أن يثبت من زمن الصحابة يه » وأن يكون (بتواردهم على عمله) أبعدٌ ما يكون عن الابتداع !
ولا يُستغرب هذا الحرص على سّنة التراويح بمكة » فهي المسجد الحرام » ومضاعفة الأجر فيها ببائة ألف صلاة ما يحفظه فيها الصغير مثل الكبير . ولذلك كانت التراويح بمكة من محاسن الإسلام » فقد كان يُقال (كما سبق في مقدمة البحث) : «من محاسن الإسلام : يوم الجمعة ببغداد » وصلاة التراويح بمكة » ويوم
العيد بطَرَسُوس».
. )١151/1؟( أخبار مكة للفاكهي )١(
52 556ي225252525225229294#9
دُعَاء حَتْمٍ القرآن فِي التَرَاويْح سه مَأَكُورةٌ
فإن قيل : لكن الإمام مالكًا قد رأى بدعيّة دعاء الختم , فقد تَحقَقٌ الشرط الذي أجزتٌ به الاعتر اض على الاستدلال الإمام أحمد ؟
. وهذا هو ثاني الاستشكالات الواردة على الاحتجاج بعمل أهل مكة للقول باستحباب دعاء الختم في التراويح .
فأقول في الجواب عليه : الاعتراض لا مانع منه إذا كان بمنهج علميٌ صحيح» فإذا أراد المعترضٌ أن يدخل ساحته بهذه المنهجية الصحيحة » فهذا هو المطلوب . لكني كنتٌ حريصًا غاية الحرص على تصحيح مسار النقاش في هذه المسألة » وعلى الاقناع بضرورة السير في دراستها بهذا المنهج . لا بمنهج من يجعل الإمامَ أحمد لا
- و ع
يعرف الحجة من غير الحجة . ولا بمنهج من يعارضُ من حضر وعاينَ ما لا يُدرَكُ إلا بالحضور والمعاينة وهو أبعد ما يكون عن الحضور والمعاينة » بل بينه وبين ذلك 1 قرون كثيرة !! فهو كمن يقول لمن سمع : لا .. أنت لم تسمع !! مع أنه لم يكن مع السامع في مجلس سماعه , ولا أدرك زمنه أصلا » بل جاء بعده بقرون !!
فإذا ارتضينا هذا المنهج لدراسة هذه المسألة : فإن عبارة الإمام مالك . والتي سبق وِكْرٌها في هذا الأمر : هي أنه سُئل : ١عن الذي يقرأ القرآن» فيختمه. ثم يدعو؟ فقال : ما سمعتٌ أنه يُدعا عند ختم القرآن؛ وما هو من عمل الناس » [وما أرى أن يفعل] » . هذه هي عبارة الإمام مالك . وهي تدل على عدم مشروعية دعاء الختم خارج الصلاة » وعلى عدم مشروعيته داخلها من باب أولى .
ولمناقشة كلام الإمام مالك أقول :
مناقشة الإمام أحمد ل استدلا له بعمل أهل مكة
أولاً: الإمام أحمد يعارض الإمامَ مالكًا في هذه المسألة » فالإمام أحمديرى بوت مايدل على استحباب دعاء الختم عن النبي كَل » والإمام مالك يرى عدم ثبوت شيء في ذلك عن النبي بك .
هكذا يجب أن نبدأ في نقاش هذه المسألة » ولا يصح غير هذا البناء في نقاشها ى]) سبق .
وتخيّل الفرق الكبير بين بنائَينِ لنقاش هذه المسألة : الأول : أن أبني نقاشٌ هذا المسألة على أن الإمام أحمد إن| احتج بعمل لأهل مكة لا دلالة فيه على أنه سنة » ثم جاء كلام الإمام مالك الذي يرى فيه أن ذلك العمل بدعة . والبناء الثاني : أن أبني النقاسّ على أن الإمام أحمد كان يرى تُبوتَ ما يدل على استحباب دعاء الختم عن النبي كَل » وأن الإمام مالكًا كان يرى عدم ثبوت شيء في ذلك عن النبي ككل . فالفرق بين هذين البنائّين كبير جدّاء كما هو واضح . مما سيكون له أكبر الأثر في نتائج الدراسة .
ثانيًا : الإمام أحمد يثبت , والإمام مالك ينفي . وهذا أول مرججح لكلام الإمام أحمد ؛ لأن المثبتَ مقدَّمٌ على النافي . فإن قيل : لا ية قد المُثبت على النافي إلا إذا كان مع المثبتٍ زيادةٌ علم يحتجٌ بها على النافي » قلت ت : وكذلك الحال هنا فالإمام مالك يبني قولّه على عدم وجود عملٍ متوارث » حيث قال : « وما هو من عمل الناس» » والواقع أنه من عمل الناس » لكن في مكة . لا في المدينة » كا نقله الإمام أحمد عن علم يقِينٍ ومشاهدة .
بل يبدو أنه كان العمل به موجودًا حتى في المدينة » لكن ليس بظهوره في مكة »
متك
دعَاءِ َنم القرآن فِي التَرَاوِيْحٍ سنّة مأثورة
ولذلك خفي على الإمام مالك . فقد سبق أن نقلنا عن العباس بن عبدالعظيم العنبري (ت١5 1ه) أنه قال عن دعاء الختم في الصلاة : «وكذلك أدركتٌ الناس بالبصرة وبمكة , ويروي أهلٌ المدينة في هذا شيئا”""» . وليس هذا بأول أمر يخفى على الإمام مالك من عمل أهل المدينة » فضلا عن عمل غيرهم .
ومن أمثلة ذلك ما ذكره الإمام مالك عن صيام الستة من شوال » فقد نقل عنه الليثي في الموطأ : أنه ير أَحَدًا من أَهْلٍ العم وَالفِمَهِ يَصُومّهًا (قال الإمام مالك :) ول يبلغني ذلك عن أَحَدٍ مِنَ السَّلَفِء وإِنَّ أَمْلَ اعنم يَكْرَهُونَ ذلك. وَيحَافُونَ ِدْعَتَهُ» وأَنْ يُأْحِقَ بِرَمَضَانَ ما ليس منه أَُمْلُ الْجَهَالَةِ وَالجَمَاءِ لو رَأَوًا في ذلك رُخْصَةً عِْد أَهْلٍ لعل » وَرَأَوْهُمْ يَْمَنُونَ ذلك»”" .
فاختلف الواقفون على كلامه هذا في فهمه وتأويله » بسبب أن السنة في صيام
)١( إما أن يكون مقصود العباس بن عبدالعظيم : أن بعض أهل المدينة أفتى باستحباب دعاء الختم في الصلاة أو أن منهم من كان قد عمل بذلك » إما في خاصة نفسه ومع أهله و كه أو 3 يتقان سيتاعد للدي العدياة اغب التهش البرى الشريله؟ إذ من المستحيل أن يكون دعاء الختم معمولا به في المسجد النبوي في زمن الإمام مالك ثم يقول عنه ما قال ! غير أن مجرّد كلام الإمام مالك عن ذلك فيه إشارةٌ إلى صحة ما ذكره العباس بن عبدالعظيم ؛ لأن نَفْيَ الإمام مالك لعمل أهل المدينة في دعاء الخنتم يقوّي احتمالٌ حصول العمل به عند بعض أهل المدينة ممن لا يرى الإمام مالك في عمله حجة ولا دليلا على توارث السنة .
(5) الموطأ(١/ 4١7 رقم874).
مناقشة الإمام أحمد 4 استدلاله بعمل أهل مكة
الستة ثابتةٌ عن رسول الله يا" . فذهب قومٌ إلى أن الإمام مالكًا قد فاته هذا الحديث , وذهب آخرون إلى أن السنة في ذلك لم تفته » وإنما خحشي أن يعتاد الناس صيامٌَ الستة حتى يظنوها من رمضان ويُلحقوها به!".
ومع هذين التوجيهين لكلام الإمام مالك يبقى الاستدلال بهذا المثال صحيحًا : فإنه إن كانت هذه السنة لم تبلغ مالكاء وهي بهذه الصحة والثبوت » فلا غرابة أن يستنكر ما هو سواها من السنن الصحيحة » مثل دعاء الختم . وإن قصد الإمام مالك : كراهة هذه السنة الثابتة خشية أن يُلحقها الناس برمضان , مع ثبوتها عنده » ومع ذلك أطلق فيها تلك العبارات القوية في نفي العمل بها : فم الذي يمنع أن يكره دعاء الختم أيضًا مع ثبوت سنيته عنده خحشية أن يُلِحَقّ بالقرآن أو بالصلاة أو لأي علّة أخرى؟! والأهم من ذلك كله : أن الإمام مالكًا قد نفى وقوقه على مَن عمل بصيام الستة من شوال » بل إنه لا يعرف أحدًا صامها من أهل العلم » بل نقل عنهم أنهم كانوا يكرهونها !! وهذا القدر الجازم من النفي » وتأكيده من الإمام مالك » مما لم يأت مثله في دعاء الختم . فإن ثبت صيام الستة » مع كل هذا النفي المؤكّد من
)0( حديث صيام الست من شوال في صحيح مسلم (رقم14١١). وللحافظ العلائي كتابٌ في إثبات صحة حديثها » سماه : (رفع الإشكال عن صيام ستة أيام من شوال) » وهو مطبوع .
() انظر : النوادر والزيادات لابن أبي زيد (؟/ 87-47) » والاستذكار لابن عبدالبر .»254/٠١( وإكمال المعلم للقاضي عياض .)١140-114/5( والمفهم للقرطبي (/233778», والاعتصام للشاطبي - تحقيق : د/ سعد الحميّد- (؟7/١545-59).
متلك
دُعَاءُ حَْمٍ القرآن فِي التَرَاوِيْحٍ سه مَأَكُورةٌ
الإمام مالك » فلن يكون ثبوت دعاء الختم أبعد ثبوئًا » مع نفي الإمام مالك أيضًا .
وهذا أحد أهم الفروق المؤثرة على الاحتجاج بعمل أهل المدينة : فالاحتجاج بعمل أهل المدينة في الإثبات غالبًا ما يكون أقؤى من الاحتجاج به في النفي ؛ لأن النفي شهادةٌ على عدم العلم . وأما الإثبات فهي شهادةٌ بالعلم . ىا أن الشهادة على النفي ضعيفة ؛ إلا فيا كان محصورًا" .
فإن قيل : لاايصح التمثيل بهذا المثال ؛ لأن صيام الستة عمل من ا منصوّر
فأقول جوابًا عن ذلك :
أولاً: إن كان صيام الستة من المتصوّر خفاؤه , ومع ذلك جزم به الإمامٌ مالك لعمل أهل المدينة . وهذا كاف لبيان شيءٍ من الضعف في دليله على عدم استحبابه دعاء الختم » ربا يجعل دليل غيره على الاستحباب أولى وأرجح .
ثانيًا: ستأتي أمثلةٌ أخرى لا يصح فيها ادّعاء الخفاء .
ثالمًا: دعاء الختم الذي كان يتحدّث عنه الإمام مالك هو دعاء الختم المطلق »
)١( وهذا تنبيٌ يبن اختلافٌ صُوَّرِ عمل أهل المدينة » وتأثِيرَ هذا الاختلاف على درجة الاعتماد عليه والاحتجاج به . فليس في استضعاف صورة من صِورعَمّلِهِم (مثل هذه الصورة من صور النفي . أو الإثبات للأمر غير المعلن المستفيض) ما يقتضي ضعفٌ الصور كلها ؛ ولا في تقوية صورة منها ما يقتضي تقوية الصور كلها .
حمنةف ©
مناقشة الإمام أحمد .4# استدلاله بعمل أهل مكة
وليس دعاء الختم في صلاة التراويح أو غيرها من الصلوات » كما سبق بيانه . فهو ينفي العمل بدعاء الختم (الدالٌ على توارث السنة) حتى في البيوت وللرجل مع خاصة نفسه , ومع أهل بيته » وجميعَ صور دعائه : انفرادًا واجتماعا » في صلاةٍ وخارجٌ الصلاة » ولا شك أن دعاء الشخص عقب الختم في خاصة نفسه أو مع أهله في بيته لا يقل خفاءً عن صيام الستة من شوال . فيصح الاستدلال بخطئ نَفْي عمل ار اليه ل مجان لمحتن نش محلو معاد الاق #الامتلوانه] ى لمية الخفاء أو الظهور . '
رابعًا: نحن إن) نستدلٌ بخفاء عمل أهل المدينة على الإمام مالك (في بعض صور ئَفْيِه عملّهم) على احتمال خفاء عمل أهل مكة عليه ؛ لأنه من باب أولى ! فإن كان تَمَةَ من فروق يسيرة في الظهور والخفاء بين العمل في البلدتين » فييقى كون العمل في مكة (لا في المدينة) ما يرجح خفاءه على الإمام مالك » كما كان قد خفي عليه عمل أهل المدينة » إن لم يكن أولى !
فإن قيل : مع ذلك يبقئ خفاءً عمل أهل مكة مستبعَدًا عن علم الإمام مالك في عَمَلِ مُعَْنِ كدعاء الختم في التراويح ؟
فالجواب هو أن نقول : لعلّه م يخْففَ عليه ؛ لكنه خفيّ عليه مستندٌ أهل مكة فيه » ولذلك ل ير عملّهم قائًا بإثبات الاستحباب . خاصة عندما لم يجد الإمامُ مالك هذا العمل شائعًا في المدينة » فقدّم عدم عمل أهل المدينة (الذي يعرفه) على عمل أهل مكة . وهذا وإن فعله الإمام مالك في مسائل عديدة » لمزيد اعتداده بعمل أهل المدينة » فهو موقف مرجوح له ؛ خالفه فيه أكثر الأئمة .
دُعَاءُ خَتْمٍ القرآن فِي التَرَاوِيْحٍ سنّة مأَكُورة
فقد فعل الإمام مالك في الأذان ما يشبه ذلك”©: من جهة أنه لم يرض عمل أهل مكة في الأذان » مع ثبوته سندًّاء ومع توارث العمل عليه عند أهل مكة”". فإصرار الإمام مالك هذا على الترّام عَمَلِ أهل المدينة في الإثبات والنفي للسئن . لا يلزم غيرّه من الأئمة”” لما عرفناه من شديد اعتزازه وكبير اعتماده على عمل أهل المدينة (وحُقٌ له !! ).
ومثالٌ آخر على رد الإمام مالك لعمل أهل مكة : ترجيحُه (عليه رحمة الله) كراهيةً تكرار العمرة في العام الواحد . فقد قال الإمام مالك : «ولا أرَى لأَحَدٍ ان يَعْتَوِرَ في السّنَِ مرَارَا0”''» وقال سحنون : «قلتٌ لابن القاسم : أرأيت من اعتمر في غير أشهر احج لم لا يكون له أن يعتمر بعد عمرته ؟ قال : لأن مالكا كان يقول : العمرة في السنة إنم| هي مرة واحدة»”". فها هو الإمام مالك يكره تكرار العمرة في
)١( سبق ذكر كلام الأئمة في مسألة الأذان واعتمادهم في الردّ على العمل المدني بالعمل المكي » وتقوية المروي في الأذان بالعمل المكي!
(5) انظر : المدونة /١( /0-01). والتمهيد لابن عبدالبر (5 58/7) » والبيان والتحصيل لابن رشد /١( 575 -5770) » وشرح التلقين للازري /١( 575)» والذخيرة للقرافني 5-5/0).
(*) ولذلك كان موقف الإمام أحمد أكثر صوابا في أخذه بعمل أهل الحرمين جميعًا (مكة والمدينة) في الأذان » وعد عملها المتوارث كله سنة .
(5) الموطأ(455/1 رقم197).
(0) المدونة (1/ 90/5”) .
مسمس ب وص 1112 ا مسمس
مناقشة الإمام أحمد 4 استدلاله يعمل أهل مكة د
العام الواحد أكثر من مرة”".
وخالفه في ذلك جمهور العلماء”'' » فكان من ردّ عليه الإمام الشافعي» مستدلا بعدد من الأدلة » مقدّمًا أدلَتّه : بأن تكرار العمرة هو قول عموم المكيين » فقال : «والعُمْرٌَ في السََّة كلها : لا بَأْسَ بِأَنْ يَحْتَمِرَ الرَّجُلُ في السّئة مِرَارًا . وَهَذًا َوْلُ العَامَةِ من المكّيّن وَأَمْل البُلْدَانٍ . غير أَنَّ َائِلَا من الْحِجَازيَّينَ كَرِه العُمْرَةَ في السَّنَة إلا مَرَّة وَاحِدَةَ ...00" » ثم أورد الحديث والآثار الدالة على خلاف ما ذهب إليه الإمام مالك .
ونحو هذه المسألة : رفع اليدين للتكبير في الصلاة في غير تكبيرة الإحرام » فقد قال الإمام مالك : «لا أعرف رفع اليدين في شيء من تكبير الصلاة, لا في خفض » ولافي رفع ؛ إلا في افتتاح الصلاة)””.
فردّ عليه الإمام الشافعي بقوله : «وقيل عن بعض أهل ناحيتنا : إنه لمرويٌ عن رسو ل الله كَكْةِ رفع اليدين في الافتتاح» وعند رفعه من الركوع, وما هو بالمعمول به. (قال الشافسى © قاماقوله : لبن بالعمول بدا قد أعبانا آنتجدعند ا دعل
2 )151/17/-417/57/7( هذا هوالمذهب عند المالكية »فانظر : البيان والتحصيل لابن رشد )١( .)51١5-516 /7”( ومواهب الجليل للحطاب
(فة انظرردٌ الإمام محمد بن الحسن الشيباني في كتابه : الحجة على أهل المدينة (؟/ .)١79-١ ١1/
0 الأم للشافعي (7/ 0775 .
() المدونة (58/1).
دُعَاءُ حَتْمٍ القرآن فِي التَرَاوِيْحٍ سنّة مَأكُورَة
هؤلاء الذين إذا عملوا بالحديث ثبت عنده » فإذا تركوا العملّ به سقط عنده . وهو يروي أن النبي يَككِ فعله » وأن ابن عمر فعله » ولا يروى عن أحد يسميه أنه تركه ! فليت شعري !! مَن هؤلاء الذين لم أعلمهم خلقواء ثم يحتج بتركهم العمل وغفلتهه00©.
وللإمام الشافعي مناقشاتٌ عديدةٌ لما رأى فيه أن الإمام مالكًا قد ترك السنة بحجة عدم العمل بها في المدينة''"» حتى قال الإمام الشافعي في موطن منها : «وما عرفنا ما تريد بالعمل إلى يومنا هذاء وما أرانا نعرفه ما بقينا»””. بل قال في موطن : « مَاعَلِمْتٌ أَحَدًا الْمَحَلَ قَوْلَ أَهْلٍ العِلّم من أَمْلٍِ المديئة أشَدَ خْلَانًا لِأَمْلٍ المديئة مِنْكُمْ !وَلَوْشِئْتُ أن أعُدَّ َليكُمْ ما أَمْا به وَرََا َثِرًا ين حَالفتُمْ فيه كَئِيرًا من أَهْلٍ المدينَةِ عَدَدْمما عَلَيكُمْ » وَفِيَا ذَكَرْتُ لّك ما دَلّك على ما وَرَاءَهإِنْ شََاءَ الله!! (قال الربيع:) فَقَلْت لِلشَّافِعِيٌ: إن لنا كَِابَاء قد صِرْنًا إل انَبَاعِهِ وَفِيِهِ : ؤِكُرٌ أن الناس اجْتَمَعُواء وَفِيهِ : الأَمْرٌ المجيَمَمٌ عليه عِنْدَنا » وَفِهِ : الأمرٌ عِنْدَنَا ؟ (فقال السَّافِعِيُ :) قد أَوْضَحًْا لَكُمْ ما يَدُلكُمْ على أن ادّعَاءَ الإجماع بالمديئة وفي غَيْرِمَا لا يجوز أَنْ يَكُونَ » وفي القَوْلٍ الذي ادَعَيُمْ فيه الإجمَاعَ يلاف . وَأكْتَر ما قُلْتُمْ (الْأَمرُ المُجْتَمَعْ عليه) حُتَلّفٌ فيه . وَإِنْ شِنْتُمْ مَكلْتٌ لَكُمْ شيئاأَجْمَمَ وَأقْصَرَ وَأَخْرّى أَنْ تْمَطَهُمًا
)0( اختلاف الحديث للشافعي - ضمن كتاب الأم - ٠( /ل). (؟) اختلاف مالك والشافعي - ضمن كتاب الأم- (4/ 07ت “لالت ١٠7ل 89/ا-هغ لا 5ع لام /الا) .
() اختلاف مالك والشافعي - ضمن كتاب الأم - (8/ )51٠ .
سسسب سب 00000 2ل 0 بصصعمس٠٠٠سسسسسسسه
مناقشة الإمام أحمد ل استدلا له يعمل أهل مكة
تَرَغْت منه ..»7"» إلى أن قال : « فَإِنْ كان الْأَمْرٌ عِنْدَكُمْ إِجمَاعَ أَمُلٍ المديئة» فَقَدْ حَالَفتُمُوهُمْ . وَإِنْ كانت كَلِمَةَ لا مَعْنَى لهاء قَلِمَ تَكلّْتُمُوهَا ؟!! فما عَلِمْتُ قَبْلكم خلقًا تكلّفها . وما كَلّمْت مِنْكُمْ أحَدَا قَص َرائته يَحرِفُ مَعْنَاهَاء وما يَنْبَفِي لَكُمْ أَنْ تَهَلُوا كيف موضع الأمر عندنا إذا كان يُوَجَدٌ فيه ما تَرَوْنَ »7 .
وبعد هذه الأمثلة لما ترك فيه الإمام مالك بعضّ ما ثبت من السئن » بحجة أنه لا يعرف أن العمل عليه بالمدينة »مع صحة أسانيد تلك السنن وثبوت العمل بأكثرها » ومع عمل أهل مكة ببعضها ؛ فلا نستغرب بعد ذلك خطأه في دعاء الختم » ولا نستغرب التقرير الذي قلتٌ فيه : لا يكون نفيٌ الإمام مالك قاضيًا على إثبات غيره .
ثالتا اال وب را لامر ار ريج ال كان يرى بِدْعِيَةَ دعاء الختم مطلقاء في الصلاة وخارجها . ولئن توهمَ بعضهم أن هذا أقورى للاحتجاج بكلام الإمام مالك على رد استدلال الإمام أحمد» فقد أخطأ هذا المتوهّم ؛ لأن دعاء الختم خارج الصلاة قد ثبت فيه من الآثار الدالة على ثبوت أصله في السنة النبوية » حتى عند بعض من أنكر الدعاءً له في الصلاة خاصة”" . ومعنى ذلك : أن الإمام مالكًا لم يترك لنا مجالا للاعتداد بمذهبه في تفي سّنْيةِ دعاء الختم » عندما نفاها خارج الصلاة وداخلها » بعد أن ثبت عمل لكاو عاد انتم
. )71/1/8( - اختلاف مالك والشافعي - ضمن كتاب الأم )١( . (؟) اختلاف مالك والشافعي - ضمن كتاب الأم - (8/ /الالظ-7/1/8)
دُعَاءُ خَتْمٍ القرآن فِي التَرَاوِيْحٍ سَنَّة مأكُورة
خارج الصلاة » خلافا لما قال الإمام مالك . كا نقلناه سابقًا ء بالأسانيد الصحيحة عن أنس بن مالك هه » وعن جمع من التابعين » وأنهم كانوا يأثرونه عمن قبلهم . وأن بعضهم (هو عطاء بن أبي رباح » كما سبق) فرّق بين دعاء الختم والتكبير عقب سورة الضحى » حيث بدع التكبير» في حين استحبّ وحرص واحتفى بدعاء الختم. كل ذلك يقطع بخطأ الإمام مالك عندما نَفَى مشروعية دعاء الختم ؛ لأنه نفى العمل به » والواقع أنه معمولٌ به » كما ثبت ذلك بالأسانيد الصحاح » من غبير احتياج للاحتجاج بالعمل المنوارث لأهل مكة . فتحن إن نحتاج للاحتجاج بالعمل المتوارث لأهل مكة إذا دخلنا في مسألة دعاء الختم في الصلاة خاصةً , أما إذا كنا نتكلم عن دعاء الختم خارج الصلاة» فلنا في بقية الآثار المسندة الصحيحة عنه عَنْيةٌ.
فإن قيل :لا تلازّمَ بين خطأالإمام مالك في نفي العمل بدعاء الختم خارج الصلاة وبين دلالته على أن عمل أهل مكة ليس سنة متوارثة ؟ فأقول : بل بينهما أكبر تلازم ؛ لأن من كان أصل دعاء الختم عنده بدعةً » أولى بهذا الخطأ أن يون على صحة تصوره عن عمل أهل مكةء إذا كان قد علمه على وجهه. ولن يكون تصوّرٌه هذا (وهو التصوّرٌ المنأَّرَ بخطئه ذاك) أقوى من تصوّر الإمام أحمد عنهء والإمام أحمد هو الذي حضر أهل مكة وشاهدهم . مع ما كان يعرفه الإمام أحمد مما يجعله أهلا لصحة التصوّر وهو ثبوت الآثار في دعاء الختم خارج الصلاة”"". ولذلك فقد كان الإمام أحمد أولى بإصابة التصوّر وصحة الإدراك عن مُسْتَمَدٍ أهلٍ مكة في ذلك العمل من الإمام مالك .
010 سبق أن نقلت عن الإمام أحمد احتجاجه بأثر أنس ذه .
مناقشة الإمام أحمد # استدلاله بعمل أهل مكة لسلسم 73171سحتتاما اا 14100022220711 1 ظ-ظ13ل 1 1 [ 95225252133 ئبشب2ب 7222 0016 00000
رابعًا : الإمام مالك إنم| ينفي عِلْمّه أن أهل المدينة يَذْعون للختم » كما اعتدناه وعرفناه من أصول مذهبهء أنه إذا نفى العمل أو أثبته» فإنما يعني به عمل أهلٍ المدينة خاصة , دون من سواهم , ولا يقصد تَفْيّ العملٍ في سائر أمصار المسلمين . وهو إِنْ نَمَىْ أن أهل المدينة يفعلون شيئًا» وب عليه مذهبّه بعدم مشروعية دعاء الختم » لا يُعارضُ ذلك أن أهل مكة قد عملوا به دون أهل المدينة » وأن أهل مكة في عملهم به كانوا آيْرِينَ له غير مبتدعين , ]| ترجّح عند الإمام أحمد الذي شاهدهم بنفسه .
ولو كانت كل سُّئَةِ لا ُوجَدُ في المدينة حكومًا عليها بالردٌ والبُطلان؛ لذهب أكثر من شطر السنة !! فكم من سنة تفرّدَ بحفظها أهل الكوفة أو البصرة أو الشام أو مصر أو اليمن » بل الطائف واليهامة”" » فضلا عن مكة مهبط الوحي وأصل الرسالة . فلا استقرٌ مذهبٌ أحدٍ من العلماء على عدم قبول حديث ؛ إلا حديثًا قد عمل به المدنيون .. هذا مذهبٌ مهجورٌ . وإن قال بهذا المذهب أحدّ » فقد ردّ عليه بقِيةٌ الأئمة » وكان قوله هذا مذهيًا خاصًا به » لا يرد به على غيره» ولا يلزم أحدًا
سوأة.
)0( للإمام أبي داود السجستاني (صاحب السنئن) كتابٌ بعنوان : (ما تفرّد به أهل الأمصار من السئن الواردة) . ذكره ابن خير الإشبيلٍ في فهرسته , وهو أحد مصادر المزي التي استخرج منها رجال الأئمة الستة في (تهذيب الكمال) » وقد رمز له فيه بالرمز (ف) . وعنايةٌ أبي داود بذلك ظاهرة في كتابه (السنن) » فكثيرًا ما يتعقب بعض الأحاديث بنحو قوله : «هذه سنة تفرد بها أهل البصرة» ء أو : «هذا من سنن أهل الشام لم يشركهم فيها أحد» , أو :«انفرد أهل مصر بذلك» .. ونحو ذلك من العبارات.
دمماء حَثم القرآن ضِي التَرَاوِيْحٍ سن مأكورة
خامسًا : يحق لنا أن نقول : إن أهل مكة وعلى رأسهم عالمها سفيان بن عيينة (وهو قرين الإمام مالك) أئمةٌ مثبتون» والإمام مالك نافٍ» وقد سبق وجه الترجيح فيه. بل يحق لنا أن نقول : إنه لا تعارض في الحقيقة بين إثبات أهل مكة ونفي الإمام مالك ؛ لأن جهة الحكم منفصلة : فالإمام مالك ينفي عِلْمّه بتعمل أهل المدينة » وهذا لا ينفي ولا يُعارض عمل غيرهم أصلا .
نعم .. وقع توهمُ التعارض بين عمل أهل مكة ونَفّي الإمام مالك لعمل أهل القية لاجمل الأناء مالك سد عطهع عل الثاعية او حون اعد عملي لا يكفي وحده للقول بالبدعيّة ؛ إلا إذا انتفى وجودٌ الدليلٍ الدال على المشروعية » ولو جاء هذا الدديل عن توك قله نع غير أكل الديدة كنيل اهز كه اليذال عنلن تواركيسة عو البنتن:
لكن هذا التوهُمَ بحصول التعارض توهُمٌ في غير محلّه » فالأوجَهُ أنه لا تعارّضٌ بين إثبات عمل أهل مكة ونفي الإمام مالك لعمل أهل المدينة ؛ لأنه لا تلازُمَ بين عمل أهل المدينة وعمل أهل مكة وجودًا وعدماء نفيًا أو إثباتاء وحكً مُسْتَنْبَطَا من مثل هذا النفي أو الإثبات . فِحُكُْمْ الإمام مالك بالبدعيّة (على هذا) ليس إلا حكمًا مبيّا على ظنّ التلازم بين هذين الأمرين اللذين لا تلازم بينهما » ولذلك فهو غير معارض في الحقيقة لإثبات غيره لعمل أهل مكة , ولدلالة عملهم هذا على السُّنيّة والاستحباب .
فإذا خلصنا إلى القول بعدم وقوع تعارض أصلا بين نف الإمام مالك
وإثباتٍ الإمام أحمد وإذا وافقنا على هذا التقرير : لا يكون هناك تردّدٌ في عدم اعتماد
مناقشة الإمام أحمد 4 استدلاله بعمل أهل مكة
لفن الإمام مالك ##نل يقي التضريع يأن تقل الأماء اند هو الشل المستعيق للاعتماد وحده ؛ لأنه نقلّ يتضمَنٌ زيادةَ علم يُوجب الاحتجاجٌ . ولا يُستِحْسَنُ في عدا للرقن من الجاع ان سان هن هذا الاطتاذ يعدو تلن انعد حول الإمام أحمد» أو : «نرججحه» ؛ لأن (التقديم) و(الترجيحّ) تعبيران إنها نذكرهما عند وقوع التعارض .ء أما عند عدم وقوع التعارض (على ما بِيّناه) فليس هناك إلا اعتماذٌ أو عدم اعتماد !
وببذه الإجابات الخمس : أكتفي منها بأن تكون كافية لترجيح اجتهاد الإمام أحمد على اجتهاد الإمام مالك » وأن تكون مجيبةة على سؤال من يسأل : لماذا لم يكن نَفَيُ الإمام مالك لسنية دعاء الختم قاضيًا على استنباط الإمام أحمد من عمل أهل مكة أنه سنة مأثورة عن رسول الله يه ؟ فإن تم ذلك : فهو غاية ما يصحّح النتائج » ويُوصِلٌ إلى الصواب .
ولكن بعد هذا الجواب الأخير يبرز الاستشكالٌ الثالث والأخيرء وهو القائل: هل يُمكن أن تختصّ مكةٌ ببذه السُّنةِ دون المدينة ؟ وكيف تَحمَّقّ لها ذلك ؟ مع أن النبي يه لم يصلٌ التراويحَ بمكة أصلا ؟!
والجواب عن هذا الاستشكال يكون بالإجابة عن أسئلته الثلاثة سؤالاً
بعد سؤّال :
فالسؤال القائل : هل يُمكن أن تختصّ مكة بهذه السَّنِةٍ دون المدينة ؟
والجواب : نعم .. يمكن ذلك » كما انفردت سائر أمصار المسلمين بعدد من السئن لم تكن عند أهل المدينة » بسبب تفرّق أصحاب رسول الله كله وفقهائهم
دُعَاءِ حَتْم القرآن ضِي التّرَاويْحٍ سئّة مأكُورة
على أمصار المسلمين . فليست السنةٌ محصورةً في المدينة » ولا كان من موازين تَقْدٍ السّنةٍ عند العلماء رد السنة لمجرد أنها لم تُعرف في المديئة . ولئن فات أهل المدينة بعضٌ أحاديث الأحكام في فرائض الإيجاب والتحريم , فبالأحرى أن يفوتهم بعضٌ أحاديث فضائل الأعمال في الاستحباب أو الكراهة .
ولئن صحٌ أن تنفرد مصرٌ واليمنُ والشام » والبصرةٌ والكوفة » بِسّئّنِ دون المدينة ؛ فحريٌّ بمكة أن يكون لما من ذلك أوفر حظ ! بل تَقَارُبُ الحالٍ العلمية بين مكة والمديئة في ذلك الزمن تُجِيرٌ أكثرٌ من نحو هذه الموازنة » كما قدَّمُنَاهُ : من احتجاج العلماء بعملٍ أهل مكة ء | كانوا قد احتجوا بعمل أهل المدينة أيضًا !
أضف إلى ذلك : أن سنة دعاء الختم لم ينفرد بها أهل مكة أصلا . فقد سبق قول العباس بن عبدالعظيم العنبري (ت 1٠ ١ه) عن دعاء الختم في الصلاة : «وكذلك أدركتٌ الناس بالبصرة وبمكة » ويروي أهل المدينة في هذا شيئا» .
وأما السؤال القائل : كيف تَحَقَقٌّ لمكة أن تنفرد دون المدينة بهذه السنة ؟ مع أن النبي كل م يصلٌ التراويح بمكة أصلا ؟!
فجوابه : يبدأ من إثارة سؤال آخر نفترضه افتراضًا ء لكي يستنبطً المتأمل نفسّه جواب هذا الاستشكال . وهذا السؤال الافتراضيّ هو القائل : لو عَمِلَ أهلٌ المدينة بدعاء الختم في التراويح » مع أن النبي ككل لم يختم فيهم أيضًاء بماذا سنجيب عن كيفية وقوع ما يدل سنيته ؟
وحتى أبيّن خطأ منطلَقٍ هذا الاستشكال , سأوجّهه إلى صلاة التراويح جماعة
مناقشة الإمام أحمد # استدلاله بعمل أهل مكة
واحدةً في المسجد : فقد ترك النبنٌ يلكِ صلاتها جماعة » فما صلى في المسجد منها إلا ثلاثة أيام فقبط0".
ومع ذلك فلا يشك أحدٌ من المسلمين في كون صلاة التراويح جماعة مشروعة » وأنها ليست من البدعة في شيء . وحجتنا فيها أن عمر بن الخطاب ذه جمع الناس عليها » وأن إجماع الصحابة قد حصل بإقرارهم له وموافقتهم عليه » ولا يمكن أن يجتمع ذلك الجيل على ضلالة .
فها نحن في هذه المسألة قد أثبتنا المشروعية والاستحبابّ مع عدم ورود النص» بل مع ورود ما يدل على تعمّد النبي كِتَرْكَ ما استحبته الأمة من بعده ! لكننا استدللنا على وجود النص المشرٌع والمستحبٌ من خلال أمر عمر بن الخطاب بذلك » ومن خلال موافقةٍ الأمة له عليه .
فإن قيل : لكن أصل التجميع للتراويح قد فعله النبي يي » وإنما ترك النبي ك2
)١( ففي حديث عَائِئَةَ رضي الله عنها : «أنَّوَسُولَ الله يل خَرَج من جَوْفٍ اليل فصلى في المنجدٍء قَصَلَّ رِجَالٌ بِصَلَاته. تََضْبَحَ الناس يَتَحَدَّئُونَ بدَلِكَء فَاجْتَمََأكْتر منهم . فَخَرَجَّ رسول الله يه في اللي اناي » مَصَلَوَا ِصَلَاِه. فأَصْبَحَ الناس يَذْكُرُونَ ذلك» َكمُْ أل المسجِدٍ من اليل انَل . مَخَرَجَ , َصَلَّوْا ِصَلَايِ . فلما كانت اللَّْلَةُ لوَابِعَة» عَجَرٌ المسجدٌ عن أَمْلِهِ «فلم يرج إِلَْهِمْ رسول الله كه . فَطَفِقَّ رجَالٌ منهم يَقُولُونَ : الصَّلَاءً ! فلم يرح إِلَيْهِمْ رسول الله يل حتى حَحَرَجَ لِصَلَاةٍ الْفَجْر. فلما قَعَى الْمَجْرَ
مَل على الناض ء ثُمَ شه فقال : أمَابَعْدُ : فإنه لم يَف عل شَأْنَكُمْ اللّيْلَه » وَلكني
حَشِيتٌ أنْ تُفْرَض عَلَيَْكُمْ صَلَاه اللَّبِلء فَتَعْجِرُوا عنها» . أخرجه البخاري (رقمة117)» ومسلم (رقم2771) .
دُعَاءٌ حَثم القرآن في التَرَاوِيْحٍ سسُنَةَ مأَكُورةٌ
الاستمرارٌ خشية أن برص صلاةٌ التراويح عليناء فلم| أن زالت علَّةٌ تَرْكهاء بزوال احتمال افتراضها , بعد انقطاع الوحي بوفاته يكل - لم يعد هناك معنّى لترك الاجتماع عليها . وهذا يعني أن عمر ما زاد شيئًا على ما فعله النبي يل وأما تَركٌه ل فإنها كان لعلّة » وقد زالت هذه العلة بوفاته كَل .
قلت : لكن هناك فرقٌ بين ما أحدثه الفاروق وما فعله النبي يك من أكثر من جهة » وسأكتفي من الفروق بأحدها :
فمن المعلوم أنه ل يَرِدْ بأن النبي يَكلِْ كان يريد أيصلي بأصحابه رمضان كاملا ء بل ظاهر الحديث أنه 6 يكل إنها بدأ الصلاةً بهم تلك الأيام الثلائة بعد مرور أيام من رمضان كان يصليها وحده” '"» ولعل تلك الأيام الثلاثة كانت في وسط رمضان» والأظهر أنها كانت في العشر الأواخر منه””. ومعنى ذلك : أن النبي يل لو صلى
)02 ففي حديث َي بن َي طله :"أن انبي 4 دحج في شد من حصي » فصل رسول الله 3 فيها ليا حتى اَم إليه تاس » َم فَقَدُوا صَوْ َه »موا أن قد نَامَ 0 الِيَخْرْجَ إِلَيهِمْ . فقال يكل : مارَال كُمْ الذي رأيت من صَِبوِكُمْ » حنى حَِيتُ أن يكنب عَليُم .وو كِب عَليُمْ ما قُمُمْ بو . فَصَلُوا أيما الناس في بُيُوتِكُمْ ؛ فإن أَفْضَّلَ صَلَاةٍ ارْءِ في بَْتِهِ إلا الصّلَاةً المكتُوة» . أخرجه البخاري (رقم ١ ”ا/اء 7111 1540), ومسلم (رقم00//1).
(؟) لأن الخباء الذي كان يُضرّبٍ للنبي كله في المسجد إنما كان يضر بٌ لاعتكافه في العشر الأواخر. كما في حديث عائشة في الصحيحين : البخاري (رق.4-1077 07١7 )م( ممسلم (رقم177١1١). وني حديث زيد بن ثابت (المذكور في الحاشية السابقة) : «أنَّ النبي يكل اتح حُجْرَةٌ في المسْجِدٍ من حَصِير؛ » فدل ذلك أنها كانت لمعتكفه يك » وأن تلك الليالي الثلاث كانت من العشر الأواخر .
مناقشة الامام أحمد 4 استدلاله بعمل أهل مكة.
بأصحابه بقية شهره ذاك » ولو لم ينقطع عن إمامتهم فيه » لما زاد في ذلك الشهر عن العشر الأواخر من رمضان . هذا في حين أن عمر دنه قد جعل التراوييٌ جماعة من أول الشهر إلى آخره » فجعل الاجتماعٌ عليها في المسجد مستوعِبًا لرمضان كُلّه .
فلقائل أن يقول : ما الذي يدل على استحباب صلاة التراويح جماعة في المسجد رمضانً كلّهِ ؟ فاستحبابها فرادى ثابت » وصلاتها جماعةً في البيوت ثابتٌ أيضًاء وصلاتها جماعاتٍ متفرقة أو فرادى في المسجد ثابتٌ كذلك . أما «صلاة التراويح جماعةً واحدةً في المسجد رمضان كلّه فهي هيئةٌ تزيد على ما ثبت » وتشتبه من هذا الوجه بالبدع الإضافية ! وكان يمكن لعمر نه أن يجمع الناس على إمام واحد في العشر الأواخر وحدهاء دون بقية الشهر» وحينها فقط سيكون قد وافقٌّ الفعلّ النبويّ الوارد تماما .
فإن قيل : لكن أمير المؤمنين عمر بن الخنطاب © هو أحد الخلفاء الراشدين الذين قال النبي و فيهم «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من يعدي ش
قلنا : لكن عمر 4#5 وبقية الخلفاء الأربعة و لا يستقلٌ واحدٌ منهم بالتشريع » لأهم لايُوحى إليهم. وإنا شّرَفوا بالأمربالاقتداء بسنتهم لأنهم كانوا أحرص الناس على التزام سنته كه فهم في عملهم متبعين آثرين » غيرٌ مبتدعين ولا مُحْدئين ! ومعنى ذلك : أننا إذا أمرنا الناس باتباع سنة الخلفاء الراشدين » فإن) نفعل ذلك : لأن عملهم #: يمثل طريقة أخرى لمعرفة سنة النبي يك فيها لم يَرِدْ فيه سنة .
دُعَاءُ حَتْمِ القرآن في التْرَاويْح سه مأَكُورةٌ
وعندها سنقول في صلاة التراويح : إن فعل عمر بتجميعه الناس على إمام واحد في رمضان كله » لا يمكن أن يحصل منه » ولا أن يُقِرَّه الصحابةٌ عليه : لول وجود سنة تدل على مشر وعيته .
وبهذا نكون قد أحلنا إلى أمر مجمل يدل على وجود سنة . لا إلى رواية خاصة بهاء وهو عين ما نفعله في دعاء الختم في الصلاة .
ولفهم هذا التقرير وقبوله » عليك أن تدذكّر : بأن الضروريّ (قدرًا وشرعا) هو حِفْظُ هذه الشريعة من النََّنّتِ والضياع » فسواءً حُفظت السنة : بالأسانيد وأخبارالآحاد » أو بالعمل المتوارّث في ذلك الجيل» أو بالإجماع الظني الذي لا بد أن يستند إلى نص » أو بالإجماع القطعي من نقل العامة عن العامة (السئن المجتّمع عليها) - فبكل ذلك يحصل حفظٌ السنة والدين . ووسائلٌ حفظٍ الدين هذه ليست هي الغايات » فى| حفظ الدينُ به منها فهو كاف شاف .
وقد استند جمهور العلماء إلى هذا النقل المجمل أيضًا في دعاء الختم خارج الصلاة » عندما اعتمدوا في استحبابه على المنتقول من فعل أنس ذه وغيره مسن السلف . فاستدلوا بذلك على وجود سنة تدل على استحباب دعاء الخنتم خارج الصلاة . ولم يتوقفوا عن استنباط الاستحباب . بحجة عدم ورود الحديث المسند المرفوع الصريح فيه ؛ لأن الإسناد وسيلة من وسائل حفظ السنة والدين » وهناك وسائل غيره تقوم ببذا الغرض الكبير الجليل . فلم يجعلوا الوسائل غاياثٍ » بل رضوا منها بم| يحقَقٌ الغايات .
31919 :525252525252554 29ة2ة22ة7ج7ج7ج777 000677105
مناقشة الإمام احمد 4 استدلاله بعمل أهل مكة
فإذا اتضح هذا المعنى : فإني أ تمّمُ الجواب عن الإشكال والسؤال الأخير بأن أقول : ما الذي يمنع أن يكون بعضٌ من الجم الغفير من الصحابة الذين كانوا بمكة قد حفظ عن النبي يل حديثًا قوليّا في مشروعية دعاء الختم في الصلاة» فعملوا به فتناقل هذا العمل من جاء بعدهم .
أوما الذي يمنع أن يكون بعض الصحابة قد دعا للختم في التراويح (جما عة”"2» أو منفردًا) » في حياة النبي كل في مكة أو في المدينة » فبلغ فعلّهم هذا
)١( كان الصحابة د يصلون التراويح في المسجد فرادى وجماعاتٍ متفرقةٌ منذ حياة النبي كك لكن لا يجتمعون على إمام واحد , حتى جمعهم عمر ينه على إمام واحد . ويدل على ذلك : خبر جمع عمر بن الخطاب ذاه لهم على إمام واحد ء فقّد جاء فيه : «أن عمر ه خرج ليله في رَمَضَانَّ إلى الممجدٍ » فإذا الناس أذ مََُرُونَ » يُصَلٍ الرَجُلُ نوصل وجل صل َيه الفط . فقال عُمَرُ : إني أَرَى لو جَمَعْتٌ هَؤُلَاء على قَارِي وَاحِدِ » لَكَانَ أمل . مُه عَرّمَ » تم مل أي كني .دم خَرَج ليله أخرّى » وَالنَسُ يُصَلُونَ بصا قَارِئِهِمْ » فقال طإنه :نعم الْبدْعَةُ هذه. وَالَتِي يَنَامُونَ عنهاأمْصَلٌُ من التي يَقُومُونَ؛ . أخرجه الإمام مالك في الموطأ (رقم ٠ ١ والبخاري (رقم )3١١١ . وظاهرٌ من هذا الحديث : أن الصحابة كانوا:يصلون جماعة (لكن على جماعات متفرقة) منذ زمن النبي يل بدليل قول عمر عن جمعهم على إمام واحد : انعم البدعة هذه , فلم يرَ عمر ذه في صلاتهم جماعاتٍ متفرقةٌ أمرّا جديدا يختلف عما كان عليه أمرهم في زمن النبي كَل ول يَرَ الأمرّ الجديدٌ إلا في جمعهم على إمام واحد ؛ ولذلك خصه وحده بوصف البدعة (وهي هنا البدعة اللغوية) . ويدل على ذلك أيضًا حديث أب هريرة دنه عن قيام الليل» حيث قال واصفا حال الناس في الحرص على قيامه : «تُوقٍّ رسول الله قو وَالَأَمْرٌ على ذلكء تم كان الْأَمْرٌ
دُعَاءٌ حَمْمٍ المَرآن فِي التَرَاوِيْحٍ سَنّةٌ مأَكُورة
النبيّ كل ؛ أو سمعه , أو سَعْلٌ عنه - فأقرّه ؟ وقد يكون هذا قد وقع بمكة في وشا مم بل ادرو و محاناي وام تدركروا يذ ]رامين لمر ولذلك اخمْصٌ بعلمه وعمله المكيّون » دون غيرهم » إن صحٌ أنهم قد اخّصّوا بذلك دون سائر الأمصارء ولم يصحٌ .
وبذلك نكون قد أوضحنا ما يمكن أن يكون طريقة يقة تحصيلٍ السنة في دعاء ختم القرآن في التراويح . فلا يدَعى بعد ذلك » فضلا عن استحالته .
وكا كنت قد نبّهِتٌ سابمًا في هذا البحث”" : أنه لولا وجود ما يدل على وجود
هذه السنة » لما أباح الإمام أحمد (في هذه المسألة) وغيره (في غيرها) أن يدعي
- على ذلك في خلَاقَةِ أبي بكرء وَصَذْرًا من خلَاقَةِ عَمَرَ رضي الله عنهم| » . أخرجه البخاري (رقم 08 »)3014150081901١ ومسلم (رقم .)١09 فيذكر أبوهريرة: أن حال الناس في القيام قبل أن يجمعهم عمر على إمام واحد هو كحاهم في زمن النبي كله . وكحاهم في زمن أبي بكر ء وكذلك استمرٌ حالّهم أولّ خلافة عمر ء أي قبل أن يجمعهم عمر على إمام واحد . فدلّ هذا مع ما عرفناه من حديث عمر السابق الذي بين لنا أغهم كانوا يصلون فرادى وجماعاتٍ متفرّقة , أن هذا هو حالهم أيضًا منذ زمن النبي كله » وأنهم كانوا يصلون التراويح جماعة في المسجد , لكن على غير إمام واحد . وانظر خبرًا آخر في ذلك » وهو خبرٌ صحيحٌ (على الراجح) : أخرجه البخاري ني خلق أفعال العباد - تحقيق : فهد الفهيد - (رقم770)., وابن سعد في الطبقات : في ترجمة نول بن إياس - تحقيق : علي محمد عمر - (// 251-577 , والفريابي في الصيام (رقم؟لا١).
.)١8( انظر ماسبق )١(
مناقشة الإمام أحمد لي استدلاله بعمل أهل مكة
و وجودها ! فليس الاحتال المجرّدُ بوجود سنةٍ كافيًا لادّْعَاءٍ وجودها والاعتادٍ عليه ؛ وإلا .. لاعْمَمَدْنا على التََخَرّصاتٍ والظنون ! وبذلك أكون قد أجبتٌ على ما بدا لي أنه إشكالٌ يستحق الإجابة » سالك في ذلك سيل تن الحق ألى كات 1
وهذا آخر مباحث هذه الدراسة , ولنختم بعدها بذكر نتائج البحث في خاتمته :
مناقشة الإمام أحمد لي استدلاله بعمل أهل مكة
الخائفة أهم نتائج الدراسة :
' الأولى : أن دعاء الختم في التراويح مسألةٌ خلافية » يسوغ فيها الاختلاف . فلا يجوز الإنكار فيها » ولا النزاع عليها ؛ لإجماع الأمة من الصحابة إلى من جاء بعدهم على عدم جواز الإنكار في مسائل الاجتهاد التي يسوغ فيها الاختلاف . وكذلك لا يجوز وصف دعاء الختم ب(البدعة) » حتى عند من رجّح عدم مشروعيته؛ لأن وصف (البدعة) وصفف فيه تشديدٌ يتتضمن معنى الإنكار» وما دامت المسألة مما يسوغ فيه الاختلاف . ولا تقطع الأدلةٌ فيه بقولٍ دون قول» فهي أدلةً ظنية » فلا يجوز الإنكارٌ في هذه المسألة بمثل هذا الوصف الغليظ : (البدعة) . ويجب الوقوف في تعبيرنا عن الترجيح فيها عند نحو قولنا : (الراجح) و(المرجوح) فقط » دون لفظي (البدعة) و(الإحداث) ونحوهما من ألفاظٍ الإغلاظٍِ والإنكار”'". فلا علاقة هذا الإنكار والإغلاظ بترجيح مشرعية دعاء الختم في التراويح أو ترجيح عدم
)ها/5١ت( هذا ما بيه بوضوح في كتابي (اختلاف المفتين) . وقد نقل الإمامٌُ العلائيٌ )١( الإجماعَ عليه » فقال : «وهذا الذي اتفق عليه العلماء في الأعصار كلها : أنهم يخصصون اسم (البدعة) بها كان مخالًا لقواعد الكتاب أو السنة أو الإجماع . وما كان مردودًا إليها ليس مخالقًا لها فلا يطلقون عليه اسم (البدعة) » وإن كان محدئًا بصورته الخاصة , لكنه لما كان مردودًا إلى قواعد الشرع وغيرَ منافٍ لهال يكن مذمومًا؛ . فتاوى العلائي (7؟1).
مركيلة
دُعَاء حَنْمٍ القرآن فِي التَرَاوِيْحٍ سنّة مأكورة
مشروعيته » ولا بالجدلٍ العلميّ المنضبط حول ذلك - فهذان الأمران (الترجيح والجدل العلمي) أمران حسنان محمودان » ما داما يقعان دون تشنيع على من رجح المشروعية أو رجح عدمها .
الثانية : أن دعاء الختم خارج الصلاة مستحبٌ عند جمهور العلماء » وثبت دليله من عمل السلف , وهو عمل له حكم الرفع إلى رسول الله ككل . بل لقند تنابع النقل عنهم فيه» حتى أثبت تتابعُهم عليه صحة رَفْعِه إلى رسول الله بك إثبانا قويًا . ولذلك لم يخالف في استحبابه كثيرٌ أحدٍ من الأئمة ؛ إلا ما كان من الإمام مالك (رحمه الله) .
الثالثة : أن الإمام أحمد (رحمه الله) ومن تبعه من أصحابه هم الذين نصّوا على استحباب دعاء الختم في صلاة التراويح قبل الركوع .
الرابعة : أن دليل الإمام أحمد الذي أبرزه على الاستحباب كان هو توارثٌ أهلٍ مكة من أتباع التابعين لهذه السنة عن رسول الله ككل . وليس من المقبول أن يحتجح الإمامٌ أحمد بعمل أهل مكة ؛ إلا بهذا المعنى للاحتجاج .
الخامسة : أن عمل أهل مكة فيا كان النقلّ سبيله (وليس الاجتهاد) . وفي الأعمال المستفيضة المعلنة - سنةٌ » أي : إنه عملٌ يدل على وجود السنة . وقد احتجٌّ بعمل أهل مكة جمعٌ من العلماء في مسائل عديدة من مسائل الأحكام . خاصة إذا ما كان ذلك العمل المتوارّث في جيل التابعين أو تابعيهم . فلم يكبن الاحتجاحٌ لدعاء الختم في التراويح بعمل أهل مكة احتجاجًا شاذًا لا يعرفه العلماء غير الإمام أحمد في هذه المسألة » فقد احتجٌ بعمل أهل مكة غير الإمام أحمدَ جمعٌ من العلماء من المذاهب
لتتلحع
مناقشة الإمام أحمد ٍ استدلاله بعمل أهل مكة
الأربعة وغيرها » وقد احتجوا به أيضًا في غير مسألة دعاء الخنتم من مسائل الفقه ,الأحكا و م.
السادسة : أن دعاء الختم في صلاة التراويح قبل الركوع سنةٌ نبوية » وليست بدعةً لا لغوية ولا بدعةً شرعية » فما زال العمل بها متّصلا منذ زمن النبي كَل في المسجد الحرام وغيره من مساجد بلاد الإسلام إلى هذه الأزمان . لا حرمنا الله تعالى من بقائها » وعمَّرٌ بيوته ببركاتها !
وني البحث غير هذه التتائج من الفوائد » ولن يخلو معها من زللٍ وخطأ . لكن ما أرجوه من الأجر الواحد على الزلل المغفور فيه , يجعلني أعظمَ رجاءً بكرم الله تعالى أن يجعل أَجْرَيْ صوابه موفورّين كأَوْفَرٍ ما يكون من المحبة والرضوان» بعدما أنا مفتقرٌ إليه من العفو والغفران .
فلك الحمد ربي أجزلٌ وأدومٌَ المحامد , ما استأثرتَ به أنبياءك ورسلك » وما علّمنّه أصفياءك وأْحِبّاءك, لا أحصي ثناءً عليك . وأصلي وأسلّم اللهم على حبيبك الأثير لديك » المُصْطْبّع لنفسك المَكْنُوءِ بعينك المتأدّبٍ على يديك . فاللهم صل على محمد » وعلى أزواجه وذريته » ا صليت على آل إبراهيم . وبارك على محمدء وعلى أزواجه وذريته » ىا باركت على آل إبراهيم : إنك حميدٌ مجيد .
واللهأعلم
دليل الموضوعات
مناقشة الإمام أحمد # استدلاله بعمل أهل مكة
دليل الموضوعات
مسائل احتجاج العلماء بعمل أهل مكة
مناقشة الإمام أحمد ني استدلاله بعمل أهل مكة (بعد الإقرار بصحة أصل الاستدلال بعملهم) ظ عرسي 000000 إم
* مطبعة النرجي التجارية عرلا يي ل ا نا تلفرن : 1556م 1م ككام؟
فاكس :5515148505 الرياض